الجمعة 9 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

التعامل بالقرآن






 كتب: د. سالم عبدالجليل
 
 
ما أحوجنا أن نتعامل بالقرآن خلقًا ومعاملة، وأن نتخلق بأخلاق القرآن الكريم، الرفق والسماحة، والعفو والصفح، ونبذ العنف والقسوة وآن الأوان ونحن فى شهر رمضان أن نكون على هدى نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد سئلت عائشة رضى الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقالت: كان خلقه القرآن رواه أحمد بسند صحيح. وصدق الله القائل: وإنك لعلى خلق عظيم .
 
 وما أحوجنا وقد أوجب الله علينا أننمسك عن بعض المباحات ، أن نكف جوارحنا عن المحرمات، وإن أعظم المحرمات على الإطلاق دم أخيك الإنسان وعرضه وماله !
 
 فلقد حرم الله تعالى القتل ظلمًا فى جميع الشرائع، وجاء الوعيد الشديد من الله تعالى لقاتل النفس ظلمًا وعدوانًا، قال تعالى: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما فالله تعالى كرّم الإنسان ووهبه الحياة، والقاتل معاند لله، ولقد ثبت النهى عن قتل الحيوان بغير حق والوعيد على ذلك، فكيف بقتل الآدمي، فكيف بقتل المسلم، فكيف بقتل التقى الصالح، قال : «دخلت امرأة النار فى هرة ربطتها، فلا هى أطعمتها ولا هى أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت» ، هذا فى الحيوان، وقال تعالى: ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق، هذا فى كل نفس معصومة، وقال: «زوال الدنيا كلها أهون على الله من قتل رجل مسلم» [أخرجه النسائى بسند صحيح] ، قال ابن عمر: رأيت رسول الله يطوف بالكعبة، ويقول: «ما أطيبك، وما أطيب ريحك، ما أعظمك وما أعظم حرمتك والذى نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمتك: ماله ودمه» [ رواه ابن ماجه ].
 لذلك حُقَّ لابن عمر أن يقول: (إن من ورطات الأمور التى لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله)، ولنسأل القاتل: ماذا يكون جوابك عندما تسأل يوم الحساب، قال ابن عباس: سمعت نبيكم يقول: «يأتى المقتول متعلقا رأسه بإحدى يديه (أى حاملا رأسه بيده) متلببا قاتله باليد الأخرى (أى قابضا على عنقه) تشخب أوداجه (أى تجرى عروقه دما) حتى يأتى به العرش، فيقول المقتول لرب العالمين: هذا قتلني، فيقول الله عز وجل للقاتل: تعست، ويذهب به إلى النار»، فلو فكر الناس فيما يلحق سفاكى الدماء، من خزى يوم الجزاء، ما سفك دم حرام. عباد الله ….لعلنا اليوم نعيش فى الزمن الذى قال عنه رسول الله: «والذى نفسى بيده ليأتين على الناس زمان لا يدرى القاتل فى أى شيء قَتل، ولا يدرى المقتول على أى شيء قُتل» [رواه مسلم ]. عباد الله …. إن مما يدمى القلب أن جل هذا الاقتتال اللامعقول يقع فى بلادنا، وبذلك يتحقق ما أخبر عنه الصادق الأمين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام عندما قال: «إن بين يدى الساعة لهرجا»، قال الراوي: قلت يا رسول الله ما الهرج؟ قال: «القتل»، «بقتل بعضكم بعضا حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته»، فقال بعض القوم: يا رسول الله ومعنا عقولنا ذلك اليوم؟ فقال رسول الله: «لا تنزع عقول أكثر ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم» [رواه ابن ماجه ]. صدق رسول الله فهل من العقل ما يقع اليوم من سفك للدماء فى بلادنا، تحت أى مبرر ، أو دفاعًا عن سلطة زائفة. فاتقوا الله عباد الله وصونوا الدماء والأموال والأعراض .