القاهرة تتصدر المشهد.. و«الإرهابية» تحت المقصلة الدولية
مصطفى أمين محمود محرم
يمثل قرار الولايات المتحدة الأمريكية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين فى مصر، إلى جانب فرعيها فى الأردن ولبنان، كمنظمات إرهابية وإدراجها على قوائم SDGT، تطورًا نوعيًا فى مسار المواجهة الدولية مع التنظيمات المتطرفة، ويعكس تحولًا فى مقاربة واشنطن تجاه الجماعة التى لطالما مثّلت نموذجًا للتنظيم المؤدلج العابر للحدود.
القرار لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الإقليمى والدولى، ولا عن التحذيرات المتكررة التى أطلقتها الدولة المصرية على مدار أكثر من عقد، بشأن خطورة جماعة الإخوان باعتبارها الحاضنة الفكرية والتنظيمية للعنف والإرهاب، وهو ما أعاد القاهرة إلى صدارة المشهد بوصفها الدولة التى واجهت التنظيم مبكرًا ودون مواربة.
الخارجية المصرية: موقف ثابت وقراءة كاشفة
وفى أول رد رسمى، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا موسعًا، رحبت فيه بالقرار الأمريكى، معتبرة إياه تأكيدًا دوليًا صريحًا على صحة الموقف المصرى الذى أعلنته منذ عام 2013، حين صنفت جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا بعد ثبوت تورطها فى أعمال عنف وعمليات تخريب واستهداف مباشر لمؤسسات الدولة والمواطنين.
وأكد البيان أن القرار الأمريكى يمثل اعترافًا متأخرًا بطبيعة جماعة الإخوان كتنظيم إرهابى عابر للحدود، اتخذ من الدين ستارًا لتحقيق أهداف سياسية، وسعى لاختراق المجتمعات وبناء شبكات مالية وتنظيمية معقدة تهدد الأمن القومى للدول واستقرارها.
وشددت الخارجية المصرية على أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكون انتقائية أو خاضعة لحسابات سياسية ضيقة، داعية إلى إنهاء ازدواجية المعايير فى التعامل مع التنظيمات المتطرفة، وعدم التفرقة بين ما يُسمى «الإرهاب العنيف» و«الإرهاب المؤدلج»، الذى لا يقل خطرًا فى مآلاته وتداعياته.
كما أكدت القاهرة التزامها بمواصلة جهودها على المستويين الإقليمى والدولى لتجفيف منابع التطرف، وتعزيز التعاون الأمنى والفكرى والمالى، مشددة على أن مواجهة الإرهاب تتطلب معالجة جذرية تشمل الفكر والتنظيم والتمويل معًا.
واختتم البيان بالتأكيد على أن الدولة المصرية ستظل فى طليعة الدول الداعمة لجهود مكافحة الإرهاب، انطلاقًا من تجربتها المبكرة والمكلفة فى مواجهة جماعات العنف والتطرف، وحرصها على حماية استقرار المنطقة والمجتمع الدولي.
حصار مركب يطارد غرف عمليات التنظيم
وعقب البيان المصرى، رأى عمرو فاروق، الباحث المتخصص فى شؤون الجماعات الإسلامية المتطرفة، أن القرار الأمريكى يُدخل التنظيم الدولى للإخوان فى مرحلة «الحصار المركب» سياسيًا وأمنيًا وماليًا، خاصة القيادات التى تدير شبكات التنظيم عبر الحدود.
وأوضح أن إدراج فروع مصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب يفتح الباب أمام ملاحقة قانونية أوسع لشبكات التمويل والتحرك، ويضع غرف العمليات التابعة للتنظيم فى أنقرة ولندن تحت ضغط غير مسبوق.
تجفيف التمويل وكسر الأذرع الناعمة
من جانبه، أكد الدكتور إبراهيم ربيع، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، أن التصنيف يمثل ضربة دولية قاصمة للجماعة، ويعزز قدرة الدول على تفكيك الأذرع الاقتصادية والخيرية والتعليمية التى استخدمتها الإخوان كواجهات ناعمة لإعادة إنتاج النفوذ السياسى.
وأشار إلى أن القرار يعكس تحولًا فى الإدراك الدولى لطبيعة الجماعة، ويمنح الدول أدوات قانونية أكثر صرامة لمواجهة محاولات الاستقطاب وتصدير الفكر المتطرف.
فى المقابل، حذر طارق البشبيشى، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، من مخاطر إعادة تدوير الجماعة سياسيًا تحت مسميات جديدة، مؤكدًا أن نجاح القرار مرهون بترجمته إلى إجراءات عملية مستدامة، لا تكتفى بالتصنيف بل تمتد إلى تفكيك البنية التنظيمية والفكرية.
وأشار إلى أن الغرب مطالب بالالتزام بمسار واضح وحاسم، وعدم استخدام ملف الإخوان كورقة ضغط سياسية قابلة للتبديل وفق المصالح.






