الخميس 29 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

المصريون يحتفلون بمولد أم العواجز على طريقتهم

العقيلة المشيرة السيدة زينب

«يا أهل مصر، نصرتمونا نصركم الله، وآويتمونا آواكم الله، وأعنتمونا أعانكم الله، وجعل لكم من كل مصيبة فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا».. بهذا الدعاء الذى وصل إلى عنان السماء فتح الله قلوب المصريين لمحبة ال البيت الكرام خاصة السيدة زينب بنت سيدنا الإمام على بن أبى طالب رضى عنهما. 



فى الخامس من جمادى الأولى فى السنة الخامسة للهجرة تأتى الذكرى العطرة لميلاد السيدة زينب بنت الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنهما، فتتجدد فينا أنوار الكمال الإنساني، وتنبعث فى القلوب معانى التزكية، والوصال الروحى حيث تتلاقى المحبة والاقتداء بأهل بيت النُّبوة. 

وزارة الأوقاف قالت بالأمس إن الاحتفال بموالد أهل البيت الكرام فى جوهره مسلك من مسالك» التزكية والعِمارة”، إنه تجديد للعهد بالكمال الإنساني، ودعوة للناس كافة إلى التخلق بأخلاق أهل الكمال، فمحبة آل البيت ليست خيارًا أو تفضلًا، بل هى واجب شرعي، وعلامة إيمانية،  السيدة زينب .. سر التسمية ونورانية النشأة

فى الخامس من جمادى الأولى فى السنة الخامسة للهجرة عندما أشرقت الدنيا بولادة الطاهرة السيدة زينب - رضى الله عنها – تجلَّى فيها أدب الاصطفاء الإلهى عبر جدِّها الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم، فقد تولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسميتها بـ«زينب»، تبركًا وتيمنًا باسم خالتها الكُبرى السيدة زينب بنت سيدنا النبى - صلى الله عليه وسلم.

 ألقاب السيدة زينب -رضى الله عنها- ودلالاتها

لا تُعرف السيدة زينب -رضى الله عنها -بعظيم تاريخها، وشرف نسبها فحسب، بل بألقابها التى رسمت معالم شخصيتها القيادية والروحية، وهى ألقاب تمثل مرجعية حقيقية فى مسلك التزكية، ومنها:

العَقِيلة (مرجعية الحكمة والرأى):

أبرز ألقابها هو (العَقِيلة) هذا اللقب يحمل فى طياته معنى عميقًا؛ لكونها السيدة المُهَابة فى قومها التى تُستشار فى الأمور العظام فتُؤتمن، وتكون مرجعية لا يُستغنى عن رأيها.  

أم هاشم:

فقد حملت السيدة زينب - رضى الله عنها - راية الهاشميين بعد شقيقها الحسين- رضى الله عنه-، وسارت على دَرْبِ جدها هاشم فى الكرم والجود، فكانت تطعِم الجائع، وتؤوى المُشَرَّد، وتجير المُستجِير، فكان بيتها ملاذًا للمحتاجين، ومسجدها ومقامها مأوى للمحرومين.

أم العزائم:

على قدر أهل العَزْم تأتى العزائم، وقد كانت مثالًا للعزيمة الصادقة، والإرادة القوية، تحملت ما لا يتحمله الجبال الراسيات.

استمرارية الاحتفال :

يُعد الاحتفال بمولد السيدة زينب رضى الله عنها واحدًا من أعمق المظاهر الدينية والاجتماعية التى تجذّرت فى الوجدان المصرى عبر العصور، بوصفه تعبيرًا عن المحبة الصادقة لآل بيت النبى ﷺ، وامتدادًا لثقافة التدين الشعبى التى تداخل فيها الروحى بالاجتماعي، والعبادى بالعمراني. ولم يكن هذا الاحتفاء طارئًا أو محدودًا بزمن بعينه، بل شهدته مصر فى مختلف عصورها الإسلامية، مع اختلاف الأشكال وثبات المعنى.

وتؤكد دار الإفتاء المصرية فى فتاوى متعددة أن هذه الموالد، بما فيها مولد السيدة زينب، هى من قبيل العادات الجارية التى يعبر بها الناس عن المحبة والتكريم، وأن تنظيم مواعيدها يخضع للمصلحة العامة، دون أن يؤثر ذلك فى مكانة السيدة زينب الروحية أو فى عمق حضورها فى الوجدان الشعبى.

وهكذا يتبين أن احتفاء المصريين بمولد السيدة زينب رضى الله عنها بطريقتهم الخاصة فالبعض يقدم الطعام والشراب فى هذه الليلة المباركة ومنهم من يقيم حلقات الذكر وقراءة القران وذلك دون ترتيب او توجيه من احد فى تقليد ممتد عبر القرون، حافظ على جوهره الروحى رغم تغير الأشكال والظروف، وظل شاهدًا على العلاقة الخاصة التى نسجها المصريون مع آل بيت النبى ﷺ، علاقة قوامها المحبة، والتوقير، والبحث عن السكينة فى رحابهم.