على مدار خمسة أيام بالقاهرة والإسكندرية
«أساطير التانجو» تشعل البهجة والمتعة على المسرح الكبير بدار الأوبرا
هند سلامة
بدأت يوم الثلاثاء الماضى عروض فريق تانجو الأرجنتين الذى جاء مؤخرا لتقديم حفلات لمدة خمسة أيام متصلة كان آخرها اليوم الجمعة على خشبة المسرح الكبير بدار أوبرا القاهرة، على أن يختتم الفريق عروضه يوم الأحد 22 مايو الجارى على خشبة مسرح سيد درويش بمدينة الإسكندرية، سبق وأن استضافت دار الأوبرا نفس الفريق عام 2019 وحقق وقتها العرض نجاحا جماهيريا كبيرا، واليوم يعيد نفس النجاح والمتعة بين جمهور الأوبرا لما قدمه من رقصات متنوعة.
قدم الفريق عرض «جولة بياتزولا» مع الثنائى مارييلا مالدونادو وبابلو سوسا مصمما الرقصات لفريق «أساطير التانجو».. دائما ما ينصح العاملون بمجال المسرح على اختلاف أشكاله الفنية المقدمة بالآ يذهب الجمهور خاصة من أهل التخصص لمشاهدة العرض فى افتتاح يومه الأول، لإحتمال وقوع أخطاء فى أى عنصر من عناصره، وخاصة فى عروض الرقص التى قد تتطلب المزيد من الوقت والجهد للتشبع بالحركة واتقانها دون الوقوع فى الخطأ، ولأن التانجو كما يقال عنه رقصة خلقت من وحى الخطأ، ففى كل حركة قد تبدو خاطئة تعتبر تطور لحركة أخرى جديدة، ومع هذا الفريق الأسطورى أنت لست بحاجة للعمل بتلك النصيحة الزائفة، فالعرض فى يومه الأول كما هو بلا زيادة أو نقصان أو خطأ فى كل عناصره المتشابكة والمتعددة سواء الإضاءة، أو العزف الموسيقى الحى أمام الجماهير، أو بالتأكيد فى حركة الراقصين المتقنة الدقيقة والتى احتوت على العديد من التفاصيل الحركية الصعبة المعقدة خاصة للعنصر النسائى المقابل بالرقصة، عادة ما يقود الرجل حركة المرأة فى رقصة التانجو محاولا السيطرة عليها وهى تقاومه بالتدلل والإغواء محاولة الإفلات، لكنه لا يزال وسيستمر متمسكا بها ودافعا لها على الانطلاق لكن دون أن تدركه، فهو حريص عليها من الإفلات، حالات راقصة متعددة ومتنوعة بين ثنائيات عرض «أساطير التانجو» لفريق الأرجنتين عكست فلسفته الخالدة فى الإيحاء والتصميم لتلك الرقصة المبهجة والممتعة، أمتع الراقصون جماهير الأوبرا وتركوا لديهم بصمة استثنائية لا تحمى.
خطوات إيقاعية سريعة
خطوات مشحونة بالعاطفة والإغواء فى أوضاع متحررة من كل القيود تدعو للحرية والابتهاج بالحياة، فى أداء حركى تتخذ فيه الراقصات أوضاعا منفرجة الساقين وربما تتطلب هذه الأوضاع حركات سريعة خاطفة دائرية ملتحمة بساق شريكها فى الرقص، بذلن النساء بالعرض جهدا كبيرا بأجساد منضبطة الحركة، ممشوقة القوام، دقيقة فى اتخاذ أوضاع متعددة وصعبة تتناسب مع الإيقاع المتهالك اللاهث لهذه الرقصة الثنائية الشاقة، التى تحمل أشكالا حركية شديدة التعقيد تتطلب درجة عالية من التمكن والمهارة فى ممارسة فن التانجو، أمتعن الفتيات الحضور بمهاراتهن الاستثنائية فى تقديم رقصات متنوعة بأكثر من لوحة فنية، ربما كان هنا دور الرجل محركا لها ودافعا وقائدا لحركاتها لإظهار مهاراتهن فى التمكن الشديد من أداء حركات معقدة للغاية، لم تخطأ إحداهن أو تميل ولو لحظة واحدة عن أداء الشكل الحركى للتانجو فى دقة وانضباط بكل الرقصات على اختلافها وتنوعها، فضلا عن حساسيتهن الكبرى للموسيقى المعزوفة مع تلك الخطوات الراقصة طوال العرض، ولم يكتفين بالأداء الجسدى الخارجى للرقصة، بينما حرصن على تقديم هذا الأداء مدعوم ومشحون بطاقة تمثيل وتجسيد تعكس مشاعر التعلق العاطفى والأساليب المتعددة التى تستخدمها المرأة فى مغازلة الرجل، كذلك وخرجن فى كل لوحة بارتداء ملابس زاهية تتحلى بالأناقة والرقى، بجانب حرص الراقصين ومصمم العرض على خروجه فى أبهى صورة حركية ممكنة، كذلك خرج الراقصون فى أبهى صورة جمالية بملابس العرض على اختلاف وتنوع لوحاته المتوالية سواء بالمشاهد الجماعية أو الثنائية.
الرقصة الشائكة
تعتبر رقصة التانجو من الرقصات الشائكة، نظرا لارتباط تاريخها ببيوت البغاء، التى اتصلت بها فترة طويلة من الزمن مما جعلها من الرقصات المرفوضة بين المجتمعات المحافظة، إلى أن اعترفت به فرنسا بعد الحرب العالمية الأولى وأصبحت من أشهر رقصات المجتمع الارستقراطى بباريس، حيث تعود نشأة التانجو إلى القرن 19، وكان يعرف عنها بأنها إحدى الرقصات الفاحشة غير المهذبة، كانت وسيلة دفعت الكثير من الرجال بعد أن زاد عددهم على النساء بالترويج لذواتهم عن طريق اتقان الرقصات، كى يشد انتباه النساء للمشاركة، ليس من أجل الرقص ذاته بل لأجل المرأة والعلاقة الجسدية، حيث كثرت فى تلك الفترة بيوت الدعارة لعدة أسباب من بينها اليأس، ومن الحكايات التى تروى عن تاريخ نشأته.. إن رعاة البقر فى الأرجنتين كانوا لا يغتسلون أبداً ويذهبون لقضاء الليل فى الحانات والملاهى الليلية وهم متسخون وملوثون بالعرق والتراب ورائحة الجياد، يطالبون السيدات مراقصتهم، تستجيب السيدة بينما رائحة العرق والاتساخ تجعلها لا تلتصق به، فتميل برأسها للخلف وتحافظ على مسافة معينة بينها وبينه تضع يدها اليمنى على فخذه الأيسر تتحسس جيبه بحثاً عن المال مقابل رقصها معه..!
عن الفرقة
يعد الثنائى السوبر تانجو ستارز كما يطلق عليهما مارييلا مالدونادو وبابلو سوسا من أرقى الثنائيات فى رقص التانجو، هما المدرسان الرئيسيان على مستوى العالم حيث قاما لأكثر من عشرين عاما بالتدريس والأداء فى أهم المسارح فهما المديران الفنيان لفريق أساطير التانجو ومصمما الرقصات للفرقة والتى كان العرض العالمى الأول لها فى مهرجان بانكوك الدولى الرابع للرقص والموسيقى فى تايلاند عام 2012، كما أنهما المخرجان ومصمما الرقصات فى فرقة كاسا ديل تانجو لابلاتا للرقص فى بوينس أيريس الأرجنتين، ومنظمان لأهم مهرجانات رقص التانجو بالأرجنتين.






