اغتيال الطفولة فى غـزة

نورالدين ابوشقرة
تسبب العدوان الإسرائيلى على غزة، فى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، وزاد عدد الأيتام، بحسب المرصد الأورومتوسطى لحقوق الإنسان، فإن أكثر من 25 ألف طفل فقدوا أحد الوالدين أو كليهما بغزة.
ورغم عدم وجود إحصاءات مؤكدة فى هذه المرحلة، فإن تقديرات المجتمع المدنى الفلسطينى تشير إلى أن عدد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما، يتراوح بين 15 و25 ألفًا، مما يشكل مأساة أيتام وتمزقًا عميقًا فى الأسرة والنسيج الاجتماعى للقطاع الفلسطينى.
وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي: إن أطفال ونساء غزة الذين فقدوا ذويهم، وقتل ويتم منهم عشرات الآلاف ينظرون إليكم بعيون راجية لاستعادة الأمل فى السلام العادل والدائم، مضيفًا، خلال كلمته بالقمة العربية غير العادية لبحث تطورات القضية الفلسطينية، إن الحرب الضروس على قطاع غزة استهدفت تدمير أوجه وسبل الحياة، وسعت بقوة السلاح إلى تفريغ القطاع من سكانه.
وكان الهجوم الإسرائيلى المستمر فى غزة قاسيا على الأطفال الذين يشكلون 47% من سكان القطاع، حيث استشهد ما لا يقل عن 14 ألفًا منهم ضمن ما يقرب من 38 ألف شهيد، كما بتر أحد الأطراف على الأقل لأكثر من 1500 طفل، حسب فيفيان خلف من صندوق إغاثة أطفال فلسطين، إضافة إلى عشرات من الأيتام والأطفال المعزولين.
وقال ملك الأردن عبد الله الثانى: إن إسرائيل خلقت جيلًا كاملًا من الأيتام بسبب العدوان الإسرائيلى على غزة، مضيفًا أن معظم الشهداء فى غزة نساء وأطفال.
وأضاف أن عدد ضحايا الأطفال فى غزة تجاوز عدد الضحايا من الأطفال فى كل الصراعات والحروب التى شهدها العالم العام الماضى، وفقد العديد من الأطفال الناجين أحد والديهم أو كليهما، وبات “أمامنا جيل كامل من الأيتام”.

وتابع: «أصبح نحو 30 ألفًا فى قطاع غزة فى عداد الشهداء والمفقودين خلال الأشهر الـ3 الماضية، والأغلبية العظمى منهم - أى حوالى %70 - منهم من النساء والأطفال”.
من جانبه قال جمال نزال المتحدث باسم حركة فتح: إن الطفل الفلسطينى هو الطفل الوحيد الذى شاهد وعاصر أصعب وأبشع الجرائم التى لا يقدر إنسان على تحملها، ليس فقط فقدانه لوالديه أو أحدهم ولكنه شاهد مجازر مروعة، مؤكدًا أن الطفل اليتيم يحتاج لمكان آمن، ويوجد هناك الكثير من الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم بالكامل، ومنهم من رأى مشاهد مروعة، خلال القصف أو طيلة الحرب عمومًا.
وأضاف “نزال”، مشاهد العنف والمجازر ستخلد فى أذهان هؤلاء الاطفال، فمنهم من شاهد والده دون رأس، ومنهم من رأى أمه تعدم أمام عينيه، ومنهم من فقد إخوته جملة واحدة، وبالتالى هم يحتاجون لرعاية نفسية قبل المادية، وهذا غير متوفر فى ظل حرب الإبادة المستمرة”.
وأردف: « كان هناك مقترح من قبل معهد رعاية الأيتام قبل الحرب أن تقوم دولة مجاورة باحتضان هؤلاء الأطفال الأيتام، لكن إغلاق معبر رفح حال دون تنفيذ ذلك، فالطفل اليتيم فى غزة ليس كباقى أطفال العالم اليتامى، فهو يحتاج غذاء ودواء وكساء، ويحتاج أجواء نفسية مريحة”.
وفيما يتعلق بأعداد الأيتام فى قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، قال “المتحدث باسم حركة فتح» : «أعلنت منظمة “يونيسيف” أن عدد الأطفال الأيتام فى غزة وصل لنحو 17 ألفا، لكن هذه الإحصائية كانت قبل 3 شهور”، مؤكدًا أن العقبة الكبرى تكمن فى تحديد أقارب هؤلاء الأطفال، ولم شملهم وإيوائهم، لأن عمليات النزوح الجماعية والمتكررة وانعدام الأمن الدائم، وتقييد الوصول إلى السكان المحتاجين، تعوق قدرة الجهات الفاعلة فى مجال الحماية على تقديم الدعم للأطفال ولم شملهم مع أسرهم».
كما أدان رئيس المجلس الوطنى الفلسطينى روحى فتوح، استهداف الاحتلال المتواصل لكل مكان يضم الأطفال سواء كانت مدارس أو مخيمات التى تؤوى نازحين، والتى كان آخرها قصف مدرسة أسماء فى مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
وقال “فتوح”: إن الصمت الدولى على جرائم الاحتلال التى تتواصل يوميًا بحق المدنيين العزل فى غزة يجب أن ينتهي، وأن تكون هناك ردود فعل حقيقية على الأرض يوقف بها هذه المجازر وإنقاذ ما تبقى من أطفال فى قطاع غزة”، مؤكدًا أن هذا الصمت يشجع الاحتلال على مواصلة مجازره الوحشية، خاصة فى شمال قطاع غزة، الذى يتعرض لحصار خانق.
ودعًا «رئيس المجلس الوطنى الفلسطينى»، المجتمع الدولى إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها وطردها من الأمم المتحدة وإعلانها دولة خارجة على القانون، لإخلالها بتعهداتها والتزامها بميثاق الأمم المتحدة جرائمها اليومية بحق شعبنا.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أيمن الرقب، أن هؤلاء الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أيضًا معرضون لخطر المجاعة والتى تهدد نحو 2 مليون شخص أى الغالبية العظمى من سكان قطاع غزة، الذى تتحكم إسرائيل فى كل ما يدخله، وقد يؤدى هذا النقص الخطير فى الأغذية إلى “ارتفاع كبير” فى معدل وفيات الرضع فى شمال القطاع، حيث يقع واحد من كل ستة أطفال تحت سن الثانية ضحية لسوء التغذية الحاد، وفق المصدر نفسه.
وقال «الرقب»: «الاحتلال يشارك فى كارثة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مضيفًا: “لا يزال من الممكن تجنب المجاعة من خلال إرادة سياسية حقيقية لإتاحة وصول مساعدات كبيرة وتأمينها”.
وتابع: لقد تأذى أطفال غزة كثيرًا بسبب التصعيد العنيف الأخير. فقد أزهقت الأرواح وتمزقت الأسر، ولحقت آثار مدمرة بالأطفال، وفى غزة، لحقت أضرار بالمدارس والمرافق الصحية، وسويت المنازل والمكاتب بالأرض، وهجرت أسر بأكملها، مؤكدًا، أنه قبل تصاعد العنف، كان ثلث أطفال غزة بحاجة بالفعل إلى الدعم فى مجال الصدمة المتصلة بالنزاع وبدون شك، فقد ازدادت كثيرًا حاجة الأطفال إلى خدمات الصحة العقلية والدعم النفسى والاجتماعى.
وأردف: « فى الوقت نفسه، هناك تدهور القدرة الإنتاجية للمياه فى غزة بسبب نقص الكهرباء، ما يعنى أن عشرات الآلاف من الأطفال يحتاجون إلى مساعدات إنسانية للحصول على مياه الشرب وخدمات الصرف الصحى الأساسى.
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية جهاد الحرازين: إن الأطفال فى قطاع غزة يعيشون فترة هى الأصعب على الإطلاق، ولا ننسى الرضع الذين يفقدون حياتهم فى عمر لم يتجاوزوا أياما، وحديثى الولادة يعانون انخفاضًا حادًا فى حرارة الجسم نتيجة التعرض للبرد الشديد، لذلك على المجتمع الدولى سرعة التحرك لإنقاذ هؤلاء الأطفال وحمايتهم وتوفير كل مقومات الحياة لهم.
وأضاف “الحرازين”: “المآسى فى غزة لا تنتهى، فالحرب الطاحنة تستمر فى استنزاف القطاع ليصل عدد القتلى إلى أكثر من 41 ألف شخص وفق وزارة الصحة الفلسطينية غالبيتهم من النساء والأطفال- فيما أصبحت الغالبية العظمى من السكان نازحين محاصرين فى عشرة بالمائة فقط من مساحة القطاع.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن عدد الأطفال الذين يتم تقديم الخدمات لهم هنا هو مجرد قطرة فى بحر الأطفال الأيتام فى غزة الذين هم بحاجة إلى الحماية، ووفقًا للمعلومات فإن عدد الأيتام غير المحميين فى غزة يتراوح الآن بين 17 و18 ألف طفل، وكثير منهم غير مصحوبين بأى من فرد من أفراد أسرهم.