الأربعاء 23 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

أثارت جدلا واسعا على السوشيال ميديا بعد تنازل أب عنها

قائمة المنقولات حق مشروع للعروس

اثير على مدار الأيام القليلة الماضية جدلا واسعا عبر وسائل التواصل الاجتماعى سببه تنازل أب عن قائمة منقولات ابنته عند زواجها، وألحقها بعبارة» من يؤتمن على العرض لا يسأل عن المال، اتق الله فى كريمتنا» «الأمر الذى فتح معه نقاشا واسعا حول مشروعية تنازل الأب عن قائمة منقولات ابنته عند الزواج؟ وهل تعد تلك القائمة من أساسيات الزواج أم انها من الأمور الشكلية التى لا علاقة لها بالدين.



دار الافتاء من جانبها سارعت بتوضيح حقيقة مشروعية قائمة منقولات الزوجية وهل يجب على الزوج الإمضاء عليها أم لا، حيث أكدت أنه إذا ما قامت المرأةُ بإعداد بيت الزوجية بمقدم صداقها سواء أَمْهَرَهَا الزوجُ الصداقَ نَقدًا أو قَدَّمَه إليها فى صورة جهازٍ أَعَدَّه لبيت الزوجية فإن هذا الجهاز يكون مِلكًا للزوجة مِلكًا تامًّا بالدخول، وتكون مالِكَةً لنصفه بعَقد النكاح إن لم يتم الدخول؛ كما جاءت بذلك نصوصُ القرآن الكريم وسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وأوضحت انه عادةً ما يكون هذا الجهاز فى بيت الزوجية الذى يمتلكه الزوجُ أو يؤجره مِن الغير، فيكون الجهازُ تحت يَدِ وقَبضَةِ الزوج، وأنه لَمَّا ضَعُفَت الدِّيَانةُ وكَثُر تَضييعُ الأزواجِ لِحُقوقِ زوجاتِهم رَأى المُجتمَعُ كتابةَ قائمةٍ بالمنقولات الزوجية (قائمة العَفْش)، لِتَكون ضَمَانًا لِحَقِّ المرأة لَدى زوجها إذا ما حَدَثَ خلافٌ بينهما، وتَعارَفَ أهلُ بلادنا على ذلك.

ولفتت دار الافتاء فى بيانها الشرعى حول المنقولات الزوجية إلى ان العُرف أَحَدُ مَصادِرِ التشريع الإسلامى ما لم يَتعارض مع نَصٍّ مِن كتابٍ أو سنةٍ أو إجماعٍ؛ لأنه لا اجتهاد مع النَّصِّ؛ وقد وَرَدَ عن ابنِ مسعودٍ رضى الله عنه: «ما رأى المُسلِمُون حَسَنًا فهو عندَ اللهِ حَسَنٌ، وما رأَوا سَيِّئًا فهو عندَ اللهِ سَيِّئٌ» أخرجه أحمـد والطيالسى فى مسندَيهما واللفظ لأحمد.

اضافت أن القائمة إذا استُخدِمَت فى موضعها الصحيح ولم تُستَخْدَم للإساءة ليست أمرًا قبيحًا، بل هى أمرٌ حَسَنٌ يَحفظ حقوقَ الزوجة ولا يَضُرُّ الزوجَ، ولا تُصادِمُ نصًّا شرعيًّا، ولا قاعدةً فقهيةً، وإنما هى مُتَّسِقَةٌ مع الوسائل التى استَحَبَّها الشرعُ فى العُقودِ بِعَامَّةٍ؛ كاستِحبَابِ كتابةِ العُقودِ، واستِحبَابِ الإشهادِ عليها، وعَدَمُ وجودها فى الزمنِ الأولِ لا يُشَوِّشُ على مشروعيتها؛ لأنها تَتَّسِقُ مع المقاصد العامَّةِ للشريعة مِن السعيِ لضمانِ الحقوقِ، ورَفْعِ النـِّزاع، فهى ليست البدعةَ المذمومةَ المَنهِيَّ عنها، بل هى بدعةٌ مُستَحسَنَةٌ مَمْدُوحَة، يَصِحُّ أن يُقال فيها وفى أمثالها كما قال عمر رضى الله تعالى عنه: «نِعمَتِ البِدعةُ».وعليه: فلا حَرَجَ شرعًا فى الاتفاق على قائمة العَفْش عند الزواج، ولا بأس بالعمل بها، مع التنبيه على عَدَمِ إساءة استخدامها.

فيما اوضح مركز الأزهر للفتوى أن من قواعد الشريعة الإسلامية المُستقرِّة أن عادة الناس معتبرة ومحكَّمة إذا لم تخالف الشرع الشريف، ومن ذلك كتابة قائمة منقولات بيت الزوجية للزوجة على الزوج فى العديد من المجتمعات، مشيرا إلى أنه ما دام مرد القائمة للعُرف الذى لم يخالف الشرع؛ فلا حرج فى الأخذ بها أو تركها بحسب ما يتراضى الزوج وولى الزوجة...كما لا يجوز التلاعب فى بنود القائمة أو إجراءاتها بعد التراضى عليها، ولا يجوز استخدامها كوسيلة ضغط لتنازل طرف عن حقوقه أو إلحاق الضرر به.

وواصل المركز فتواه : يُستحَق صداق المرأة كاملًا بالطلاق أو الوفاة، ولو كان الأثاث جزءًا منه وتلف بعضه بسبب استعماله؛ فلا يلزم الزوج تعويضه.

وأتم مركز الأزهر بقوله إنه لا يحق للزوج أن ينقص من صداق زوجته شيئًا من تلقاء نفسه، وإن لم يقضه لها فى حياته؛ قُضى من تركته بعد موته قبل تقسيمها على الورثة.

وحول مشروعية قائمة المنقولات يوضح د.مجدى عاشور المستشار العلمى لمفتى الجمهورية انه على الآباء والامهات ان ييسروا أمور الزواج وأن يعلموا ان المال لا يخلق المودة عند الزواج» لافتا إلى ان كتابة قائمة العفش جائزة على أن تشمل ما هو موجود حقيقة دون مبالغة.

أضاف أن الغلاء الذى يعيشه الناس يتطلب عدم المبالغة فى المهور وقوائم المنقولات، وان القائمة إن كانت من المهر فتكون موافقة للشريعة الإسلامية أما إذا كانت خارج المهر فتكون بالاتفاق.

وحسما للجدل حول واقعة تنازل الأب عن قائمة المنقولات الخاصة بابنته يوضح الدكتور سالم عبدالجليل وكيل الأوقاف السابق قائلا: «فى الماضى وما يزال فى بعض البلدان الرجل يقوم بتجهيز بيته من الألف للياء.. ويعطى للفتاة مهرًا (الصداق) ولا تتكلف الفتاة أو أهلها أى شىء.. وبالتالى لم يكن هناك قائمة منقولات.. أما الآن الأمر اختلف.. البنت وأهلها بيكلفوا زى الشاب وجايز أكتر من باب التعاون.. إذن أصبح كل ما فى الشقة حقًا للزوجة.. ولضمان الحقوق صار فيه قائمة تكتب بكل محتويات الشقة، وليس للولى الحق فى التنازل عنها.. بل هو حق مطلق للزوجة فقط.

حق أصيل 

من جهتها اعلنت د.إلهام شاهين استاذ العقيدة بجامعة الأزهر أن التنازل عن قائمة المنقولات هو حق أصيل للزوجة وليس لوليها عند الزواج أو غيره التنازل عنها، وقالت فى إيضاح لتلك المسألة أن الأب نفسه ليس له الحق فى التصرف بالتنازل عن القائمة أو المهر لابنته وفق رأى جمهور العلماء.

وأوضحت أن قائمة المنقولات إذا كانت هى المهر كله على اعتبار أن الزوج لم يدفع لها شيئا وإنما قام بتجهيز منزل الزوجية وعاونه الأب فى ذلك كما هو العرف فى مصر غالبا فعند ذلك لا يحق للأب أن يتنازل عنها إلا برضى البنت لأنه حق ابنته، لافتة إلى أن حادثة تنازل الأب عن قائمة المنقولات دون أذن أبنته تداعياته ستظهر فيما بعد بين المقبلين على الزواج خاصة من ذوى النفوس الضعيفة والتى ستحاول استغلال الأمر لإفساد العلاقات بين الناس وإفشال كثير من الزيجات. 

واوضحت قائلة: لست مع ان تكون قائمة الجهاز مهرا للزوجة بأى حال من الأحوال لأن العبرة فى المهر أن يكون شيئا خاصا بالزوجة خالصا لها تملكه وحدها ويمكنها التصرف به بيعا وشراء واستعمالا ولا يكون للزوج منه شىء فيه، وعليه فالقائمة لا تصلح مهرا للزوجة ولا حتى جزءا من المهر، لأنها محتويات استعمالها عاما لها ولغيرها، وإنما تم اللجوء إليها فى مصر كنوع من الحفاظ على استقرار الحياة الزوجية وسد باب يمكن للشيطان أن يدخل منه للزوج ويتلاعب به فى ظل ضعف النفوس وخراب الذمم ، ولم يتبق لنا إلا ان تكون بعيدة عن المهر وهى بمثابة حفظ لحق الأب أو أهل الزوجة الذين ساهموا مع الزوج فى تحمل تأثيث المنزل الذى كان من المفترض أن يتحمل تأثيثه وحده، وسواء أكتب قائمة أم لم يكتب فإن فى القانون ما يسمى بقائمة المثل وهى عبارة عن محضر إثبات ما فى المنزل من أثاث ثم رفع قضية للمطالبة به فى حال الطلاق.