أكبر خطة لتخفيض الدين العام

إسلام عبد الرسول
تسعى وزارة المالية لوضع اللمسات الأخيرة على استراتيجية الدين العام والبدء فى مناقشتها، بالتزامن مع مناقشة الموازنة العامة الجديدة للعام المالى 2024/2025، حيث تستهدف وضع الدين العام فى مسار نزولى بعد الارتفاع الكبير خلال السنوات الماضية.
وكان الدين الخارجى لمصر، قد انخفض خلال النصف الأول من العام الحالى إلى 152.9 مليار دولار مقارنة بـ 168 مليار دولار بنهاية عام 2023، بدعم من صفقة «رأس الحكمة» التى أدت إلى تدفق 24 مليار دولار لمصر، بالإضافة إلى تحويل ودائع إماراتية بالدولار إلى الجنيه المصرى، إذ من المقرر أن ترسم الاستراتيجية الجديدة خطة وزارة المالية لإصدارات الديون المحلية والخارجية ومستهدفات المسار التنازلى للدين وصولًا إلى معدلات الأمان العالمى وزيادة المساحة المالية لدى الإدارة المالية للإنفاق التنموى خصمًا من مدفوعات خدمة الدين.
ومن المرجح، أن تنخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلى لنحو 84.5% بنهاية العام المالى الحالى، هبوطًا من مستويات مرتفعة العام المالى الماضى عند 89.6% وصولا إلى مستوى 64% عام2029 ثم هبوطا قرب مستوى 60% بنهاية عام 2030.
وقالت مصادر مسئولة، إنه سيتم خفض الدين العام عبر مسارين، الأول تقليص الدين العام وتنويع مصادر التمويل، فضلًا عن زيادة الإيرادات العامة تقليصًا للفجوة التمويلية، مضيفًا أن ملف استدامة الدين وضمان وضعه على مسار نزولى يلقى اهتمامًا كبيرًا من قبل الحكومة من خلال خطة لاستهداف خفض الدين الخارجى بما يتراوح بين 1 إلى 2مليار دولار سنويًا.
وكشفت البيانات الصادرة، عن كل من البنك المركزى ووزارة المالية عن تراجع هذا المعدل خلال السنة المالية الماضية 2023/2024، فى إطار استراتيجية إدارة الدين على المدى المتوسط التى تتبناها مصر بالتعاون مع صندوق النقد الدولى.
ووفقًا للتقرير الشهرى عن الأداء المالى الصادر عن وزارة المالية فى ديسمبر، فقد انخفض معدل الدين العام فى مصر من 96٪ فى العام المالى 2022/2023 إلى 89.6٪ بنهاية السنة المالية 2023/2024 - المنتهية فى يونيو الماضى، ورغم هذا التراجع فيظل هذا المعدل هو الأعلى منذ السنة المالية 2018/2019، حينما سجل معدل الدين العام 83.9٪ من إجمالى الناتج المحلى للبلاد خلال تلك السنة المالية.
كما تلتزم الحكومة فى برنامجها، بوضع حد أدنى للإيرادات الضريبية وحد أقصى لمعدل الدين بهدف خفض معدل الدين العام إلى نسبة 80٪ من الناتج المحلى الإجمالى فى السنة المالية 2026/2027، التى يبدأ العمل بها فى الأول من يوليو 2027، مع تحقيق فائض أولى بنسبة 3.3٪ من الناتج المحلى، بالإضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة إلى توفير برامج دعم للموازنة من خلال الشركاء الدوليين مثل البنك الدولى والاتحاد الأوروبى، بما يتسق مع برنامج الإصلاح الهيكلى للدولة، إذ يؤدى ذلك لخفض عجز الميزان التجارى وضمان استدامة تدفق النقد الأجنبى إلى مصر من خلال جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وذكرت تقارير، حول التصنيف الائتمانى لمصر، أن مدفوعات الدين الخارجى لمصر خلال العام المالى الحالى، منها 4 مليارات دولار فى عمليات إعادة تدوير الودائع فى دول مجلس التعاون الخليجى، بالإضافة إلى عجز الحساب الجارى عند 18.5 مليار دولار (ما يعادل 5.3% من الناتج المحلى الإجمالى)، وكذلك عمليات إعادة تدوير الديون الخارجية قصيرة الأجل عند 26 مليار دولار منها 11 مليار دولار فى عمليات إعادة تدوير الودائع فى دول مجلس التعاون الخليجى.
وأشارت وكالة موديز للتصنيف الائتمانى، إلى أن هذه المبالغ الضخمة الإجمالية ستؤدى إلى زيادات ملحوظة فى تدفقات النقد الأجنبى الخارجة فى أوقات معينة، وقد تترجم إلى إضعاف كبير لموقف الأصول الأجنبية الصافية للنظام النقدى (NFA) إذا لم يتم تعويضها بتدفقات رأس المال الجديدة، حيث تشير التوقعات الإيجابية إلى احتمال أن تساعد السياسة النقدية والمالية الأكثر مصداقية من خلال هذه الحلقات فى تأمين مثل هذه التدفقات والحفاظ على الاستقرار المالى الكلى.
وأكدت «موديز»، تصنيف الحكومة المصرية للعملات الأجنبية والمحلية على المدى الطويل عند Caa1 وحافظت على النظرة الإيجابية، كما أعلن البنك الدولى عن جدول سداد الديون الخارجية لمصر خلال العام المالى الجارى، الذى يتضمن سداد التزامات بقيمة 60.8 مليار دولار من يوليو 2024 حتى يونيو 2025. ووفقًا للجدول، يتضمن الجدول، سداد 14.7 مليار دولار فى الربع الأول من العام المالى، الذى انتهى مؤخرًا، بينما يتعين سداد حوالى 15 مليار دولار فى الربع الحالى، فى حين تنخفض الأعباء الخارجية فى الربع الأخير إلى 10.5 مليار دولار، موزعة بين 52.8 مليار دولار كأصل دين و8.1 مليار دولار كفوائد.
كما يجب على البنك المركزى، سداد 20.8 مليار دولار من الودائع خلال العام المالى الجارى، إذ يتم تجديد معظم هذه الودائع باستمرار، كما يتعين على الحكومة سداد سندات بقيمة 3.3 مليار دولار.
ويتضمن جدول السداد، قروضًا بقيمة 31.04 مليار دولار من جهات مختلفة، حيث يجب على الحكومة سداد 13.6 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.5 مليار دولار مستحقة على البنك المركزى، و13.3 مليار دولار على البنوك، بينما تستحق القطاعات الأخرى 1.7 مليار دولار، وتشمل الالتزامات أيضًا تسهيلات تجارة خارجية بقيمة 4.9 مليار دولار، ويتعين على مصر، سداد 21.7 مليار دولار فقط خلال العام المالى المقبل 2025- 2026، وفقًا لجدول البنك الدولى.