الأحد 24 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
ألمظ وعبده الحامولى ومحمد التابعى!

ألمظ وعبده الحامولى ومحمد التابعى!

فى منتصف ستينيات القرن الماضى نجح الأستاذ الكبير «على أمين» -توأم مصطفى أمين - فى إقناع سيدة الغناء العربى «أم كلثوم» أن تروى له مذكراتها لينشرها فى مجلة «هى» التى يرأس تحريرها وتصدر عن أخبار اليوم، ونشرت المذكرات فى أربعة أعداد من المجلة.



عنوان الحلقات «مذكرات أم كلثوم كما روتها لعلى أمين، ومن الحكايات التى استوقفتنى هذه الحكاية التى كان بطلها الأستاذ الكبير «محمد التابعى» والموسيقار الفنان «محمد عبدالوهاب» تقول أم كلثوم:

«فى ربيع عام 1944 دعانى الصحفى الكبير الأستاذ «محمد التابعى» أنا ومحمد عبدالوهاب للغداء فى فيلته الصغيرة المشرفة على النيل التى كان يسكن فيها وقتئذ، وكانت هذه الدعوة بناء على اقتراح صديق لنا جميعًا توفاه الله وهو المرحوم سكر الذى كان يعمل يومئذ مديرًا لمطبعة بنك مصر ويشرف فى نفس الوقت على استديو مصر للسينما.

ولبيت أنا وعبدالوهاب الدعوة وذهب معى شقيقى المرحوم الشيخ «خالد» وحضر المرحوم سكر طبعًا.. وجلسنا حول مائدة الغداء.. ورحت كعادتى أمزح مع «التابعى» وأسخر من صغر حجم الفيللا وصغر حجم حجراتها، وقلت له ضمن ما قلته أن الميزة التى لا تنكر فى فيللته هى أنه يستطيع وهو فى حجرة المائدة أن يمد يده إلى غرفة المكتب المجاورة ويتناول أى كتاب.

وبعد الغداء جلسنا نتحدث، وبدأ المرحوم «سكر» الحديث فقال إن الجمهور متعطش لرؤيتى ومحمد عبدالوهاب فى عمل فنى واحد نشترك فيه، واقترح أن يكون هذا العمل فيلمًا يمثل قصة «ألمظ وعبده الحامولى».

ودارت مناقشة طويلة ومنها مثلًا من الذى يلحن أغانى الفيلم؟ وانتهى الرأى أو الاتفاق إلى أن أغانى «ألمظ» يقوم بتلحينها المرحوم «محمد القصبجى» أو من أختاره أنا من الملحنين، أما أغانى «الحامولى» فيلحنها «محمد عبدالوهاب».

وكان «عبدالوهاب» يخشى أن يكون المطلوب منه هو تقديم ألحان مشابهة لما كان يغنيه عبده الحامولى ومعاصروه فقد كان بدأ فعلًا فى تطوير الموسيقى والابتعاد بها عن: جاثم ياليل وأمان يالالى.. ولكن «سكر» طمأنه وقال له: إنه حر فى صنع الألحان كما يشاء! وعهدنا إلى «التابعى» بكتابة القصة أو الاتفاق مع كاتب آخر على كتابتها، وشرع «التابعى» فعلًا فى كتابة القصة وأشرف على نظم الأغانى وسلمها لعبدالوهاب.

وأصاب التابعى بعد ذلك بأيام مرض شديد ولزم الفراش نحو شهر، ولما سمح له الأطباء بمغادرة الفراش كان فى غاية الضعف، ومن هنا أشاروا عليه بالسفر إلى أوروبا، وإلى سويسرا بالذات لأن جفاف جوها فى الجبال يفيده كثيرًا. وهكذا سافرا معًا ـ التابعى وعبدالوهاب ـ فى شهر يونيو وفى مقصورة واحدة وكان عبدالوهاب يمضى الليل ساهرًا يدندن على العود ويصوغ ألحان دوره فى الفيلم ـ دور عبده الحامولى ـ بينما كان التابعى يرجوه أن يسكت لينام!

ويروى التابعى ـ والعهدة عليه ـ أن عبدالوهاب كان يطلب فى الصباح وهو فى الفراش طعام الفطور: دجاجة باردة فرخة كاملة «وعجة بيض وزبدة ومربى إلى آخره، وكان التابعى ينظر إليه ويتحسر لأنه كان نزولًا على أمر الأطباء يتبع رجيمًا قاسيًا فى طعامه: مكرونة مسلوقة بالماء وقطعة صغيرة من صدر دجاجة مسلوقة وكومبوت! ثم يرتدى التابعى ملابسه ويصعد إلى ظهر السفينة ويترك عبدالوهاب لينام إلى الساعة الواحدة ظهرًا ثم يصعد إلى قاعة المائدة مباشرة حتى لا يفوته طعام الغداء، وبعدها ينام إلى ساعة العشاء وبعدها يسهر الليل حتى الصباح فى تلحين أغانيه فى الفيلم!

وتمضى أم كلثوم قائلة: وافترق الاثنان فى البندقية فقد بقى «عبدالوهاب» فى الباخرة قاصدًا ميناء تريستا لكى يستقل القطار منها إلى برلين، أما التابعى فقد ركب القطار من البندقية إلى لوزان فى سويسرا.

وعاد التابعى فى شهر أغسطس على الباخرة «أوزونيا» وكان معه الأستاذ «حسين شوقى » نجل أمير الشعراء المرحوم «أحمد شوقى»! و..

وعند هذا الحد من مذكرات أم كلثوم تنهى الحكاية بشكل غير متوقع فتقول: «وهكذا طوى مشروع فيلم ألمظ وعبده الحامولى، أو مشروع اللقاء الأول بينى وبين عبدالوهاب إلى أن شاء الله أن يتحقق هذا اللقاء بعد عشرين سنة فى عام 1964».

تقصد أم كلثوم بذلك أغنية «أنت عمرى»!

وللحكاية بقية!