الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
حائط الصواريخ المنيع ونصر أكتوبر العظيم

حائط الصواريخ المنيع ونصر أكتوبر العظيم

حائط الصواريخ كان له دور فعال فى حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر والذى قطع الذراع الطولى لإسرائيل، وحمى سماء مصر من الطائرات الإسرائيلية وإسقاطها، بل كان نقطة تحول للقوات المصرية فلم تشعر مصر بالاطمئنان لقدرتها على اتخاذ قرار الحرب الشاملة إلا بعد أن نجحت فى إقامة حائط الصواريخ المضاد للطائرات على طول خط المواجهة وفى العمق المصرى، فما قصته؟



بدأت معركة تحرير سيناء واستعادة الكرامة مباشرة بعد انتهاء حرب الأيام الستة، ففى أول يوليو قامت معركة رأس العش التى انتصرت فيها القوات المصرية انتصارا كبيرا أعقبتها الطلعات الهجومية فى 14 و15 يوليو 1967، للقوات الجوية المصرية ضد القوات الإسرائيلية فى سيناء، أحدثت فيها خسائر فادحة. ثم الانتصار التاريخى للبحرية المصرية عندما تصدت للمدمرة إيلات وأغرقتها فى يوم 21 أكتوبر 1967.. وتوالت الانتصارات المصرية فى حرب الاستنزاف.

ولكن كانت العقبة الكبيرة فى هذه الحرب هى تفوق سلاح الطيران الإسرائيلى خصوصا بعد أن قامت أمريكا، بإمداد إسرائيل عام 1968 بطائرات إف 4 (فانتوم)، وهو الأمر الذى ضاعف من مسافة وقوة نيران الذراع الإسرائيلية. أدى تفوق الطيران الإسرائيلى إلى تفكير مصر فى إنشاء سلاح للدفاع الجوى كقوة مستقلة، وفى أول فبراير1968 صدر قرار جمهورى بإنشاء قوات الدفاع الجوى واعتبارها أحد الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة, وقبل هذا الوقت كانت تبعية هذا السلاح للقوات الجوية!

استمرت القوات الجوية الإسرائيلية بتوجيه غارات متلاحقة على القوات المصرية فى جبهة القناة، وبدأ للقيادة السياسية استحالة إيقاف هذه الغارات واقتحام القناة فى حرب شاملة دون غطاء جوى بصواريخ الدفاع الجوى، فسارعت بالتصديق على الخطة التى تقدمت بها قيادة قوات الدفاع الجوى وتهدف إلى بناء دفاع جوى جديد فى الجبهة، وترتكز تلك الخطة على بناء سلسلة من قواعد صواريخ سام الروسية المضادة للطائرات، هدفه بسط سيطرته إلى أقصى مسافة شرق القناة ويقدر على الصمود أمام طيران العدو. بدأت القيادة العامة للقوات المسلحة فى دعم قيادة الدفاع الجوى بأنواع حديثة من الأسلحة والمعدات الإلكترونية والصواريخ المضادة للطائرات التى تطير على ارتفاعات منخفضة، وتابع رجال الدفاع الجوى إنشاء المواقع الحصينة على اتساع رقعة الدولة من الإسكندرية إلى أسوان، ومن مطروح إلى بور سعيد والوصول بكتائب حائط الصواريخ إلى منطقة القناة على وثبات أطلق عليها (آسلوب الزحف البطىء) وذلك بأن يتم إنشاء تحصينات كل نطاق واحتلاله تحت حماية النطاق الخلفى له وفعلًا تم إنشاء مواقع النطاق الأول شرق القاهرة وتم احتلالها وتم التخطيط لاحتلال ثلاثة نطاقات جديدة تمتد من منتصف المسافة بين غرب القناة والقاهرة... وتم تنفيذ هذه الأعمال بنجاح تام وبدقة عالية، وكرست الدولة إمكاناتها المادية والهندسية لبناء تلك المواقع فى أقصر وقت ممكن مع تجهيز الطرق وإقامة الموصلات السلكية واللاسلكية.

استغرق بناء حائط الصواريخ 40 يومًا، شاركت فيه شركات البناء الكبيرة.. كلها بمهندسيها وفنييها وعمالها مع مقاتلى الدفاع الجوى وسلاح المهندسين يعملون طوال الليل ويتوقفون طوال النهار، لأن الغارات لا تتوقف لحظة! على مواقع البناء وخلالها وقع شهداء مدنيون وعسكريون.. ولقد سَطر رِجال الدفاع الجوى فى الثلاثين من يونيه عام 1970 بأحرف من نور، صفحات مضيئة فى تاريخ العسكرية المصرية، بالإعلان عن اكتمال بناء حائط الصواريخ على امتداد جبهة قناة السويس، وبدء تساقط طائرات العدو معلنةً بتر ذراعه الطولى، وتحققت المعجزات. تمكنت تجميعات الدفاع الجوى صباح يوم 30 يونيه 1970 من إسقاط طائرتي فانتوم، وطائرتي سكاى هوك وتم أسر ثلاثة طيارين إسرائيليين، وكانت هذه أول مرة تسقط فيها طائرة فانتوم وتوالى بعد ذلك سقوط الطائرات حتى وصل العدد إلى (12) طائرة بنهاية الأسبوع وهو ما أطلق عليه أسبوع تساقط الفانتوم وانهار التفوق الجوى للعدو فوق جبهة قناة السويس مما أجبر إسرائيل على قبول (مبادرة روجرز) لوقف إطلاق النار اعتبارًا من صباح 8 أغسطس 1970.. لتسطر قوات الدفاع الجوى أروع الصفحات وتضع فى عام 1970 اللبنة الأولى فى صرح الانتصار العظيم للجيش المصرى فى حرب أكتوبر 1973، حيث كان له الفضل فى تحييد القوات الجوية الإسرائيلية خلال حرب أكتوبر 1973، مما سهل عملية العبور واجتياز خط بارليف وإتاحة رءوس الكبارى على الضفة الشرقية لقناة السويس فخلال الأيام الثلاثة الأولى من الحرب فقد العدو الجوى الإسرائيلى أكثر من ثلث طائراته وأكفأ طياريه الذين كان يتباهى بهم. وكانت الملحمة الكبرى لقوات الدفاع الجوى خلال حرب أكتوبر، مما جعل (موشى ديان) يعلن فى رابع أيام القتال أنه عاجز عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية.