ماذا تريد الشعوب العربية من قمة «المواجهة»؟

محمود محرم ونور أبو شقرة وأحمد زكريا
أكد خبراء سياسيون وحزبيون أن القمة العربية المرتقبة والتى تستضيفها القاهرة 4 مارس المقبل، تأتى فى وقت حساس يتطلب توحيد الجهود العربية لمواجهة المخططات الإسرائيلية والأمريكية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين، وتعزيز الدعم الدولى، ووضع خطط فعالة لإعادة الإعمار.
وأوضحوا أن العالم والعرب ينتظرون من القمة موقفًا واضحًا ينهى جموح وطموح الإدارة الأمريكية والإسرائيلية، ويعزز وحدة الصف العربى للضغط على المجتمع الدولى لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها.
كما شددوا على أهمية وضع آليات واضحة لدعم إعادة الإعمار، وتعزيز التعاون الاقتصادى بين الدول العربية، إلى جانب تكثيف الجهود الدبلوماسية والإعلامية لكسب التأييد الدولى.
أوضح الخبراء أن القمة يجب أن تؤدى إلى خطوات عملية على الأرض، لضمان استقرار المنطقة وتحقيق الحقوق المشروعة للفلسطينيين.
موقف عربى موحد
قال النائب محمد عبد الرحمن راضي، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، إن القمة العربية الطارئة تمثل فرصة حاسمة لتوحيد الصف العربى فى مواجهة التحديات المشتركة، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وأضاف أن الحزب يؤكد ضرورة اتخاذ موقف عربى موحد للضغط على المجتمع الدولى لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.
كما شدد على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادى بين الدول العربية لدعم جهود إعادة الإعمار فى المناطق المتضررة، مع التركيز على تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية.
ومن جانبه أكد الدكتور سمير بدر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن القمة العربية الطارئة تمثل فرصة مهمة لتوحيد الموقف العربى بشأن القضية الفلسطينية، فى ظل التصعيد الإسرائيلى المستمر.
وأشار إلى أن تجاوز العقبات الإسرائيلية والأمريكية يتطلب تحركًا عربيًا موحدًا على المستوى الدبلوماسي، مع الضغط على القوى الدولية لاتخاذ مواقف أكثر توازنًا تجاه القضية الفلسطينية.
كما شدد على أن القمة يجب أن تخرج بقرارات قابلة للتنفيذ، وليس مجرد بيانات ختامية معتادة، خاصة فيما يتعلق بتفعيل دور جامعة الدول العربية، وتحقيق قدر من الاستقلالية فى القرار العربى بعيدًا عن الضغوط الخارجية.
تكثيف الجهود الإعلامية والدبلوماسية
من جانبه، قال منصور رضوان، عضو هيئة مكتب حزب الشعب الجمهوري، إن القمة العربية المرتقبة يجب أن تركز على تكثيف الجهود الإعلامية والدبلوماسية لدعم القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الإعلام العربى له دور رئيسى فى كشف الانتهاكات الإسرائيلية وفضح السياسات الاستيطانية أمام المجتمع الدولى.
وأضاف أن التحرك الدبلوماسى المشترك بين الدول العربية يجب أن يكون منظمًا وقائمًا على رؤية واضحة، بحيث يتم استثمار كل الفرص الممكنة لكسب التأييد الدولى للقضية الفلسطينية، سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال التحالفات الإقليمية والدولية.
وشدد على ضرورة أن تخرج القمة بقرارات قابلة للتنفيذ، تعكس وحدة الصف العربي، وتعزز الموقف الفلسطينى على الساحة الدولية.
إقامة دولة فلسطينية
قال الدكتور محمد الزهار، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بحزب حماة الوطن، إن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية للأمة العربية، ويتطلع العرب والعالم إلى موقف عربى موحد من خلال القمة العربية، يدعم الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وفى مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض كل المخططات التى تدعو إلى التهجير القسرى للفلسطينيين أو محاولات فرض حلول غير عادلة.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا عربيًا أكثر فاعلية على المستويات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية، لدعم الشعب الفلسطينى وتعزيز صموده، ومن الضرورى الضغط على المجتمع الدولى لإلزام إسرائيل بوقف الاعتداءات المتكررة والالتزام بالقرارات الدولية.
التكامل الاقتصادى والسياسى
أكد العميد شريف أبو المعالي، القيادى بحزب المؤتمر، أن القمة العربية يجب أن تكون نقطة تحول حقيقية فى العمل العربى المشترك، عبر تعزيز التكامل الاقتصادى والسياسى بين الدول العربية، وعدم الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية المعتادة.
وأضاف أن الحزب يرى أن تجاوز العقبات الإسرائيلية والأمريكية يبدأ بتعزيز المصالح العربية المشتركة، وبناء رؤية استراتيجية تحمى الأمن القومى العربى فى مواجهة التدخلات الخارجية.
كما شدد على ضرورة وضع آليات تنفيذية واضحة لقرارات القمة، مع تحديد جدول زمنى لمتابعة التنفيذ، حتى لا تظل مجرد لقاءات دورية لا تحقق تغييرات جوهرية على أرض الواقع.
ضرورة التطبيق
قال عبد العزيز سمير، رئيس الاتحاد العام لشباب العمال، إن القمة العربية يجب أن تولى أهمية كبرى للتعاون الاقتصادى بين الدول العربية، باعتباره الركيزة الأساسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن دعم إعادة الإعمار لا يجب أن يكون مجرد تعهدات، بل ينبغى أن يتحول إلى استثمارات حقيقية تدعم البنية التحتية وتوفر فرص عمل للشباب فى الدول المتضررة.
وأكد أن تجاوز العقبات الإسرائيلية والأمريكية يتطلب بناء تحالفات اقتصادية عربية قوية، مع العمل على تقليل الاعتماد على القوى الخارجية فى المجالات الحيوية، لضمان تحقيق التنمية المستدامة فى المنطقة.
ومن جانبه قال الدكتور عبد المنعم سعيد، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية الأسبق، إن القمة العربية تأتى فى وقت يتطلب مراجعة شاملة للسياسات العربية تجاه الأزمات الإقليمية، مشيرًا إلى أن استمرار الانقسامات العربية الداخلية يؤدى إلى إضعاف قدرة الدول على مواجهة التحديات المشتركة.
وأضاف أن استمرار الوضع الراهن، حيث تظل القمم العربية مجرد مناسبات لإصدار بيانات دون تنفيذ فعلي، سيؤدى إلى تآكل الثقة فى العمل العربى المشترك، مما يستوجب إصلاحات جوهرية فى طريقة التعامل مع الأزمات، بما فى ذلك تشكيل لجان متابعة دائمة تضمن تنفيذ القرارات المتخذة.
وأشار إلى أن الدول العربية يجب أن تعمل على إعادة هيكلة العلاقات الاقتصادية فيما بينها، بحيث يتم تقليل الاعتماد على القوى الغربية وتعزيز الإنتاج المحلى والاستثمارات البينية، مما سيعزز الاستقلالية الاقتصادية ويقلل من تأثير العقوبات أو الضغوط السياسية الخارجية.
كما شدد على ضرورة إعادة النظر فى آليات عمل جامعة الدول العربية، بحيث تصبح أكثر فاعلية فى حل النزاعات الداخلية بين الدول العربية، مما يسهم فى تقوية الموقف العربى الموحد فى مواجهة التحديات الدولية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
العلاقات العربية - الأمريكية
قال السفير طارق الوسيمي، مساعد وزير الخارجية السابق، إن القمة العربية المرتقبة، سواء فى الرياض أو القاهرة، تمثل لحظة فارقة فى مسار العلاقات العربية– الأمريكية، خاصة فى ظل التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، وستشكل اختبارًا حقيقيًا للدبلوماسية العربية فى مواجهة السياسات الأمريكية التى يحاول البعض فرضها كأمر واقع رغم تعارضها مع المصالح العربية، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأضاف الوسيمى لـ«روزاليوسف» أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لطالما انتهج سياسة “الخيال الاستراتيجي”، وهى محاولة لخلق واقع جديد يخدم الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار المنطقة العربية.
وأشار إلى أن العرب يدركون هذه المحاولات جيدًا، ولديهم الأدوات الكفيلة بالتعامل مع هذا التوجه بذكاء دبلوماسى واستراتيجي، مستغلين علاقاتهم القوية بمؤسسات الدولة الأمريكية، مثل وزارة الخارجية والكونجرس ودوائر المال والأعمال.
وحذّر من أن التلاعب الاستراتيجى الذى تمارسه أمريكا وإسرائيل، عبر خلق “وهم استراتيجي” يجعل الأفكار المستحيلة قابلة للنقاش، يهدف إلى إعادة تشكيل الوعى العام الدولي، ليتحول المستحيل إلى واقع مفروض.
وأشار إلى أن القمة الخماسية، التى قد تضم أطرافًا دولية مؤثرة مثل الولايات المتحدة وروسيا، يمكن أن تمثل فرصة لتعزيز الموقف العربي، إذا نجحت الدول العربية فى استغلال علاقاتها الاستراتيجية مع كل من واشنطن وموسكو لصياغة رؤية متوازنة.
وأكد أن الدبلوماسية العربية تمتلك القدرة على العزف على أوتار المصالح الأمريكية والاستفادة من نقاط الضغط داخل مؤسسات الدولة الأمريكية، مثل الكونجرس والبنتاجون، وحتى على المستوى الشخصى مع الرئيس ترامب، لتحقيق توازن حقيقى فى المنطقة.
التحولات الجيوسياسية
قال العميد سمير راغب، الخبير الاستراتيجي، إن القمة العربية المقبلة تعد واحدة من أهم القمم فى العقود الأخيرة، خاصة بعد قمة بيروت، نتيجة التحولات الجيوسياسية العميقة التى يشهدها العالم، والنزاعات التى تلقى بظلالها على المنطقة العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وأوضح راغب لـ”روز اليوسف” أن المخرجات المتوقعة عن القمة لن تخرج عن المطالبة بحل الدولتين، والتطبيع، ومبدأ “الأرض مقابل السلام”، بالإضافة إلى التأكيد على الموقف العربى الرافض للتهجير.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبى والدول الكبرى، مثل الصين والبرازيل والهند، تترقب موقفًا عربيًا واضحًا وموحدًا يدعم المسار الدبلوماسى لحل الأزمة، ويرتكز على ثوابت القانون الدولي، مثل رفض التهجير القسري، ورفض التطبيع غير المشروط، والتأكيد على أن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأضاف أن الشارع العربى يترقب هذه القمة بقلق بالغ، حيث يرى المواطن العربى أن هناك خطرًا حقيقيًا يهدد الأمن القومى العربى والمنطقة برمتها، ويأمل أن يكون القادة العرب على مستوى الحدث، عبر مخرجات قوية تعكس الإرادة الجماعية للأمة العربية.
خطة واضحة
قال عبد المهدى مطاوع، مدير الدراسات والأبحاث بالمركز الإقليمى للدراسات الاستراتيجية والتدريب، والكاتب والمحلل السياسى الفلسطيني، إن العالم والعرب ينتظرون من القمة العربية أن تخرج بخطة واضحة تتضمن إغاثة طارئة للتعافى المبكر، بالإضافة إلى آليات لإعادة الإعمار وضمان الأمن والحكم بعد انتهاء الحرب، وذلك بإشراف عربى يضمن الاستقرار والعدالة.
وأكد لـ”روز اليوسف” أن العالم لا ينتظر قرارات سياسية فقط، بل يبحث عن آليات عمل وتنفيذ فعلى على الأرض للخروج من الأزمة، مشيرًا إلى أن إعادة إعمار غزة يجب أن تكون جزءًا من مسار سياسى يؤدى إلى سلام شامل فى المنطقة، حيث لا يمكن تحقيق الاستقرار دون حل سياسى يضمن الحقوق الفلسطينية، ويؤدى إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وشدد على أن الوقت لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل، بل يحتاج إلى خطوات عملية على الأرض، لأن القرارات وحدها لا تكفى دون تنفيذ حقيقى يغير الواقع.
مصر وإعادة الإعمار
بدوره قال أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن مصر قادرة على إزالة الركام وإعمار غزة دون خروج مواطن واحد من أرضه، والحكومة الأمريكية تعلم جيدًا أن مصر تستطيع، مضيفًا أن المقترح الذى وضعته مصر على طاولة الحوار هو إنشاء “مناطق آمنة” داخل غزة يمكن أن يعيش فيها الفلسطينيون بشكل مؤقت، بينما تقوم شركات مصرية ودولية بإزالة وإعادة تأهيل بنية القطاع التحتية، وذلك بعد التشاور مع الأشقاء والوسطاء فى السعودية وقطر والإمارات.
من جانبه أكد الدكتور محمد مجاهد الزيات مستشار المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط، أن القمة العربية الطارئة التى دعت إليها مصر، حتى لو تأجلت فهى تمثل رسالة واضحة للعالم بالموقف العربى الموحد الرافض لمحاولات واقتراحات تهجير الفلسطينيين سواء من غزة أو الضفة الغربية إلى مصر والأردن، مشيرًا إلى أن مصر والأردن عبرا عن موقفهما الرافض والصلب ضد التهجير والعالم العربى دعم هذا الموقف التاريخى والإنسانى.
وتابع:” مصر ما زالت تفرض هيمنتها على الشرق الأوسط وتبعث رسالة للجميع أنها لن تترك الشعب الفلسطينى وحيدًا، بل ستعمل على إعمار القطاع مرة أخرى فى محاولة لوقف قرار التهجير الذى اقترحه الرئيس الأمريكي، فدعوة مصر لعقد قمة عربية طارئة وقمة إسلامية فى إطار التنسيق المصرى الأردنى المتواصل، هو تأكيد على الدور المحورى الذى تلعبه مصر لتوحيد الصف العربى فى الأزمات والقضايا العربية وفى مقدمتها القضية المركزية الفلسطينية، وأن الموقف العربى الراهن يؤكد دعمه للموقف المصرى الأردنى الرافض للتهجير منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة”.
بدوره قال المتحدث باسم حركة فتح جمال نزال، إن الحكومة الإسرائيلية وجدت نفسها أمام حالة من الارتباك أمام القرارات المصرية الصلبة والتى لا تتغير، والضغوط المفروضة عليها من قبل الوسطاء فى إنهاء عملية تبادل الأسري، وهو ما جعل رئيس الحكومة الإسرائيلية يصدر قرارًا غريبًا بأنه لا يريد تسليم السلطة إلى حماس ولا حتى الحكومة، دون إعطاء مقترح أو حل ينهى هذه المسألة.