العيد مع أسرة شهيد

إعداد ـ سلوى عثمان
ضحوا بدمائهم وأرواحهم من أجل الوطن والحفاظ على ترابه وحماية مواطنيه دون انتظار مقابل، فقط لأنهم تربوا على الانتماء والولاء لهذا البلد كى يعيش الجميع فى سلام وأمان مصداقًا لقوله: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم “إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا فذلك الجند خير أجناد الأرض”, فقال أبوبكر: ولم يا رسول الله قال لأنهم وأزواجهم فى رباط إلى يوم القيامة”.
فكانت رسالتهم التى تركوها إرثًا لأسرهم وأبنائهم من بعدهم، لذا فإن “روزاليوسف” فى عيد الفطر المبارك لم تنس تضحيات الأبطال وما بذلوه من دماء، فكانت حاضرة وسط ذويهم فالتقت أسر الشهداء.
الحاجة بهية طه محمد شعبان أم الشهيد مصطفى حجاجى: نجلى حرص على حفظ كتاب الله.. وأخذ بثأر زملائه من الإرهابيين
امرأة صعيدية شامخة كالجبال ثابتة كالأوتاد تحمل فى ثنايا ضلوعها حبًا لمصر، قدمت ابنها شهيدًا فداءً للوطن ودفاعًا عن الأرض والعرض حتى يسود الأمن والأمان، هى الحاجة بهية طه محمد شعبان، والدة الشهيد مصطفى حجاجي، ست مصرية بسيطة صابرة محتسبة، حاصلة على دبلوم التجارة، تزوجت مبكرًا من حجاجى حلمي، الذى كان يعمل مدرسًا فكافحا سويًا للتغلب على مشاق الحياة، وكانت ثمرة كفاحهما 6 أبناء من خيرة الشباب، ثم أصيب الأب بالقلب.
وكان يتولى رعايته الشهيد مصطفى، الابن الأوسط، ثم توفى الأب عن عمر يناهز ٤٨ عامًا ليتولى أبنها الشهيد شئون العائلة، فقد كان لديهم محل موبيليا وكهرباء، وحرص على استكمال المراحل التعليمية هو وإخوته، إذ كان أخوه الكبير فى ذلك الوقت المهندس وائل، طالبًا بكلية الهندسة، والدكتورة مروة، بكلية الطب، والمهندسة شرين، بالهندسة، وكانت ريهام مازالت بالمراحل التعليمية إلى أن أصبحت معيدة.
تقول الحاجة بهية: إن ابنها الشهيد مصطفى حجاجى من مواليد ٢٧ يناير ١٩٩٠، كان منذ صغره حريصًا على الذهاب للكتاب لحفظ كتاب الله عز وجل، وكان يحصل على جوائز على مستوى المحافظة، ما ساعده ذلك ليكون متفوقًا فى جميع العلوم الأخرى، حيث تميز بالذكاء الحاد، خاصة فى الرياضيات وكان يتمنى منذ الصغر أن يصبح ضابطًا، لذا كان ملبسه المفضل فى الأعياد ارتداء بدلة الضابط، ويقوم بشراء مسدسات ورشاشات بـ “عيديته”.
وظل حلم الالتحاق بالكلية الحربية يراوده، فبعد حصوله على الثانوية العامة بمجموع كبير، وتم قبوله بكلية الهندسة، لكنه أصر على تقديم أوراقه للالتحاق بالكلية الحربية، وبالفعل اجتاز جميع الاختبارات بنجاح وتم قبوله وكانت الفرحة تغمره وكأنه امتلك الدنيا بين يديه.
وتؤكد الأم أن ابنها الشهيد مصطفى كان جابرًا للخواطر وبارًا بهم ويحاول أن يبذل قصارى جهده لكى يجعلها تشعر بالفرحة والسعادة لكى يقوم بتعويضها عن سنين الألم والمعاناة، لذا كان حريصًا على أن يجتهد ويستذكر دروسه، وكان يدعو الله كثيرًا أن ينجح بتفوق، وبالفعل تقبل الله دعاءه وكان الأول على دفعته دفعة ١٠٣ حربية التى تسمى بدفعة الشهداء.
وتتذكر الأم احتفالية تخرج أبنها وهى تطلق لأول مرة الزغاريد بعد وفاة زوجها وكأنه يوم عرسه، فقد رفع رأسها عاليًا وكأن العناية الإلهية تقول لها قد عوضك الله خيرًا، وبعد التخرج أصر ابنى على العمل فى سيناء، بالرغم من إتاحة فرصة الاختيار له باعتباره الأول على دفعته، فعمل فى الجيش الثانى الميدانى بالإسماعيلية وطلب منها الموافقة على طلبه لأنه يعلم بخوفها الشديد عليه، وبالفعل تمنت له التوفيق وأن يحفظه رب العزة بالرغم من بالغ قلقها.
وتعود أم البطل الشهيد مصطفى حجاجى لآخر إجازة لفلذة كبدها، التى كانت فى 7 من رمضان، على الرغم من أن إجازته الأصلية فى العيد، فتعجبت وقالت له: “أنت مش كنت جاى على العيد”، فرد قائلًا: “إنتِ مش عاوزة تشوفينى ولا إيه” فانقبض قلبها من هذه الإجازة ولم تفصح له بذلك.
وتابعت: كنت أتمنى فى هذه الإجازة التى كان من المقرر لها أول أيام العيد أن أقوم باختيار شريكة حياته، حيث إننى عندما كنت أحدثه عن زواجه وأننى أتمنى أن يتزوج وأحمل أولاده يقول لى حرفيًا “مفيش عروسة فى الأرض عجبانى عروستى فى السماء، فكنا نضحك سويًا، وأقول له يعنى كل بنات الدنيا مفيش واحدة تملى العين، فيرد عليا اصبرى يا أمى أنا يوم فرحى هتلاقيه نصه قيادات ورتب عالية والنصف التانى حبايبى وأهل بلدتي، كنت أرد عليه بعفوية المرأة الصعيدية ليه يا ابنى أنت ابن وزير وأنا معرفشي، فيقولى هتشوفى يا أمي، وقلبه ملىء بالفرحة وكأنه يشعر بأن زفافه فى الجنة مع الحور العين”، وتحققت رؤيته فحضر جنازته أعلى القيادات وكل أحبابه وكأنه عرس.
وأضافت: فى آخر يوم بإجازته الأخيرة طلب منى أن نقوم بنزهة فى مدينة الأقصر، وبالفعل قضينا اليوم خارج المنزل، وعندما سمع بخبر استشهاد العقيد أحمد الدرديرى وجدته ينتفض ويصرخ بأعلى صوته “ماحدش هيجيب حق ابن بلدى غيري”، وبالفعل ذهبنا للمنزل وقام بتحضير حقيبته وأخذ يضمنى ويقبل رأسى وقدمى وسافر إلى مقر عمله ولم أكن أعلم أنه كان يوصى إخوته وأزواج إخوته والأقارب بأنه سيأخذ بثأر كل شهيد والعقيد أحمد الدرديرى قائده، وأوصاهم عليّ وألا أحزن إذا استشهد، فهو مطلبه الأول والأخير فى هذه الدنيا، فقد كان يكتب على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعى “فيسبوك” قبل استشهاده بسنوات “الشهيد مصطفى حجاجي”.
واختتمت : ما أثلج صدرى أن ابنى أخذ بثأر العقيد أحمد الدرديري، حيث قام باستهداف وقتل كثير من الإرهابيين، لافتة إلى أنه من المفارقات الغريبة أن تاريخ تخرج ابنها فى الكلية الحربية هو ١٨ يوليو ٢٠٠٩ وتاريخ الوفاة يوافق هذا التاريخ لكن فى عام2015.

منى رجب طلبة والدة الشهيد الملازم عمر خالد عبدالصبور: كان ينادينى بـ «أم الشهيد».. وتمسك بالخدمة فى سيناء حرصًا على حمايتها
“ابنى كان عاشقًا للأهلي، وكان يتمنى أن يصبح لاعب كرة مشهورًا، لكن أحداث يناير غيرت مسار حياته، فأصر على الالتحاق بالكلية الحربية بعد أن شاهد الالتحام الشديد بين الجيش والشرطة والشعب، فأراد أن يكون عنصرًا مهمًا ليدافع عن تراب الوطن ويقدم دماءه للوطن، وكان يأمل أن يكون مثل الشهيد أحمد المنسي”.. هذا ما أكدته منى، والدة الشهيد الملازم عمر خالد عبدالصبور.
قالت منى طلبة، والدة الشهيد عمر: إن البطل من مواليد ١٠ يوليه ١٩٩٥ بمنطقة حدائق القبة القاهرة، كان يتمتع بالذكاء المفرط فى طفولته، ولماحًا ويحب الحياة، ومرحًا، فقد تربى على الأمانة وتحرى الصدق والمواظبة على الصلاة، وكان متفوقُا دراسيًا، وحصل على ١١ شهادة تقديرًا لحصوله على المراكز العلمية والرياضية، حيث كان عاشقًا لكرة القدم فقد كان أهلاويًا صميمًا عاشقًا للقلعة الحمراء وتربى بمدرجاتها، وكان عضوا بالألتراس ولا يترك حضور أى مباراة مهما كانت الظروف، وتمنى أن يصبح لاعب كرة مشهورًا، حيث إنه كان يلعب فى أكبر الأندية.
ولفتت إلى أنه التحق بالمرحلة الثانوية وحصل على مجموع كبير، وتزامنت هذه الفترة مع أحداث ثورة يناير فتبدلت أحلام ابنى من لاعب كرة إلى إصراره على الالتحاق بالكلية الحربية، حيث إن هذه الفترة من أصعب الفترات التى تعرضت مصر خلالها لأزمات، ووجد فى هذه الفترة التلاحم الشديد بين الجيش والشعب، وكيف أنقذ الجيش والشرطة أبناء مصر من الفوضى، وبالفعل قدم ابنى أوراقه للكلية الحربية واجتاز جميع الاختبارات بنجاح والتحق بالكلية الحربية عام ٢٠١٣.
وتابعت: كنت قلقة عليه دائمًا، وكان يتمنى أن يصبح شهيدًا، مسردًا منزلة الشهداء وأن أم الشهيد ستدخل الجنة، فكنت أنظر إليه نظرة تعجب ولا أملك سوى أن أقول له: “يا حبيبى العمر الطويل ليك أنا نفسى أشوفك أحسن ضابط وأجوزك وأشيل عيالك”، ومنذ دخوله الكلية جعل هذه الكلمات متصدرة صفحته الرئيسية بموقع التواصل الاجتماعى “فيسبوك”، وهي: “اللهم اغسلنى بدمى وأجعل كفنى ملابسى وارزقنى شهادة حق فى سبيلك يا رب العالمين”.
وأضافت: لقد استجاب الله دعوته ونال شهادة حق واستشهد وهو يدافع عن وطنه على يد الإرهاب الغاشم فى سيناء، ناهيك عن آخر كلماته على “فيسبوك” كانت: “اللهم عريسًا فى جنتك زفة من ملائكتك عروسًا من الحور العين”، وكان دائمًا ينادينى منذ تخرجه بـ “أم الشهيد” وكان قلبى يرتجف حينها، إذ أنه فلذة كبدى وعمرى.
وأكدت أن ابنها كان متفوقًا وحصل على أعلى الدرجات فى سنوات الدراسة، وتخرج برتبة ملازم وتحقق حلمه بارتداء الزى العسكري، وتم توزيعه على إحدى الوحدات بشمال سيناء، لكنه أخفى ذلك عنهم وأقنعهم أن وحدته أول طريق السويس حتى لا يسبب القلق والخوف لهم، وعلمت ذلك بمحض الصدفة من خلال “جى بى إس” ووجدت المنطقة وسط سيناء فعلمت أنه كتب فى الرغبات “سيناء ـ رفح”، وعندما طلبت منه أن يقوم بالنقل رفض، وقال لها: “ابنك راجل أنا بعشق تراب بلدى ولو كل واحد هرب من الجبهة مين هيحمى أراضيها”.
وتروى والدته: الشهيد كان متأثرًا كثيرًا باستشهاد العقيد أحمد المنسي، إذ كان يعتبره قدوة ومثلا أعلى له وكان يتمنى أن يصبح مثله فى بطولاته وشجاعته وأن يحصل على التدريبات التى حصل عليها المنسي، وأن يصبح شهيدا مثله، لدرجة أنه ذهب لأحد القادة بعمله وقال له أريد أن أنال الشهادة وأكون مثل الشهيد المنسي، فقال له: “يابنى أطلبها بحق يستجيب الله لك”، وهذا ما قاله لى القائد أثناء تعزيته فى ابني، بل وقالت لها أم الشهيد أحمد حسانين الذى استشهد ضمن فريق المنسي، أن ابنى جاء لمواساتها فى وفاة حسانين وطلب منها طلبًا غريبًا وهو أن تعطيه ملابس صديقه “الأفارول” الذى كان يرتديه وعندما سألته؟: قال لها “علشان ربنا يرزقنى الشهادة مثله”.
وتذكرت أيضًا قبل استشهاد نجلها أنه تعرض لحالة إعياء شديدة ولازم الفراش وأخبره الأطباء فى الوحدة بضرورة إخضاعه لعملية جراحية بالمعدة، إلا أنه آثر البقاء مع زملائه والمشاركة فى مأمورية لمداهمة أحد الأوكار يختبئ بها عدد من العناصر الإرهابية، وقال لقائده: “أنا كويس بعد أخذ العلاج ولازم أشارك فى المأمورية عشان أجيب حق زملائي”.
وقالت إنه قبل سفره أخبرها أنه لن يحصل على إجازة لمدة شهر ونصف الشهر لظروف عمل طارئة، فجهزت له جميع ما يحبه ويكفيه لهذه المدة من طعام، وعلمت بعد استشهاده أنه كان يجهز للعملية الشاملة لتطهير سيناء ٢٠١٨، والمهمة كانت تتعلق بإيصال أسلحة ومعدات إلى مكان محدد ليتم بعدها البدء فى العملية الشاملة، وفِى الطريق حدث انفجار بالمدرعة إثر عبوة ناسفة زرعها الإرهابيون ليسقط شهيدًا نتيجة ارتجاج فى المخ وكسر بالساق اليمنى، مختتمة: “ابنى مات بطلًا لأنه خلع خوذته لأحد أفراد الأمن كان جديدًا بالمهمة”.

عزة محمد عثمان والدة البطل نقيب بحرى مصطفى محمود الشهير بـ«بوتشر»: ابنى رفض بعثة إلى أمريكا ليظل مرابطًًا فى أرض الفيروز لنيل الشهادة
“ابنى عاش رجلًا وارتقى بطلًا”.. بهذه الكلمات بدأت عزة محمد عثمان، والدة الشهيد النقيب بحرى مصطفى محمود الشهير بـ“بوتشر” حديثها، إذ أكدت أنها قدمت ابنها فداءً للوطن، فلقد أعطاها الله وديعة ثم استردها بعد أن حافظت عليها، مؤكدة أن ابنها كان يتمنى الشهادة فاستجاب الله لدعائه، وأنه رابط فى أرض سيناء لمدة 3 أشهر كاملة دون إجازات.
قالت أم البطل: ابنى من مواليد 8 مايو عام1990، وترتيبه الثالث بين إخوته، كرست كل حياتى فى خدمتهم، على الرغم من حصولى على بكالوريوس هندسة، إلا أننى رفضت العمل لكى أصنع رجالًا فكنت أذاكر لهم فلا مكان للدروس الخصوصية وأزرع فى قلوبهم حب الوطن والانتماء، فكان هادئ الطباع وجهه بشوشًا وروحه جميلة، وسريع البديهة والذكاء منذ صغره، بل مرتبًا ويخطط لمستقبله ويحسب خطواته.
وتابعت: كان يتمنى أن يصبح ضابطًا فأعد نفسه إعدادًا جيدًا، لذا كان بارعًا رياضيًا وبدنيًا، وكنت دائمًا أتنبأ له بمستقبل باهر، حيث التحق بمدرسة سموحة الخاصة للغات بالإسكندرية، فكان متفوقًا فى المرحلة الابتدائية والإعدادية وحصل على أعلى الدرجات، ثم التحق فى المرحلة الثانوية بمدرسة العباسية ونجح أيضًا بتفوق، وقدم فى كليتى البحرية والشرطة واجتاز الاختبارات بنجاح، لكنه فضل أن يكون فى البحرية، على الرغم من أن كل أحلامه تمركزت فى كلية الشرطة والتحق بالكلية إبان أحداث ٢٥ يناير.
وأضافت الأم: الوازع الدينى والأخلاقى هو الذى كان يحكمه، فقد كان يصلى كثيرًا بالمسجد ويدعو الله أن يلتحق بكلية يخدم بها الوطن، وبالفعل تخرج فى الكلية البحرية بتفوق، ويشهد له الجميع بالأخلاق الرفيعة وحب العمل، فقد كان عاشقًا لمهنته، فحصل على أكثر من ١٣ فرقة، وسافر إلى الأردن وحصل على فرقة تدريبية واحتل المركز الثامن عالميًا من بين ١٨ دولة، وكان لا يحكى لى أى تفاصيل عن عمله، فعندما كان يجلس مع أخيه محمد وهو ضابط أيضًا يتحدثان عن عملهما، وعندما أدخل يصمتان لأنهما يعتبران ذلك أسرارًا حربية.
ولفتت إلى أنه كان دائمًا يتحدث عن الشهادة، وحينما أقول له: “بعد الشر عليك، كان يقول هو فيه حد يطولها يا أمي، بس ربنا لو بيحبنى يمنحنى الشهادة، وبعدين هو أنا دخلت الجيش ليه مش عشان أحارب وأدافع عن بلدى وعنك وعن كل الأمهات”، بل كان يتمنى أن يلتحق ببعثة الولايات المتحدة الأمريكية لاكتساب مهارات جديدة فى عمله وبالفعل تم التصديق عليها، وكان من المقرر أن يسافر لكنه رفض لأنه فى ذلك الوقت كان من بين قواتنا فى العملية الشاملة لتطهير سيناء من براثن الإرهاب، وقال: “إحنا مش هنمشى من هنا غير لما نطهر كل شبر فى سيناء، ومهما الاٍرهاب هيطول عمره قصير”.
وتتذكر أم الشهيد آخر إجازة للشهيد، حيث كان المعتاد أن يظل أغلب الإجازة نائمًا، وعندما كنت أعاتبه يقول: “يا أمى إحنا مش بنام”، لكن فى هذه الإجازة كان دائم الجلوس معى ونتحدث فى أشياء كثيرة عن مستقبله، مؤكدة أنه كان وطنيا لأقصى درجة وكنت سعيدة وفخورة به، وعندما فاجأها بذهابه إلى سيناء قبلت جبينه وقالت له: “أنتم فى معية الله، لو رجعت يا مصطفى هترجع راجل ولو استشهدت هتموت بطل لأنى ربيتك أنت وإخواتك على الرجولة تعيشوا رجالة وتموتوا رجالة”.
واستكملت: “سلم علينا وذهب فى أمان الله وانقطع الاتصال، فظل فى خدمته ٣ أشهر متواصلة لم ينزل إجازة واحدة، وقبل استشهاده بشهر لم يتركنى هذا الإحساس لحظة وكأن هاتفًا فى أذنى يؤكد ذلك أننى لن أراه مرة أخرى وكنت أدعو لأبنى كثيرًا وقبل استشهاده بـ 3 أيام ظللت أدعو الله أن يرضى عنى وأن يتقبلنى قبولًا حسنًا أنا وأولادي، وناجيت ربنا بأن يعطينى إشارة أنه راضٍ عني، فوصل بعدها خبر استشهاده، فعلمت أن الله راض عنى بأن جعل ابنى فلذة كبدى فى مكانة عالية بالجنة”.
وتبكى متذكرة قبل استشهاده: “ظللت أصبح عليه كل يوم على واتساب ومايردش عليا لمدة شهرين، إلى أن رد عليا قبل الاستشهاد بيومين قالى صباح الجمال عليكى يا أمى ربنا يخليكى لينا ومعلش الشبكة وحشة”، وفوجئت بخبر استشهاده بعدها بيومين يوم ١٤ مارس ٢٠١٨ وكأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يحقق له ما تمناه واختصه بها وأكرمه بالشهادة وأكرمنى معه وأصبحت أم البطل وأم الشهيد وربط الله على قلبى بالصبر ولم أبكى وحمدت الله كثيرًا واحتسبته شهيدًا عند الله وكان عزائى أنه حى يرزق.
واختتمت: “من الأمور الغريبة أننى ارتديت ملابس سوداء قبل معرفتى بخبر استشهاده بساعة ووجدت قلبى ينزع من صدرى وكأنه أصيب برصاصة، وعلمت بعد ذلك أن هذا الشعور كان متزامنًا مع استشهاد ابنى الذى وعلمت بعد استشهاده أنه قتل 4 وأصاب ٣، وأنه كان مقدامًا شجاعًا ورفض أن يترك مكانه لكى يحمى ١٦ ضابطًا”.