السبت 22 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

ترتيب الأولويات من أصول الدين

ترتيب الأولويات من أصول الدين
ترتيب الأولويات من أصول الدين




يردد البعض أن الدين جاء بترتيب واحد، وأنه لا يحق لأحد الاجتهاد فى ترتيب الأولويات،  وأن مخالفة ذلك يعد بدعة، وهو الأمر الذى نفاه علماء الدين و القانون،  معتبرين أن ترتيب الأولويات هو الأساس، وأكد  الدكتور محمد عبد الستار الجبالى  الأستاذ بجامعة الأزهر أن تقديم الأهم على المهم، والراجح على المرجوح، والفاضل على المفضول، أساس عظيم من أصول الدين الحنيف، لذا قال الله تعالى:» وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُم»، وقال تعالى: «أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ»، وقد سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معاذ بن جبل ( رضى الله عنه) لما وجه إلى اليمن: «كَيْفَ تَقْضِى إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ، قَالَ: أَقْضِى بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِى كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ:فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَلَا فِى كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِى وَلَا آلُو»، مما يدل على أن ترتيب الأمور من الأهم إلى المهم، ومن الأقوى إلى القوى أصل عظيم من أصول الشريعة الإسلامية.
وأشار إلى أن صحابة النبى (صلى الله عليه وسلم) دائمًا ما كانوا يسألونه عن أفضل الأعمال، فلو لم تكن الأعمال متفاوتة ما جاء مثل هذا السؤال، لذا سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم ):» أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعامَ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ «،وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :»صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة»، فكل الأعمال ليست فى مقام واحد، بل بعضها أولى من بعض.
فيما أوضح الدكتور عبد الله المغازى أستاذ القانون الدستورى أن فقه الأولويات يختلف من شخص إلى شخص آخر، مشيرًا إلى أن العمل عبادة حتى وإن كان بسيطًا، فالصحابة (رضى الله عنهم) كانوا يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، وخلدها الله فى كتابه فقال: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا،إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا».