«سندباد» بحر النغم.. قلب لم يتحمل انقسام المصريين
محمد عباس
شيعت أمس جنازة الموسيقار «عمار الشريعي» من مسقط رأسه بمدينة سمالوط بمحافظة المنيا، بعد صراع مع المرض دام لأشهر تدهورت خلالها حالته الصحية، وكان في حاجة إلي إجراء عملية زراعة قلب في إحدي الدول الأوروبية، وقامت علي أثرها زوجته الإعلامية ميرفت القفاص بإرسال عدة خطابات للدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء وإلي رئاسة الجمهورية، تطالبهم بتحمل الدولة نفقة علاج الشريعي، إلا أنهما لم يستجيبا لطلبها.
وقام د.ياسر علي المتحدث الرسمي برئاسة الجمهورية بزيارة الموسيقار الراحل قبل نقله لمستشفي الصفا، ووعد بأن يتم اتخاذ الاجراءات اللازمة لعلاجه بالخارج، ولكن كان الموت أسرع من تحرك الدولة لعلاج الموسيقار.
شهدت جنازة «الشريعي» زخما في الحضور الذي ضم فنانين مصريين وعرباً، حيث حضر الجنازة عبدالله الرويشد وعلي الحجار ومحمود عبدالعزيز والفنان صلاح السعدني والشاعر سيد حجاز وجمال بخيت، ولأول مرة يجتمع الفنان إيمان البحر درويش مع الفنان مصطفي كامل بعد خلافات عديدة بينهما في نقابة الموسيقيين.
وعلي جانب آخر لم يستطع الإعلامي وجدي الحكيم تمالك أعصابه وتساقطت دموعه حزنا علي الشريعي، ولم يكمل الجنازة بعد أن شعر بحالة من الإجهاد.
وفي السياق نفسه قررت نقابة الموسيقيين إقامة عزاء للراحل بمسجد «الرحمن الرحيم» غدا في تمام الساعة الثامنة، بعد أن قررت عائلته إقامة العزاء في مدينة سمالوط مسقط رأسه أولا.
يذكر أن الفنان عمار الشريعي شارك في مظاهرات ثورة 25 يناير وكان داعما لميدان التحرير طوال أيام اعتصام التنحي والتي ساعدت في تغيير الأوضاع التي تمر بها مصر.
قدم الشريعي عديدا من الأغاني والموسيقي التصويرية وأوبريتات فنية وهو من لحن موسيقي أوبريت «إخترناه» الذي كان يدعم الرئيس السابق محمد حسني مبارك، إلا أنه عارضه بعد ذلك، ودعم الثورة.ومن أشهر أعمال «الشريعي» الفنية موسيقي مسلسلي «رأفت الهجان» و«حسن أرابيسك»، وشكل مع المؤلف الراحل أسامة أنور عكاشة والمخرج الراحل إسماعيل عبدالحافظ ثلاثيا فنيا في العديد من الأعمال الفنية.
لم يكن الشريعي فقط «غواصا في بحر النغم» كما لقبه البعض وكما أطلق عليه في أحد البرامج، بل كان «سندباد» يغامر في بحر الموسيقي والنغم بكل كيانه.






