الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
سيارة كهربائية مصرية.. الأحلام مازالت ممكنة

سيارة كهربائية مصرية.. الأحلام مازالت ممكنة

فى حكومة الدكتور عاطف صدقى الثانية عام 1991، صدر القرار لأول مرة بأن يكون قطاع الأعمال العام تحت الإشراف المباشر لرئيس الوزراء، لتطوير القلاع الصناعية الوطنية التى تأسست فى عهد الرئيس عبدالناصر، إيمانا بأن الصناعة هى قاطرة التنمية، ولكن الواقع اختلف اختلافًا كبيرًا عن المأمول، فالخصخصة كانت الهدف غير المعلوم لـ17 وزيرا تناوبوا على هذا القطاع الحيوى، أبرزهم الدكتور عاطف عبيد، والدكتور مختار خطاب، والدكتور محمود محيى الدين بعد دمج قطاع الأعمال فى وزارة الاستثمار عام 2004، وفى حكومة الدكتور شريف إسماعيل عام 2016، عادت وزارة قطاع الأعمال مرة أخرى، لإعادة هيكلة الشركات لكى تحقق عائدًا للموازنة العامة للدولة، ليصبح أشرف الشرقاوى أول وزير لقطاع الأعمال بعد العودة، وأخيرًا الدكتور هشام توفيق.



30 عامًا، فترة زمنية كافية لتتحول دول نامية إلى نمور اقتصادية، ولكنها لم تكن كافية لإنقاذ شركات قطاع الأعمال من عثرتها، فالحكومات المتعاقبة أطلقت وعودًا براقة، دون تحقيق إنجاز ملموس فى هذا الملف، فقد تحطمت جميع الوعود على صخرة الواقع، وفشلت خطط تصحيح المسار، بسبب سوء اختيار القيادات ومجالس الإدارات الذين يفتقدون للكفاءة والرؤية للتطوير وطرح أفكار خارج الصندوق، فتحولت الشركات إلى عزب خاصة للقيادات الفاشلة، التى اعتادت اللجوء للحلول السهلة ببيع الأصول غير المستغلة لسداد الديون المتراكمة، وللإنفاق على المكافآت الخاصة.

ورغم أننا على أبواب الجمهورية الجديدة، إلا أن شركات قطاع الأعمال مازالت تدار بنفس المنظومة وبذات الأفكار القديمة التى لا تتناسب مع متطلبات الحاضر، ومتغيرات المستقبل، ولا تحقق أهداف الدولة فى توطين الصناعة، واستخدام التكنولوجيا العالمية فى التصنيع، وزيادة نسبة المكون المحلى فى الصناعات المختلفة، لتكون مصر بوابة التصدير لإفريقيا ودول الشرق الأوسط.

منذ منتصف عام 2019، وعلى مدار عامين كاملين، كان الأمل يراود ملايين المصريين، شراء سيارة كهربائية بأياد مصرية، يتم تصنيعها فى شركة النصر للسيارات، ولكن بعد عامين من التفاؤل كانت الصدمة الكبرى بالإعلان عن فشل المفاوضات مع شركة «دونج فينج» الصينية، أكبر شركة لتصنيع السيارات فى العالم، تنتج 3.5 مليون سيارة سنويا، رغم أنها شركة مملوكة للدولة، وهنا يتضح الفارق الكبير فى الإدارة بين «دونج فينج» وشركة النصر للسيارات التى مازالت ترتكب نفس أخطاء الماضى، عندما كانت تنتج السيارة «رمسيس» و»فيات».

شركة النصر للسيارات، ومن ورائها وزارة قطاع الأعمال عليها أن تستفيد من هذا الدرس القاسى، الذى سيعطل توطين صناعة السيارات الكهربائية لمدة عامين آخرين، بعدما كان المستهدف أن يكون إنتاج أول سيارة كهربائية فى منتصف العام المقبل، فمن غير المقبول أن تستمر المفاوضات لمدة عامين كاملين، دون تقدم ملموس، ثم بعدها يتم الإعلان عن فشل المفاوضات بسبب سعر المكون المستورد، رغم توريد 13 سيارة كهربائية من الشركة الصينية لتجربتها فى مصر، للتأكد من مدى ملاءمتها مع الشوارع والعوامل الجوية.

رغم وجود أسباب غير معلنة عن فشل المفاوضات مع الشركة الصينية، إلا أن حلم توطين صناعة السيارات الكهربائية، وإنتاج سيارة كهربائية بأيادٍ مصرية لن يتوقف، ولن يعيدنا إلى نقطة البداية، فعلينا أن نتفاءل بالمستقبل، وعلى المسئولين بشركة النصر للسيارات ووزارة قطاع الأعمال عدم التسرع فى المفاوضات مع الشركات المتخصصة فى صناعة السيارات الكهربائية، حتى لا يؤثر ذلك على الجودة والتكلفة، فالهدف جودة المنتج وأن يكون السعر مناسبا للمستهلك، خصوصا أن الشركات المصرية لديها القدرة على تصنيع غالبية مكونات السيارة الكهربائية، وأن الدولة حققت إنجازات كبيرة فى إنشاء 3000 محطة شحن كهربائى بالقاهرة الكبرى والإسكندرية، فضلا عن موافقة الحكومة على تقديم دعم نقدى يصل إلى 50 ألف جنيه لمشترى السيارة الكهربائية المصنعة محليًا.