السبت 5 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

روادها يتحدثون لـ«روزاليوسف»: الإذاعـــة نافــذة المصــــريين على النصر

الأسير عساف ياجورى
الأسير عساف ياجورى

الإذاعة المصرية، كانت نافذة المصريين على الحرب، فقامت بدور عظيم أثناء نصر أكتوبر فى 1973، من خلال إذاعة بيان النصر وجميع البيانات العسكرية أثناء الحرب، لبث روح العزيمة والحماس فى قلوب المصريين، كما كانت رفيقًا لجنودنا البواسل على الجبهة وفى مواقعهم العسكرية.



 

“روزاليوسف”، حرصت على التحدث مع عدد من رواد الإذاعة المصرية الذين عاهدوا حرب أكتوبر، احتفالًا بالذكرى الـ51 للنصر العظيم، إذ قال الدكتور حسن على، رئيس شبكة الإذاعات الموجهة الأسبق: “إن شعوره وزملاءه كمذيعين قبل نصر أكتوبر كان هو أن النصر قريب، وأن حرب الاستنزاف كانت مبشرة بالخير بالنسبة لنا، وإننا مستمرون فى النضال والكفاح لاسترداد أرضنا”.

 

وأضاف “على”: “أن حرب الاستنزاف كانت بمثابة الشمعة التى تنير الطريق لما هو قادم، ولذلك كنا نعمل من أجل مصر ونحقق مزيدًا من الإنجازات”، لافتًا إلى أنه وزملاءه عرفوا بأن حرب الاستنزاف سببت حالة من الرعب والانزعاج فى المجتمع الإسرائيلى من قدرة المقاتل المصرى على تنفيذ عمليات جريئة مثل تدمير إيلات.

 

وأشار رئيس شبكة الإذاعات الموجهة الأسبق، إلى أنه فى هذه الفترة كان أمام ميكرفون الإذاعة، وزملاءه يتابعون ما يقال فى إذاعة وتليفزيون العدو ليقوموا بالرد عليها بالأدلة والأفعال، لتوضيح الفرق بين الدعايا والشائعات التى تطلقها إسرائيل، والحقائق التى نقولها فى إعلامنا المصرى.

 

وأوضح “على”، أن المواطن الإسرائيلى وقت الاستنزاف وفترة نصر أكتوبر فقد الثقة فى إعلامه وحول مؤشر الراديو إلى البرنامج العبرى فى الإذاعة المصرية، لكى يستمع إلى الحقائق.

 

وكشف عن أنه أجرى لقاءات مع الأسرى الإسرائيليين أذيعت فى البرنامج العبرى الذى تعلق به المستمعون فى إسرائيل للتعرف على مصير أبنائهم وأقاربهم، منها لقاؤه مع الأسير “شائول ميراف” رائد فى الجيش الإسرائيلى سلاح المدرعات، وقال له: “فوجئنا بتدمير خط بارليف ولم نتوقع أن القوات المصرية تستطيع تخطى قناة السويس وتدمر 200 دبابة بهذه الشراسة، فلم نر مثل هذه الجرأة فى القتال من قبل”.

 

حسن على: الأسرة عليها الدور الأكبر فى بناء وعى أبنائها
حسن على: الأسرة عليها الدور الأكبر فى بناء وعى أبنائها

 

 

 

وأكد رئيس شبكة الإذاعات الموجهة، أن عقب تخرجه فى الكلية، جاء له أمر تكليف للعمل كمترجم بالقوات المسلحة، مضيفًا: “شرفت وربنا أكرمنى بأن أعمل فى القوات المسلحة قبل الالتحاق بالإذاعة، وكنا نتابع المراسلات بين الوحدات العسكرية الإسرائيلية، واستطاعنا أن نلتقط إشارة ونترجمها بالنسبة للمدمرة إيلات من اللغة العبرية إلى العربية، ورصدنا مكانها وقامت قواتنا بتدميرها”.

 

وعن لحظة إعلان نصر أكتوبر العظيم، قال: “ كانت أسعد لحظة فى حياة المصريين”، لافتًا إلى أنه وزملاءه كان يعملون ليلًا ونهارًا، مثل كتيبة تعمل بشراسة من خلف الميكرفون.

 

وحول رأيه فى استعادة روح أكتوبر لدى الشباب، أشار إلى أن الإعلام يؤدى دوره حاليًا بشكل جيد، لكن الدور الأساسى والأكبر على الأسرة، مطالبًا بأن لا يجعلوا أبناءهم يغرقون فى التافهات التى يشاهدونها عبر السوشيال ميديا وإنما التعرض لمضمون مفيد، مشددًا على أن مواقع التواصل الاجتماعى تسببت فى حدوث حالة لهو لدى الشباب بالمحتويات التافهة التى يشاهدونها.

 

محمد مرعى: الإعلام يحتاج التعمق فى قضايا المجتمع
محمد مرعى: الإعلام يحتاج التعمق فى قضايا المجتمع

 

 

فيما أوضح الإذاعى الكبير محمد مرعى، رئيس شبكة صوت العرب الأسبق، أنه بعد حرب الاستنزاف كلّفه الإذاعى محمد عروق، مدير صوت العرب حينها، بأن يسافر مع الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودى، فى رحلة لعدة أيام إلى كل القرى التى تجاور شواطئ قناة السويس، لتسجيل حلقات برنامج “وجوه على الشاطئ”، من خلال إجراء لقاءات مع أهالى القرى فى مدن القناة للتعبير عن مدى صمودهم فى وجه العدو والتمسك بأرضهم ومنازلهم ورفضهم الانتقال إلى مكان آخر.

 

وتابع “مرعى”: “إنها كانت رحلة ليست بسيطة لأن على الشاطئ الآخر كان هناك قوات العدو”، مشيرًا إلى أنه أجرى لقاءات، وكان الأبنودى يقوم بعمل ربط بين ما يسمعه والشعر الرائع الذى يقدمه”، مؤكدًا أن هذا البرنامج تمت إذاعته على شبكة صوت العرب، وكان من إخراج عادل جلال.

 

وأوضح رئيس “صوت العرب” الأسبق، أنه سجل أيضًا سهرة طويلة مع فرقة “ولاد الأرض”، وكانت مشهورة كثيرًا عند أبناء مدن القناة، إذ كانوا يغنون عن الهوية المصرية وللجنود فى مواقعهم، ووقتها نام معهم تحت القصف فى مبنى محافظ السويس.

 

وعن ذكرياته مع حرب أكتوبر، أشار إلى أنه كان يزور الجنود فى المواقع العسكرية مع الفنانين والإعلاميين، بعد تحطيم خط بارليف وتحقيق الانتصار، موضحًا أن الإذاعة على مر العصور وسيلة إعلام المعارك، وكانت برامجها قبل نصر أكتوبر، يغلب عليها الجانب الثقافى والتاريخى وشحن الهمم، بهدوء وعقلانية.

 

شاهيناز راغب: زيادة البرامج الثقافية وبث روح الأمل فى نفوس المواطنين
شاهيناز راغب: زيادة البرامج الثقافية وبث روح الأمل فى نفوس المواطنين

 

 

وتابع “مرعى”: “أن بيان النصر، كان أعظم يوم فى حياته، ومشاعرنا قبل الحرب كانت نوعًا من القلق والتوتر، انتهت بتحقيق النصر العظيم، فنحن تذوقنا مرار الهزيمة وحلاوة النصر”.

 

وعن استعادة روح أكتوبر لدى الشباب، أكد أن الإعلام يحتاج الغوص فى القضايا والمشاكل الحقيقية فى المجتمع، أما الفن يحرص دائمًا على الحفاظ على الهوية المصرية وطوال عمره يلعب هذا الدور منذ فيلم “أغنية على الممر” أثناء حرب الاستنزاف.

 

أما الإذاعية الكبيرة شاهيناز راغب، مدير عام البرنامج العبرى بالإذاعة المصرية سابقًا، قالت: “إنها تستشعر نصر أكتوبر العظيم حاليًا أكثر من وقت النصر ذاته، إذ كنا وقتها مركزين فى العملية وبمثابة تروس فى ماكينة وكلما يمر الوقت نشعر بالنصر أكثر”.

 

وأضافت “راغب”: “أننا كنا نعمل 16 ساعة فى اليوم، ومؤثرين فى الشارع الإسرائيلى لدرجة أن رئيس وزرائهم مناحم بيجن، طلب من الرئيس الراحل أنور السادات تقليل عدد ساعات البرنامج العبرى ليصل إلى 5 ساعات فقط بسبب تأثيرنا فى مواطنيهم”.

 

وتابعت مدير عام البرنامج العبرى سابقًا: “نحن أذعنا حقيقة أسر الإسرائيلى “عساف ياجورى”، وأجرينا لقاء معه فى الوقت الذى كانت تنفى فيه إسرائيل أسره”، كاشفة عن أنها من أذاعت بيان وقف إطلاق النار أثناء نصر أكتوبر، وشعرت بسعادة غامرة وقتها، مؤكدة أنهم كانوا يعملون بدون إشراف، إذ إنهم كان لديهم المسئولية، وكل واحد يعمل بجهده الذاتى. 

 

وأوضحت “راغب”، أنها سافرت إسرائيل بعد اتفاقية السلام فى 1999، وكان إيهود باراك وقتها رئيس وزراء إسرائيل، ووجدت أجيالًا جديدة من الإسرائيليين كلهم يمنيين متطرفين إرهابيين، ولا يوجد لديهم فكرة عن السلام، وقامت أثناء هذه الرحلة بزيارة التليفزيون الإسرائيلى وجامعة تل أبيب، خاصة أنها خلال عملها فى البرنامج العبرى توجه رسالة للشعب الإسرائيلى، وبالتالى لا بد أن تكون على وعى بجزء من تفكيرهم.

 

ولفتت إلى أنه لا يوجد روح أكتوبر حاليًا، لأن الأجيال الجديدة لم يعاصروا حرب أكتوبر، لكن روح النصر شعرت بها فى الأجيال الجديدة، وقت مكافحة الإرهاب فى سيناء، والأمر كان ملموسًا فى الشارع المصرى، لافتة إلى أن أحداث غزة ولبنان أسهمت فى زيادة الروح الوطنية لدى الشباب المصرى بالحفاظ على بلده، أما حب الوطن فهو غريزة موجودة لدى المصريين.

 

وأكدت، أن نصيحتها للإعلام، هى زيادة جرعة البرامج الثقافية والوطنية، بالإضافة إلى بث روح الأمل فى نفوس المواطنين إزاء أى شىء سلبى.