الإثنين 26 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

حتى لا ننسى.. برلمان «الإرهابية» سعى لهدم مؤسسات الدولة

كشفت سجلات العمل النيابى فى عهد الجماعة الإرهابية عن توجهات حثيثة من نواب الإخوان لفرض واقع جديد داخل مؤسسات الدولة، حيث تصدرت قوانين إعادة هيكلة الداخلية مشهد السجال التشريعى .



تلك التحركات لم تكن بمعزل عن استراتيجية أوسع استهدفت تغلغل الجماعة فى مفاصل الدولة، ومحاولة طمس الهوية المؤسسية العريقة للمجلس الأعلى للشرطة، بما يمهد الطريق لسيطرة كاملة على أدوات إنفاذ القانون.

لم يكن برلمان عام 2012 مجرد ساحة للعمل التشريعى، بل تحول فى ظل سيطرة جماعة الإخوان المسلمين إلى أداة تنفيذية لمخططات مكتب الإرشاد، التى استهدفت بالأساس تقويض أركان الدولة المصرية، وإعادة صياغة هويتها الوطنية بما يخدم مشروع الأخونة الشامل.

وكشفت أروقة لجنة الدفاع والأمن القومى فى البرلمان الإخوانى عام 2012 عن واحدة من أخطر محاولات الجماعة لاختراق المؤسسة الأمنية، فبقيادة اللواء عباس مخيمر، رئيس اللجنة آنذاك، شرعت الجماعة فى صياغة مشروع قانون جديد يستهدف إعادة هيكلة وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للشرطة.

ولم يكن هذا التحرك التشريعى بعيدًا عن الرغبة فى الانتقام السياسى إذ أعلنت عناصر إخوانية صراحةً أن اللجنة اتجهت لتعديل قانون هيئة الشرطة بسبب ما وصفه بـ«عدم استجابة الوزارة لمطالبهم»، فى إشارة واضحة لمحاولة الجماعة الإرهابية إخضاع الجهاز الأمنى للولاء التنظيمى بدلًا من الولاء للوطن.

وشهدت كواليس اللجنة معركة حقيقية، حينما طرح نواب الجماعة مقترحًا يقضى بضم شخصيات مدنية من خارج جهاز الشرطة إلى عضوية المجلس الأعلى للشرطة.

هذا المقترح قوبل بموجة عارمة من الرفض من النواب الوطنيين، حيث تصدى النائب الوفدى اللواء عبدالوهاب خليل لهذه المحاولات، مؤكدًا أن إقحام عناصر عناصر الجماعة يمثل مساسًا مباشرًا بالأمن القومى المصري، كما تساءل النائب بدوى عبد اللطيف باستنكار عن الأهداف الحقيقية وراء هذا التحرك، محذرًا من النوايا الخفية لزرع عناصر تنظيمية داخل أجهزة حساسة.

وبالتوازى مع التحركات التشريعية داخل البرلمان، كانت الجماعة تشن حربًا فى عدة جبهات منها 

■ القضاء: من خلال الدخول فى صدام مباشر مع المؤسسات القضائية وعلى رأسها المحكمة الدستورية العليا التى حاصرها أنصار الجماعة فى مشهد غير مسبوق.

■ الإعلام: وذلك من خلال محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامى لترهيب الأصوات الحرة التى كشفت مخطط الأخونة، فى محاولة لضرب حرية الرأى والتعبير وتكميم أفواه المعارضين.

وهيمن نواب الجماعة الإخوانية على برلمان 2012 وقتها، من خلال الذراع السياسى حزب الحرية والعدالة، بخلاف الذراع السياسى حصل حزب الحرية والعدالة على ما يقرب من 47% من مقاعد مجلس الشعب، وحصل حلفاء الجماعة ومن دعموهم من وراء ستار على عدد لا بأس به من الـمقاعد كما حصل حزب النور السلفى على قرابة 25%، ما منح التيار الإسلامى أغلبية مريحة داخل البرلمان.

اتسمت الجلسات بخطاب يوظف الدين لتحقيق أهداف سياسية، وبرزت مداخلات تتعلق بملفات «الهوية والشريعة» أكثر من الملفات الاقتصادية والاجتماعية وتسبّب هذا فى أزمة مع القوى المخالفة لهم ممن شددوا على ضرورة تبنى خطاب يحافظ على النسيج الوطنى.

وكشف برلمان الإخوان عن ضعف الخبرة التشريعية وعانى عدد كبير من النواب، خاصة المنتمين للإخوان، من قلة الخبرة البرلمانية، ما انعكس على جودة النقاشات وصياغة القوانين.

وواجه الإخوان اتهامات بتداخل واضح بين الخطاب الدعوى والتشريعي، ما أثار مخاوف القوى المدنية، عمّق أداء المجلس حالة الاستقطاب بين عناصر الجماعة والقوى الليبرالية واليسارية.