الخميس 6 أكتوبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
أغلبنا «جهلاء» ولكن لا نعلم..

أغلبنا «جهلاء» ولكن لا نعلم..

تربينا على ثقافة أن الشخص “الجاهل” هو الشخص الأمى الذى لا يعرف القراءة والكتابة، وهو أيضاً الشخص الذى مهما بلغ من العلم لم يبلغ من الثقافة شيئاً!.. توقفت قليلا اليوم عند هذا المفهوم غير الدقيق من وجهة نظري، وتسألت هل تحمى المؤهلات العلمية وثقافة المعرفة الإنسان من “الجهل” حقاً؟! 



فى الواقع “أغلبنا جهلاء” ولكن لا نعلم!، لا نعلم أن ما حصدناه من شهادات جامعية وما وصلنا إليه من مؤهلات علمية وما تعمقنا فيه من علوم ومعرفة وتثقفنا، لم يكن هو سلاح المعرفة الذى يحمى صاحبه من الجهل فى هذا الزمن!.. فكم منا حصد مزيداً من الشهادات و اكتشف فى واقع حياته العملية أنه لم يتعلم شيئاً!... لم يتعلم كيف يجتاز المواقف الصعبة التى تقابله الحياة بها فى مشواره، وكيف يستطيع التعامل بحرفية مع طباع الأشخاص المختلفة التى تصادفه يومياً فى الحياه، وكيف يستطيع معرفة حقيقة الوجوه لمن حوله والتمييز بينهم، وكيف يأتى بالقرارات الصائبة عندما تضطره الحياه لذلك!.

الحياة عبارة عن “مباراة”، وأرض الملعب تحتاج إلى “اللاعب المحترف”، واللاعب المحترف هنا لم يكن هو محترف العلم و الثقافة والمعرفة للأسف، بل هو اللاعب الذى “احترف الحياة” وتعلم كيف “يتلاعب” بها، فلم يكف المرء منا اليوم معرفة “كيفية التعامل مع الحياة فقط” لمواجهتها والفوز فيها، بل أصبح الفوز و إحراز الأهداف لمن تعلم كيفية “التلاعب فى المواقف”، ولم يكن نجاح المرء فى “الدفاع عن نفسه” أمام المشاكل الحياتية التى قد تصادفه دليلا على الفوز!.. بل نحن بحاجة اليوم إلى تعلم سياسة “الهجوم” لإحراز الهدف... 

تربينا على ثقافة “احنا مش بتوع مشاكل” و”امشى جنب الحيط”، وظن الأهل أن هذا النموذج من التربية هو النموذج المثالى الذى يضمن لأولادهم العيش بسلام فى الحياه!، لم يعلموا أن ما غرسوه فينا الأمس سيكون هو نفسه “المرض” الذى سنعانى منه اليوم، محاولة الانسلاخ مما تربينا عليه من مبادئ لم تكن سهلة، بل قد تكون شبه مستحيلة، وللأسف ستجعلنا هذه المبادئ فى صراع مرير مع الحياه، ونظل معلقين بين مع ما يجب علينا فعله وما ترغمنا الحياه على فعله! ، و هذا لا يضمن العيش فيها بسلام!.. بل ما أخشاه أن يموت المرء بهذا “المرض” بعد صراع مرير مع الحياة.

إذا كانت الأجيال السابقة لم تنجح فى خوض مباراة الحياة، فنحن بحاجة إلى تعديل نظام التربية اليوم فى كل أسرة مصرية لتسليح الأجيال القادمة من أولادنا بكل ما يضمن لهم “مواجهة الحياه” بمواقفها الصعبة ، فلم يكن تأمين مستقبل الطفل اليوم هو تسليحه بالشهادات العلمية فحسب، ومن هنا وجب التنويه إلى ضرورة إدراج مناهج تربوية للأطفال يقوم بتدريسها متخصصون فى علم النفس والاجتماع تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، التى يجب أن يكون لها دور أساسى وفعال فى التربية بجانب التعليم وفقاً لما سميت عليه. 

تجارب الحياه ودروسها وما تتعرض له فيها خلال رحلتك هى “الشهادة” التى تضمن لك بكل تأكيد الفوز فى النهاية، وأن كان المرء منا ينأى بنفسه عن مواجهة المشاكل والمواقف الصعبة رافعاً شعار “أنا ماشى جنب الحيط..” ، للأسف “جنب الحيط” اليوم لم يكن أماناً لك فى هذه الحياه!.. فمهما حاولت الابتعاد عن المشاكل فى طريقك، ستجد أن مواجهة المشاكل هو الخيار الوحيد للاستمرار فى الحياة.