الجمعة 29 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
«سمسار الدم»

«سمسار الدم»

خلال العقد الماضى، تحول عدد من  الدول العربية إلى قطع شطرنج، تتلاعب بمقدراتها جماعات إرهابية وميليشيات مسلحة، تتخذ من الدين ستارا لمؤامراتها على الأوطان، تخوض حروبا بالوكالة بأموال عربية، لتحقيق أهداف قوى إقليمية ودولية، لاستعادة الأمجاد الاستعمارية للدولة الفارسية والخلافة العثمانية، وبما يحقق أمن واستقرار إسرائيل.



الفترة القليلة القادمة، ستشهد الأوضاع فى ليبيا تغييرات جذرية عسكريا وسياسيا، مع استمرار الحشد العسكرى، ونقل الآلاف من عناصر داعش والمرتزقة من سوريا وتونس والصومال إلى تخوم الخط الأحمر «سرت- الجفرة»، بهدف الاستيلاء على تلك المنطقة الاستراتيجية المهمة، وهو ما لم ولن تقبله مصر، وسيكون لها رد فعل قوى بعدما حصل الرئيس عبدالفتاح السيسى على تفويض من البرلمان بنقل عناصر من القوات المسلحة خارج الحدود لحماية الأمن القومى المصرى،» فالأسد حسبما يؤكد الرئيس دائما مفيش حد بيقرب من أكله».

الأحداث تسير بوتيرة متسارعة، لتمهيد ميدان المعركة إلى حرب إقليمية، بهدف نهب ثروات الشعب الليبيى، وجعل ليبيا منصة لأهدافها التوسعية فى شرق المتوسط وشمال إفريقيا، فالزيارة المفاجئة التى قام بها اليهودى الفرنسى برنارد ليفى، مصراتة وترهونة بطائرة خاصة، إنذار بقرب المعركة الحاسمة، فلا يخفى على الجميع أن «ليفى» المقرب من دوائر صنع القرار فى تل أبيب تفوح منه رائحة الدم والخراب، ومعروف بـ»شيطان الفوضى»، و»سمسار الدم»، شارك فى تأجيج ثورات الخراب العربى، وساهم فى تأسيس الجيش السورى الحر، وتنظيم القاعدة والجهاد فى العراق، ووضع خطة مقتل القذافى. تركيا التى تربطها علاقات وطيدة مع إسرائيل، تسعى للتأكيد بأن زيارة «ليفى» إلى مصراتة وترهونة، دليل على دعم تل أبيب لخيارات حكومة الوفاق الإخوانية، وتهدف إلى استخدام كتاباته فى صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية و«بارى ماتش» الفرنسية، للعب بورقة «المحكمة الجنائية الدولية» للضغط على الجيش الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر، بمزاعم العثور على مقابر جماعية، للتراجع عن خط «سرت- الجفرة» إلى مسافة 160 كيلو متراً شرقا، لتمكين ليبيا من السيطرة على ثروات الشعب الليبى.

زيارة « ليفى» إلى مصراتة وترهونة، هدفت أيضا إلى تصعيد فتحى باشا أغا، وزير الداخلية فى حكومة الوفاق، والمقرب من تركيا وقطر، وتقديمه دوليا باعتباره البديل المناسب لـ فايز السراج» الذى بات شخصا غير مرغوب فيه بعدما نفذ المطلوب منه بالتوقيع على وثائق الإذعان للباب العالى فى اسطنبول، وسقوط الغرب الليبى فى يد الغازى العثمانى.

اختيار تركيا مصراتة وترهونة لزيارة «سمسار الدم» تحت حماية عناصر داعش ووزير الداخلية فى حكومة الوفاق فتحى باشا أغا، وراءها هدف خبيث آخر، لتسليط الأضواء على هذا الإقليم، باعتباره إقليما رابعا إلى جانب الأقاليم الجغرافية الثلاثة المعروفة «برقة – فزان- طرابلس»، وليكون منطلقا للمطالبة بتحويله إلى وطن قومى ثانٍ لليهود بعد فشلها مرتين الأولى عام 1908، والثانية 1945.