التغيرات المناخية تزيد حدة «الشُح المائى» بمصر وإفريقيا
تقرير- أحمد إمبابى
كثيرة هى التداعيات والآثار التى تسببها التغيرات المناخية، على القارة الإفريقية، باعتبارها أكثر المناطق تأثرا من تغير المناخ، وفى مقدمتها تحدى ندرة المياه فى مناطق عديدة، خصوصا مع تزايد حدة الجفاف فى عدد من الدول ومعاناة الملايين من الشعوب الإفريقية من خطر المجاعة ونقص الغذاء والمياه، وزيادة نسب التصحر.
هذا هو الواقع الذى تعيشه مناطق ودول عديدة بالقارة الإفريقية، لكن هذا التحدى لم يعد بعيدا عن غالبية دول القارة الإفريقية، خصوصا مع تحد آخر لا يقل خطورة وهو الزيادة السكانية.. وهى تحديات لن تكون بعيده عن نقاشات وفعاليات مؤتمر التغيرات المناخية cop27، الذى سيعقد فى شرم الشيخ، أملا فى وضع حلول عاجلة لها.
من هذا المنطلق كانت قضية تأثير التغيرات المناخية، على ندرة المياه و»الشُح المائي» بمصر وإفريقيا، حاضرة على أجندة نقاشات ثلاث فعاليات إقليمية ودولية عقدت خلال هذا الأسبوع، خصوصا أن هناك تحديات أخرى للموارد المائية تواجهها مصر ودول كثيرة بالقارة. أزمة « الشُح المائي»، ناقشها مجلس وزراء المياه الأفارقة (الأمكاو) فى ناميبيا، ومجلس المحافظين التاسع والسبعين للمجلس العالمى للمياه، بجانب أسبوع القاهرة للمياه الخامس، وخلال تلك النقاشات، تم بحث واستعراض العديد من المبادرات الوطنية، فضلا عن التوصية بضرورة مضاعفة الدعم الدولى للدول النامية وإفريقيا للتكيف مع آثار التغير المناخي.
آثار فى 5 محافظات بمصر
تأثير التغيرات المناخية، على المياه ومواردها فى مصر، بات واقعا تتعامل معه الحكومة ممثلة فى وزارة الرى والجهات المعنية، فوفقا لوزارة الرى هناك تأثيرات على خمس محافظات ساحلية هي: بورسعيد ودمياط والدقهلية وكفر الشيخ والبحيرة، بسبب ارتفاع منسوب سطح البحر والظواهر الجوية الحادة التى تؤثر على المناطق الساحلية المنخفضة. وعلى هذا الأساس ناقش وزير الرى الدكتور هانى سويلم فى نهاية سبتمبر الماضي، الموقف التنفيذى لمشروع «تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية بالساحل الشمالى ودلتا نهر النيل»، والذى يتم تمويله بمنحة من صندوق المناخ الأخضر بالتعاون مع البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة بقيمة ٣١.٤٠ مليون دولار، لمواجهة تلك الآثار بإقامة حمايات بأطوال تصل إلى حوالى ٦٩ كم فى خمس محافظات ساحلية هى (بورسعيد – دمياط – الدقهلية – كفر الشيخ – البحيرة)، بالإضافة لإقامة محطات رصد على البحر المتوسط للحصول على البيانات المتعلقة بالأمواج ومناسيب سطح البحر والرياح.
هذا المشروع يُعد جزءاً من مشروعات حماية الشواطئ التى تقوم وزارة الرى بتنفيذها بهدف مواجهة الآثار الناتجة عن التغيرات المناخية، وحماية المواطنين والمنشآت، وحماية الأراضى الزراعية الواقعة خلف أعمال الحماية من الغمر، والعمل على استقرار المناطق الصناعية والمدن الجديدة، وحماية بعض القرى والمناطق المنخفضة من مخاطر الغمر بمياه البحر.
مشاكل المياه فى إفريقيا
وفى دراسة للمرصد المصري، عن تأثير التغيرات المناخية على إفريقيا، أشارت إلى أن عددا من الدول فى إفريقيا تعانى من إجهاد مائى كبير بسبب التغيرات المناخية، نتيجة عدم كفاية الأمطار وأنماط الهطول، مما ينتج عنه فيضانات أو العكس جفاف، وأشارت الدراسة إلى أنه مع الزيادة السكانية بإفريقيا سيتأثر نصيب الفرد فى الغذاء والماء.
وأشارت الدراسة فى هذا الإطار إلى تزايد أزمات الغذاء فى مناطق متفرقة فى إفريقيا، مثل الصومال وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد ومالى ونيجيريا، فبين عامى 2015 و2022، تضاعف عدد المحتاجين إلى المساعدات الغذائية الطارئة أربع مرات تقريبًا، من 7 إلى 27 مليونًا فى غرب إفريقيا وحدها، بينما بين يونيو وسبتمبر 2022، سيعانى 33 مليون شخص فى منطقة الساحل وغرب إفريقيا من أزمة غذاء.
أمر آخر يخص المياه ألا وهو الأمطار الحمضية التى تدمر كلا من الأراضى الزراعية والمراعى ومصايد الأسماك، وتنتشر هذه الأمطار فى كل من نيجيريا وجنوب إفريقيا.
وزراء المياه الأفارقة
هذه التحديات كانت حاضرة خلال اجتماعات الدورة الثالثة عشر للمجلس التنفيذى لمجلس وزراء المياه الأفارقة (الأمكاو) فى ناميبيا، حيث أشار وزير الرى المصرى الدكتور هانى سويلم إلى أهمية وضع رؤية متكاملة على مستوى إفريقيا لمجابهة التحديات المائية التى تواجهها القارة، خاصة فى ظل النمو السريع للسكان والتأثير السلبى لتغير المناخ على المياه وضعف البنية التحتية.
وأشار إلى التحديات التى تواجه قطاع المياه فى مصر، وخصوصا زيادة حدة «الشح المائى»، مما ينعكس على الأمن الغذائى والبطالة وزيادة الهجرة غير الشرعية، وأكد فى هذا الإطار على أهمية تحقيق التعاون الإقليمى فى ظل أن ٩٧% من الموارد المائية لمصر تأتى من نهر النيل خارج الحدود.
وتحدث وزير الرى عن أجندة مصر لرئاسة المجلس التنفيذى لمجلس وزراء المياه الأفارقة، عامى 2023 و2024، بداية من فبراير المقبل، لدعم المبادرات والبرامج الخاصة بالمياه على المستوى القاري.
مجلس المياه العالمى
نفس الأمر، ناقش اجتماع مجلس المحافظين التاسع والسبعين للمجلس العالمى للمياه بالقاهرة، الموقف المائى فى مصر وما يواجه قطاع المياه من تحديات نتيجة محدودية الموارد المائية والزيادة السكانية والتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية، وما ينتج عنها من زيادة فى درجات الحرارة وبالتالى زياده الاستخدامات المائية بالإضافة للتأثير غير المتوقع على كميات الأمطار بمنابع النيل.
وأشار وزير الرى هانى سويلم إلى أن هذه التحديات تدفع الوزارة لاتخاذ العديد من الإجراءات وتنفيذ العديد من المشروعات للتعامل مع هذه التحديات، وأكد على أهمية تعزيز التعاون بين مختلف دول العالم خاصة الدول النامية بعضها البعض (تعاون جنوب – جنوب)، لمواجهة التحديات المائية على المستوى العالمى.
ودعا وزير الرى المجلس العالمى للمياه لدعم المبادرة الدولية للتكيف بقطاع المياه مع التغيرات المناخية والتى ستطلقها مصر خلال فعاليات مؤتمر المناخ بشرم الشيخ.
المياه فى قلب العمل المناخى
وفى القاهرة، انطلقت فعاليات أسبوع القاهرة الخامس للمياه، بشعار «المياه فى قلب العمل المناخي»، بحضور أكثر من ألف مشارك، حيث استهدفت فعاليات المؤتمر هذا العام دمج قضايا المياه ضمن العمل المناخي، وتعزيز الابتكارات لمواجهة التحديات المائية الملحة بأساليب غير تقليدية باستخدام التكنولوجيا الحديثة، والتوصل لحلول مستدامة لإدارة الموارد المائية لمواجهة الزيادة السكانية والتغيرات المناخية.
وناقش أسبوع القاهرة للمياه آثار التغيرات المناخية على قطاع المياه، ليكون بمثابة حدث تحضيرى لفعاليات المياه خلال مؤتمر المناخ القادم COP27.. حيث تم عقد جلسة مفتوحة للتعريف بمحاور «المبادرة الرئاسية حول التكيف فى قطاع المياه» والتى سيتم إطلاقها خلال مؤتمر المناخ القادم ومن بينها مبادرة «يوم فى المياه».
مبادرة «يوم المياه» بمؤتمر المناخ
وفى نفس الإطار، تستعد وزارة الرى المصرية لإطلاق مبادرة خاصة بالمياه والمناخ، على هامش مؤتمر المناخ المقبل فى شرم الشيخ، بعنوان «يوم المياه»، وأشار وزير الرى إلى أنه سيتم خلال يوم المياه تنظيم عدد من الجلسات تتضمن جلسة لإطلاق مبادرة المياه والمناخ، وجلسة عن الأمن المائى والتنمية المستدامة، وجلسة عن التكيف المناخى لقطاع المياه فى إفريقيا، وجلسة عن الآثار الناتجة عن ارتفاع منسوب سطح البحر وسبل التعامل معها، وجلسة لإعداد مدخلات لمؤتمر الأمم المتحدة لمراجعة منتصف المدة الشاملة لعقد العمل فى مجال المياه.
هذا بجانب «جناح المياه» الجارى الإعداد لعقده ضمن مؤتمر المناخ، حيث تتولى لجنة تنظيم فعاليات الجناح تضم ممثلين عن العديد من الدول والمنظمات مثل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وغيرها من الشركاء.
تدريب مهندسين من 15 دولة إفريقية على نظم الرى الحديث
فى إطار التعاون المصرى مع دول إفريقيا فى ملف المياه، بدأت وزارة الرى برنامجا تدريبيا فى مجال «نظم الرى الحديث»، والذى ينظمه المركز الإقليمى للتدريب التابع للوزارة، الذى يقدم دورات تدريبية لحوالى 200 متدرب سنوياً من الدول العربية والإفريقية فى مجال المياه.
البرنامج التدريبى بدأ من 9 أكتوبر وحتى 27 أكتوبر، بمشاركة (٢٥) متدربا من (١٥) دولة أفريقية هى (سيشيل - موزمبيق - كاميرون - بنين - ناميبيا - جنوب السودان - غينيا كونكارى - إفريقيا الوسطى - جزر القمر - مدغشقر - سيراليون - تشاد - زامبيا - نيجيريا - غينيا بيساو)، ويشمل البرنامج التدريبى محاضرات عن تخطيط وتصميم نظم الرى الحديث وتطبيقات الحاسب الآلى، وعدد من الزيارات الحقلية للمزارع التى تستخدم نظم الرى الحديث.
وأكد وزير الرى الدكتور هانى سويلم، أهمية مثل هذه البرامج التدريبية، لما تمثله من فرصة للتواصل بين أبناء القارة الإفريقية، وتحقيق التكامل بين مهندسى المياه بالدول الإفريقية، إلى جانب دورها فى نقل الخبرات المكتسبة خلال البرنامج للتطبيق الفعلى بالدول الإفريقية وبما ينعكس على تحقيق التنمية بهذه الدول.
وأوضح أن تنوع المشاركين من 15 دولة إفريقية ينعكس على تنوع الخبرات التى يتشاركها المتدربون، مؤكداً ضرورة تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية لمجابهة التحديات المائية، خاصة فى ظل التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية، مشيراً لأهمية تعزيز عملية إدارة الموارد المائية وجذب المزيد من الاهتمام وتوفير التمويل اللازم لمواجهة التحديات التى يواجهها قطاع المياه بالدول الإفريقية.
على خطى تكامل« وادىالنيل»
تنسيق مصرى سودانى فى إدارة مياه نهر النيل
فى العاصمة السودانية الخرطوم، عقدت اجتماعات الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل فى دورتها الثانية والستين، بعد توقف دام لأربع سنوات، وناقشت الهيئة تطوير محطات القياس على نهر النيل وإمدادها بأحدث أجهزة قياس التصرفات، بالإضافة لإجراء مناقشات بناءة حول فتح آفاق لمزيد من التعاون الثنائى فى مجالات مياه النيل واستمرار التنسيق وتبادل المعلومات بين الجانب المصرى والسوداني، بما يساعد على تحقيق الإدارة المثلى لنهر النيل فى البلدين.
وقام أعضاء الهيئة ورؤساء الجانبين بزيارة مركز التنبؤ بمقر الهيئة بالخرطوم والذى تم تطويره حديثا بعدما تم شراء الأجهزة المطلوبة لتشغيل المركز حسب المواصفات المعدة على غرار مركز التنبؤ بقطاع التخطيط بوزارة الموارد المائية والرى المصرية، وسيتم قريبا عقد دورات تدريبية بالتنسيق بين الجانبين فى هذا الشأن.
وأكد الدكتور عارف عبد المبدى رئيس الجانب المصرى فى الهيئة على احترام مصر لاتفاقية الانتفاع الكامل بمياه نهر النيل مع السودان الشقيق لعام ١٩٥٩ والتى تعد دستوراً لأعمال الهيئة، مؤكداً أهمية تمسك الدولتين بما نصت عليه تلك الاتفاقية من ضرورة التنسيق فى المواقف بين البلدين تجاه المشروعات التنموية المزمع إنشاؤها بدول حوض النيل خارج حدود الدولتين.
كما أشار الى أهمية استمرار أعمال تطوير أنشطة الهيئة وبناء القدرات وتدعيم الجانب المؤسسى بما يخدم مصالح الدولتين، وكذلك أهمية تبادل الخبرات والتنسيق والتعاون مع مراكز الأبحاث والدراسات الدولية العاملة فى مجال المياه العابرة للحدود.. واشار المهندس مصطفى حسين رئيس الجانب السودانى فى الهيئة إلى أهمية تفعيل العلاقات مع دول حوض النيل خاصة دولة جنوب السودان، وأهمية العمل على تنفيذ مشروعات على الأرض تسهم فى معالجة مشاكل الفيضانات وإزالة الحشائش وتحسين الملاحة.
.. ونقل التجربة المصرية للمشروعات الصغيرة للسودان
فى إطار التعاون المصرى السوداني، زار وفد اقتصادى سودانى رفيع المستوى، ضم مسئولين من البنك المركزى ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادى بدولة السودان، وعددا من المؤسسات الاقتصادية المصرية، بينها الاتحاد المصرى لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة، ومبادرة رواد النيل – إحدى مبادرات البنك المركزى المصرى وتنفذها جامعة النيل الأهلية، وذلك للاطلاع على تجربتهما فى مجال دعم ريادة الأعمال والشركات المتوسطة والصغيرة والناشئة فى مصر.
الوفد السوداني، تعرف على البرامج والخدمات المختلفة التى تقدمها المبادرة، ودورها فى تحقيق استراتيجية الدولة للشمول المالى والتحول الرقمي، وخلق فرص عمل، ومساعدة الشباب على تأسيس مشروعات خاصة بهم، وأيضا دعم المشروعات القائمة على التوسع والنمو وزيادة قدراتها التنافسية محليا وفى الأسواق الدولية.
وقالت الدكتورة هبة لبيب المدير التنفيذى لمبادرة رواد النيل، إن الوفد السودانى اطلع أيضا على تجربة المبادرة الناجحة فى التعاون مع المؤسسات التنموية الدولية والمهتمة بريادة الأعمال ومنها، مؤسسات الأمم المتحدة التنموية، وبرنامج الولايات المتحدة الإنمائي، ومفوضية الاتحاد الأوروبي، إلى جانب عدد من الجامعات الأوروبية وذلك فى تقديم برامج مشتركة لدعم رواد الأعمال فى مصر.
مبادرة «رواد النيل» تم إطلاقها عام 2019، لمساعدة المشروعات والشركات ورواد الأعمال، بداية من مراحل بلورة الأفكار وإعداد دراسات الجدوى ودعم التحول الرقمى والتشبيك مع المستثمرين وفتح الأسواق سواء فى الداخل أو دعم العمليات التصديرية.






