الخميس 9 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
عزومة «روزاليوسف» فى الريف!

عزومة «روزاليوسف» فى الريف!

لم تكتف السيدة «روزاليوسف» بكتابة المقالات السياسية الجادة والحادة أو المقالات النقدية فى أحوال المسرح والسينما بعد ذلك، بل كانت المفاجأة بالنسبة للقراء انها تجيد أيضا كتابة المقالات الساخرة الفكاهية وبنفس الكفاءة!! تحت عنوان «أنا فى الريف» كتبت «روزاليوسف» عدة مقالات تصف فيها تلقيها دعوة من أحد أصدقائها لزيارة قريته وأخذ يصف ويلقى على مسامعها «القصائد الطوال العراض فى جمال الريف وكرم الريف وهدوء الريف واستعداده التام لقبولها ضيفة مكرمة معززة فى بلده الذى هو بالريف». ووافقت «روزاليوسف» هربًا من «خوتة الشغل» وعكننة السياسة وقرف «التحرير» كما تقول، وبدلا من الذهاب إلى الإسكندرية ذهبت إلى الريف! وتصف «روزاليوسف» ما جرى قائلة: «وصلنا إلى البلدة الموعودة بعد أن زهقت منا الروح فإذا بها عبارة عن كشك صغير لا يزيد حجمًا عن أصغر كشك للقازوزة موجودة!! وتلفت حولى لأرى جمال الريف وفخامة الريف وكرم الريف الذى حدثنى عنه الصديق العزيز فلم أر شيئا اللهم إلا عمدة البلدة، وهو صديق من الذين أقاموا على الصداقة رغم أن اسمى «روزاليوسف» ولم يفر منى كما فر كثير من الأصدقاء الموظفين فى الحكومة أو الذين لهم مصالح وفدية! وكان فى انتظار «روزاليوسف» مجموعة من الخيل العربية الأصيلة وبجانبها مجموعة من الفلاحين يبحلقون فى روزاليوسف التى تقول ساخرة: «طالت بحلقتهم فى حتى حسبت إنهم نفر من البوليس السرى جاء يلاحقنى حتى فى المكان الوحيد الذى وجدت أنه أبعد مكان عن مقر المهنة!! وحسبت أن فى شيئا غريبًا يستحق كل هذه البحلقة وأخذت اتحسس أعضاء جسمى فوجدتها كلها موافقة للطبيعة وليس فيها أى شىء نشاز يستحق البحلقة!! أومال إيه الحكاية؟ هذا ما عرفته أخيرًا وهو أنهم لم يروا قبلى سيدة عليها القيمة خصوصِا شقراء مثلى، أما نساء البلدة الراقيات فإذا اضطرت إحداهن لتخطية عتبة الدار فعليها أن تلف نفسها ألف لفة ولفة وتغطى وجهها!! وسرنا نحو البلدة على الأقدام بعد أن اعتذرت عن ركوب الحصان بأن العمر مش بعزقة، وسرت أمتع ناظرى بذلك الجمال الطبيعى الفاتن البرىء من فضائح الوثائق والبيانات ودوشة المدينة الصاخبة، ومن خلفى الأطفال يهللون ويصرخون، وكل يجرى إلى أمه صائحًا بلهجته البريئة الساذجة: -تعالى يا أمة شوفى السنيورة اللى زى الجمر!! والمقصود هنا بالسنيورة طبعًا أنا «أما اللى زى القمر فأظن إنها برضه أنا!! وأخيرًا وصلنا البلدة، وازداد التفاف الصبية والرجال حولى حتى حسبت إنها مظاهرة خرجت لتحيينى، وشخط العمدة ونطر فانصرف من حولى الصبية ولكنى كنت الاحظ عيونا تطل من خلف الأبواب والنوافذ لتشاهد جمالى!! يا سلام! وأدخلونى فى قسم الحريم باعتبارى من السيدات! ومدت الموائد وظهر الكرم الريفى الحق واضحًا جليًا، ولا أدرى السبب فى ضرب المثل بالكرم العربى دون الكرم الريفى مع أن كرمه قد خرج عن المعتاد وبلغ حد الجنون وإلا فليقل لى قارئى العزيز ما السبب فى نحر اثنين من الخراف البلدى من النوع اللى يؤكل مع أنى لم أتناول منها إلا قطعة صغيرة لا تزيد على واحد على عشرة من الرطل بعد التغاضى عن الريجيم وأوامر الطبيب!! وجميع أهل البيت لو انفجعوا لن يأكلوا أكثر من خروف واحد على الأكثر ذلك خلاف الفراخ والحمام والبط والوز والدنارى مما يكفى لتموين أهالى القاهرة جميعًا مع استعمال المسهلات اللازمة!! وتعليق السيدة روزاليوسف: «والنبى ده مش جنان يا عالم أومال لو ماكنش الدنيا أزمة كانوا عملوا إيه؟! وللحكاية بقية!!