الخميس 2 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

المخرج سمير العصفورى لـ«روزاليوسف»: مدرستى هدم البنية المسرحية التقليدية!

تاريخ يسير على قدمين؛ المخرج المسرحى الكبير سمير العصفورى الذى يصف نفسه فى سيرته الذاتية «المسرح وأنا» بأنه حكواتى يعيد قراءة ورواية الحكايات أمام الناس مستخدما كل الحيل الفنية التى تجعل الحكاية جميلة مدهشة لافتة للنظر.. رجل لا تمل السماع لحكاياته وصولاته وجولاته فى صناعة الكوميديا، الذى حكى لنا بشىء من الإستفاضة عن تجربته الثرية معها؛ فى حكى غير مخل أو ممل قال لنا العصفورى فى هذا الحوار:



 

■ كيف تعيد قراءة وبناء الحكايات فى عمل مسرحى يتوافق مع الجمهور؟

 

ـ لا بد فى البداية من توضيح ضرورى بأن ما تمت كتابته فى عصور مختلفة منذ الكتابات الفكاهية ليوربيديس ثم الانتقال إلى ماريفو وموليير وغيرهم وكتاب الفصول الفكاهية الكوميدية المرتجلة أو «الكوميديا دى لارتى»، ثم الكتابات المختلفة للكتاب حتى آخر العصور التى نحياها، مرورا بالكاتب الجميل ناجى جورج، يوسف معاطى، بديع خيرى، لينين الرملى وغيرهم من كبار الكتاب الذين كتبوا أعمالا مسرحية كثيرة، ذات طابع كوميدى، لا نقلل من هذه الجهود العظيمة بل نحترم كتاب الكوميديا، لكن يجب أن نفرق بين كاتب عايش فى مصنع من الكوميديا ليكتب مسرحية يقصد بها طاقم معين من الممثلين وموضوع معين قابل للتنفيذ، وبين من كتب عمل يرى أنه كوميدى لكنه لا يرى عناصر تنفيذ هذا العمل.

 

■ ماذا تقصد بأنه لا يرى عناصر هذا العمل؟

 

ـ أقصد أن هذا البيان يوضح لنا اننا لا نتحدث عن صناعة الكوميديا ككتابة نصية دون معلومات عن التنفيذ، نتحدث عن ما يسمى بمصنع العمل الكوميدى العملى الحقيقى، الشغل المقصود به تقديم موسم مسرحى فى مسرح حقيقى بممثلين حقيقيين، هناك فرق بين مسرحيات مقترحة، لم تجد سبيلها للتنفيذ، وهناك آخرون كتابتهم قليلة وليست كثيرة جدا مصنوعة خصيصا لفرقة محددة، واشير بالطبع إلى كتابات بهجت قمر لمدبولى وسمير خفاجى وعلى سالم من كانوا يقصدون بالكتابة مشروع فنى لفرقة محددة لأن فكرة المكتبة المسرحية تحيا فقط على الرفوف لكنها لا تصلح لمواجهة الصفوف، معظم الأعمال العظيمة فى تاريخ الكتابات الكوميدية فى العالم لم تعد تضحك الناس إلا بعد عمليات جراحية جديدة.

 

■ فى رأيك كيف يتم بناء عمل كوميدى جيد الصنع؟

 

ـ يجب أن ابدأ بلمحة حول البناء الطبيعى للسخرية الخاص بى، كان هناك استاذ ومعلم وقور جدا ومخرج كبير اسمه عبد الرحيم الزرقانى كان دائما ما يقول لى «انت ولد ساخر» المسألة بدأت فى التربية الأولى داخل إطار أبوى تربوى، كل العائلة لديها هذا التناقض الشديد بين ما يجرى فى الواقع، هؤلاء الناس احجامهم تتنوع بين الرفيع والسمين، هذا التناقض ما بين الحجمين هو ما يثير الضحك مبدئيا إذن مواقف التناقص الطبيعية الإنسانية البشرية الكائنة فى البشر والتصرفات الأخلاقية فى بعض المواقف بين النفاق والصدق الصراع الدائم بين الأحجام والأشكال والأخلاق تصنع التناقض، تعلمت فى مدرسة بصرية بدأت بإعجابى بشارل شابلن وأعماله قائمة فى الأصل على التناقض فى الكتلة البشرية أنه دائما يصارع من هو أضخم منه، وهو الرجل ضيئل الحجم ليس لديه طاقة للمواجهة، يضرب ويصارع  ما هو أكثر منه فى الحجم أوضخامة فى الطبقة الإجتماعية، أو يناضل من أجل طبقته البسطاء والفقراء، هذه الرسائل تعلمناها فى الأفلام البصرية، ثم انتقلت الكوميديا إلى منطقة أخرى صافية فى نهاية الستينيات وبدايتها، إلى مدرسة العبث هذه المدرسة وجدت نفسها على ساحة رهيبة من السخرية، لديهم تراجيديا مبتلة بالضحك ويضرب يونسكو مثل فى نفس اللحظة بعريس وعروسه جاهزين بملابسهم البيضاء متجهين للفرح يلقى عليهم صندوق قمامة ممتلىء بالفحم الأسود بدلا من الورود، هذا هو التناقض المأساوى جدا لكنه مضحك جدا. 

 

■ كيف توظف هذه النظريات عند ممارسة الكوميديا على ارض الواقع؟

 

عند ممارسة الكوميديا حسب شهادة أستاذى.. «أنت ولد ساخر» لم أكن اتصور اطلاقا إننى سوف أقدم أعمالا عنوانها الرئيسى أنها مسرحية كوميدية مطلقة، كل أعمالى قد تتحول حتى فى «مأساة الحلاج» كان بينى وبين المرحوم صلاح عبد الصبور ليست خصومة، ولكن خلاف عندما قال لي.. اننى قلبت «مأساة الحلاج» إلى «ملهاة الحلاج» السبب أنها مسرحية مأساوية سميت «مأساة الحلاج»؛ لأننى اراه رجل فى مأزق، لأنه متصوف، يرى أشياء جليلة، لا يراها أحد غيره، الآخرون يعتبرونه كافرا ومجنونا يرى خيالات، وهو رجل معتدل فى رؤيته للأشياء، يرى رؤيته الشخصية يشاهد ما لا يشاهده الآخرون، لكنه شخصيا موجود فى عالم من العبث، وعدم الفهم لموقفه الشخصى، موقفه صوفى وغرائبى وغير مثبت أمام الآخرين لكنهم هم من يقيمون سيرك ملهوى حوله عندما يحكامونه، من هنا يأتى التناقض وتتحول «مأساة الحلاج» إلى ملهاة، ليس «بالهجص» لمجرد الضحك، لكن تتحول إلى مسرحية عن رجل فى عالم من العبث، وعالم من سوء الفهم، يتهم بتشويه سمعة الإسلام وأنه ضد الإسلام والسلطة، حتى يعدوا له قضية لتشويه سمعته وصوفيته ومحبته لله تتحول إلى قضية سياسية، هذا هو قمة العبث فى قمة التراجيديا التى كتبها صلاح عبدالصبور. 

 

■ متى قررت تقديم أعمال كوميدية من الألف إلى الياء؟

 

ـ لم أذهب برجلى إطلاقا للمسرح الكوميدى لأننى أرى المتيسر منه فى الستينيات التابع للدولة مستواه أقل فكرا من المسرح العالمى، الذى كنت أعمل به كنت اتعامل مع كتاب كبار وهم يتعاملون مع مسرحيات ضئيلة الحجم فكاهية قليلة الوزن، حتى المسرحيات الأولى لمدبولى وفؤاد المهندس وعادل إمام لم انظر إليها نظرة أمل للمشاركة فيها، بعد ذلك اتفق الرزقانى مع محمود مرسى أننى استطيع تقديم عمل كوميدى حقيقى فى بنيته الرئيسية؛ بمعنى أننى لا أرى مسرحية كوميدية تكمن داخل النص فقط على الإطلاق، الغريب أننى لم اختر ممثلين وجدت نفسى دخلت فى النفق، بعد أن عدت من فرنسا فى السبعينيات، اتصل بى فؤاد المهندس لأنه سمع من محمود مرسى أننى مازلت عائدا من الخارج واستطيع تقديم كوميديا حقيقية، وأننى شخص ساخر لدرجة كبيرة، وفؤاد كان سعيدا بهذا بدأنا أول تجربة معا مسرحية « النجمة الفاتنة» كنت خائفا وغير راغب، لكن التناقض داخل المسرحية وطبيعة الطاقة الرهيبة داخل فؤاد المهندس، وحضوره وجمهوره وقدراته على عمل كل الألوان وإعجابه الشديد بى المبالغ فيه وإعجابى به دفعنى للعمل معه، واستمرت علاقتى بالمسرح الكوميدى معتمدا على أساسيات العملية «مين هيعلب إيه.. نكتب له» هذه هى القاعدة التى أرى أنها الأصوب. 

 

■ هل تعنى انك تختار الممثلين قبل النص؟

 

ـ أعنى أننى عندما أعمل مع هنيدى؛ لابد أن أدرك إمكانيات هنيدى، وإذا تحدثنا عنه سنتكلم عن قيمة الحجم، وقيمة التناقض وقيمة الصراع مع من هم أكبر وأضخم مثل علاء ولى الدين أو شريف منير الشراسة المطلقة، هذه التركيبات يمكن يقال عنها تركيبات نمطية، لكن هى نفس الفكرة التى سيقتنع بها الجمهور فى فهمه للكوميديا، وبالتالى المسرحية تهيىء لهذا الممثل، حتى ولو كان النص غير متكامل بالنسبة له، كما لو كنت تجهزين شقة لتسكين هذا الممثل بحيث «يبرطع» فى الدور كما يشاء، وهذا مهم جدا لا يوجد نص كوميدى دون وجود بناء درامى محكم إحكام شديد جدا، وعلى سبيل المثال فى «العيال كبرت» جلسنا جلسة طويلة لكتابة شخصيات لها تاريخ ممتد من مدرسة المشاغبين مثل أحمد زكى وسعيد صالح ويونس شلبى وحسن مصطفى هى إمتداد طبيعى لما حدث للمشاغبين لأسرة معرضة للإنهيار وبالتالى العمل كان نتاج كتابة تناسب هذه الشخصيات التى ستقوم بلعب هذه المسرحية على وجه التحديد.

 

■ هل تعتمد على تفكيك النصوص وإلى أى مدى يسمح المؤلف؟

 

ـ تخرجت من مدرستين فى المسرح، المدرسة الأولى يطلق عليها «ضد المسرح» وتعنى هدم البنية المسرحية التقليدية، التى كانت فى الستيتنات وفقا لمدرسة يونسكو وبيكيت، التى لم تكن تعتمد البناء الدرامى بشكله التقليدى القديم، والتى كانت تعتبر غير موازية للعصر بعد ذلك تأتى البنيوية وما بعد الحداثة وتعنى التفكيك الكامل لأى نص مسرحى لأننى أمام مشروع فنى، بناء قابل ان اسكنه إذا لم يكن به نوافذ وابواب وسلالم واسع يتحملنى اتركه واسكن فى مكان جديد. 

 

■ هل لا يؤمن العصفورى بوجود المؤلف الكوميديان؟

 

ـ بالطبع لا يمكن أن اقطع بانه ليس هناك مؤلف كوميديان بالتأكيد هناك مؤلف كوميديان ربنا يسعده، ويصل للفرقة التى تجسد له عمله لكننا نتحدث عن المنتج الذى خرج ونجح بنتيجة فعلية لتفاعل حصل وليس مشروع سوف يتم، ليس هناك مسرح بلا فرقة أى مسرح بلا فرقة ثابتة يغلق ابوابه والأعمال يجب أن تقدم لهذه الفرقة الثابتة، لكن أن تكون لدى مسرحية واجلس اتصيد الناس من الطريق العام، دون انتماء للمكان شيء لا يخلق مسرح، عندما تكون معى منى زكى وياسمين عبد العزيز وشريف منير، هؤلاء من انقاض مسرحية اخرى «عفرتو» وقبلها «الابندا» فهم خريجى أكثر من عمل مع نفس المنتج يجمعهم من جديد، ويتم وضعهم فى إدارة إنتاج جديدة يلعبون ادوارا جديدة داخل إطار مسرحية يكتبها أحمد عبد الله يراعى فيها توظيف هؤلاء الفنانين داخل تيمة فنية نتفق عليها وتكون تيمة لها مرجع واقعى ولها قيمة انسانية وموضوع حى يهم الناس.

 

■ إلى أى مدى يسمح العصفورى بالارتجال فى عروضه؟

 

ـ الإرتجال خيط بينا وبين بعض، لابد أن نتفق تماما أن الإرتجال إذا كان فى السليم كما يجب أن يكون مسموح به، فهناك نوع من المرونة وأحيانا قد اوافقهم وقد لا يوافقوننى الرأى، على سبيل المثال فى مسرحية هنيدى وعلاء ولى الدين مشهد الستات، وكذلك «حزمنى يا» حسن حسنى استأذنى أنهم يريدون عمل فكرة التنكر فى نساء، المشهد جيد وهو اقنعنى برغم كراهتى لهذا النوع، لكن هذا سيمثل قمة الإنهيار فى الأسرة وهو زعيم الأسرة مما يجعله ينفعل ويعلى بالدراما، هو يريد الوصول فى الكوميديا للذروة، وكذلك فى مشهد المرأة الرغاية الذى لعبه هنيدى مع علاء ولى الدين، هنيدى فى الأصل جاء به من معهد السينما كان يضحك زملاءه بتقمص هذه الشخصية وبالتالى إذا كان من الجيد الإستفادة به والعمل يحتمل هذا النوع من الهلوسة، ليس معقولا ألا نستثمر فى هذه الأشياء مثل الذى يدخل معركة ويريد الإنتصار فيها لابد أن يستخدم كل اسلحته.

 

■ كيف ترى اختلاف مستوى الخيال فى الارتجال ما بين الأجيال التى تعاملت معها؟

 

ـ مقياس الفارق فى الارتجال لم اقله بنفسى بل قاله أحفادى؛ عندما يأتى عمل للمهندس لم يتجابوا مع هذه الكوميديا القديمة والإرتجال القديم لأنه ارتجال لناس كبار فى كوميديا ناضجة، لكن عندما يرون «كده اوكيه» يضحكون جدا، لأن الجيل الذى يقدمها ياسمين ومنى قريب من شبابية هؤلاء إذن هذا الإرتجال خاضع لمود معين متصل باللحظة التاريخية والسياسية والعقلية والعمرية ليس هناك مسرحية خالدة خلود مطلق، ليس فى مصر وحدها بدليل ما يحدث اليوم فى العالم أعمال تراثية يعاد إخراجها بمنطق أكثر حداثة وفقا لمنطق التفكيك يعاد تفكيك النصوص وتركيبها تركيب جديد جدا.

 

■ كيف كنت تقوم ببناء المشاهد المرتجلة مع الممثلين؟

 

ـ منى زكى أحدثت ثورة نسائية و70% من السيدات بدأوا فى تقليد شخصيتها وحركتها فى «كده اوكيه» من أين جاءت منى بهذه الشخصية هى لم تعلم عنها شيئا جلست معى تسأل كيف سأقدم هذه الشخصية التى من المتوقع مقارنتها بأخرى شهيرة فى «سيدتى الجميلة»، ذهبت ذاكرتى لفتاة طيبة غلبانة قروية جاءت تعيش معنا فى المنزل فى فترة من الفترات، كان لها لهجة واسلوب خاص وبدأت تتشعبط شوية فى حضارة القاهرة وبعض الجمل القاموسية التى نتعامل بها فى حياتنا، بدأت تلتقط بذكاء شديد الألفاظ وبدأت تتحضر بشكل غريب جدا محافظة على نفس اللهجة ونفس اسلوبها فى الدفاع عن نفسها بعنف، عرضت على منى هذه الشخصية كما اراها وهى تعيش معى فى الواقع، فرحت وبدأت تذاكر تفاصيل الشخصية التى جاءت من الواقع، الممثل لا بد أن تكون لديه سجلات كاملة لبشر مثل الأستاذ عادل إمام صاحب سجلات وكذلك صبحى لديه ارشيف طويل عريض من السجلات هذا ما جعله مخرج ممتاز وكذلك اسعاد يونس هى قلم مفيد بالنسبة لى فى عملى بالكوميديا افادتنى كثيرا سواء بالمشاركة الرئيسية فى العرض الكبير جدا «باللو» أو فى الكتابة والإيحاء بأفكار جديدة هى جهاز مخابرات متنقل ولديها قدرة كبيرة على التأليف والخلق والإبداع بسرعة شديدة، وعلى سبيل المثال فى «عروسة تجنن»  قدمت حالة غريبة جدا لفتاة غير ناضجة معاقة ذات احتياج خاص بتمر بأزمة نفسية، اسعاد يونس مع نجاح الموجى الثنائى استطاع تقديم فكاهة ذات قدر عال لأن الاثنين لديهما مهارات فى التمثيل والمواجهة والإرتجال والغناء لم ينقصهما شيء.

 

■ إذن كيف تقيم اليوم تجربة مسرح مصر؟

 

ـ أشرف عبدالباقى ينضم لمدرسة الإرتجال الجيدة جدا هو ممثل مهم ولديه حضور حقيقى، ولم يرتكب خطيئة ساهمت فى تدمير المسرح كما يشاع، هذا غير حقيقى هو منتمى تماما لمدرسة الفكاهه ليس لديه استعداد بأن يقلب دماغه بشخصيات مزعجة ثقافيا، دماغه قوية لديه حضور وابتكار بصفة دائمة، يعلم جيدا بيلعب مع من ولمن، وبالتالى المرحلة الأولى التى يجب أن اتحدث عنها عادة هى منتج قادر على تحقيق ما يريد، إذن المسألة تبدأ بمنتج هو العقل الذى يقرر اتخاذ قرار انتاجى، وبعد الثورة أصبح الإنتاج سريع مخطوف حققوا نجاحات كثيرة فى مسرحيات صغيرة تقوم على مجموعة من الممثلين موهوبين جدا مرتجلين جدا لديهم ذاكرة وحافظة سريعة للغاية يستطيعون تقديم مسرحية كل اسبوع، وعندما انتهى موسم الإسكتش قرر الذهاب إلى تقديم مسرحية طويلة جيدة الصنع، لأن هذه الجاذبية لم تستمر فكل منهم لديه فى معطفه نحو 10 أو 15 شخصية نمطية مرتبطة به عبارة عن ملف كامل للصوت والحركة والمود العام للشخصية تنتهى بمرور الوقت.

 

■ هل هذا الشكل مفسد لصناعة المسرح؟

 

ـ الأزمة أنه ليس هناك كاتب صاحب نفس طويل فى صناعة الكوميديا مثل يوسف معاطى أو لينين الرملى وبالتالى قيل عنهم أن هذا ليس مسرح لكن هو مسرح متعارف عليه يسمى مسرح الإسكتش لوحة من اللوحات الفكاهية التى يتم مطها ويأتى موليير يكتبها فى مسرحية متكاملة، لكن الأزمة أنهم لم يدخلوا تجربة المسرحية الطويلة التى تعتمد على البناء الكامل لأنه ليس هناك المنتج المستعد بالتضحية وانتاج مسرحية طويلة كل أسبوع، فأصبح الساندوتش بديلا للوجبة وبالتالى هو مسرح الساندوتش والطمع الإنتاجى أخذ هذه القدرات الجميلة ووضعها فى 30 حلقة أو 60 حلقة ممثل يستطيع ابهارك فى نصف ساعة لا يمكن أن يتم توزيع جهده على 30 حلقة يجب إعادة التفكير فى بناء الشخصية وتطورها وتجديد الفكاهه، لأن الممثل عربة ماكينة تزود بالوقود من المؤلف وفكره.