الخميس 22 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الحروب السيبرانية  وتأمين البيانات «2-1»

الحروب السيبرانية وتأمين البيانات «2-1»

فى عالم لم يعد فيه صوت الرصاص هو المؤشر الوحيد على اندلاع الحروب أصبحت الضغطة على لوحة مفاتيح أو سطر كود خفى كفيلة بإرباك دول وتعطيل مؤسسات وزعزعة استقرار مجتمعات بأكملها نحن نعيش اليوم عصر الحروب السيبرانية حيث لم تعد القوة تقاس بعدد الجنود أو الدبابات بل بقدرة الدولة أو الفاعل على التحكم فى البيانات والتأثير فى العقول وإدارة الفوضى الرقمية، وفى قلب هذا المشهد المعقد يقف الذكاء الاصطناعى لاعبًا رئيسيًا لا كأداة تقنية فحسب بل كسلاح استراتيجى يعيد تشكيل طبيعة الصراع العالمى.



هذه ليست مبالغة صحفية ولا سيناريو مستوحى من أفلام الخيال العلمى بل واقع تؤكده أرقام وإحصائيات عالمية تكشف عن حجم التحول الذى يشهده العالم وعن هشاشة البنية الرقمية أمام تهديدات غير مسبوقة على الصعيد الأمنى والاقتصادى والشخصى.

الحرب التى لا نسمع لها صوتًا

الحروب السيبرانية هى ذلك النوع من الصراعات التى لا تسبقها صافرات إنذار ولا تتبعها صور دمار تقليدية تبدأ بهجوم رقمى يستهدف شبكة كهرباء أو نظامًا مصرفيًا أو قاعدة بيانات حكومية لينعكس أثره فورًا على حياة ملايين المواطنين وفى عالم يعتمد بشكل شبه كامل على التكنولوجيا فإن تعطيل نظام واحد قد يشل دولة كاملة.

الإحصائيات تشير إلى أن المنظمات حول العالم تتعرض لآلاف الهجمات السيبرانية أسبوعيًا بعضها بسيط وبعضها الآخر بالغ التعقيد ويعتمد على أدوات ذكاء اصطناعى قادرة على التكيف مع أنظمة الحماية وتجاوزها بمرور الوقت هذا النوع من الحروب يتميز بانخفاض التكلفة مقارنة بالحروب التقليدية لكنه أعلى تأثيرًا وأكثر صعوبة فى التتبع والمحاسبة.

الأخطر من ذلك أن الفاعل فى هذه الحروب غالبًا ما يكون مجهول الهوية فلا أعلام مرفوعة ولا جيوش معلنة ما يخلق حالة من الغموض القانونى والسياسى ويجعل الردع التقليدى غير فعال.

الذكاء الاصطناعى تطور من أداة مساعدة ومن مجرد تقنية لتحسين الخدمات أو تسريع العمليات إلى عنصر حاسم فى المعادلة الأمنية فالهجمات الحديثة تعتمد على خوارزميات قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات فى وقت قياسى واكتشاف الثغرات الأمنية التى قد لا يلاحظها الإنسان.

فى المقابل تستخدم الدول والمؤسسات الكبرى الذكاء الاصطناعى للدفاع من خلال أنظمة تراقب الشبكات على مدار الساعة وتتعلم من أنماط الهجوم السابقة وتتنبأ بالتهديدات المحتملة لكن هذه المواجهة تشبه سباق تسلح مفتوح، فكل تطور دفاعى يقابله تطور هجومى أكثر تعقيدًا.

الإحصاءات العالمية تؤكد أن نسبة كبيرة من الهجمات السيبرانية الحديثة تعتمد بشكل أو بآخر على أدوات ذكاء اصطناعى سواء فى التصيد الاحتيالى أو كسر كلمات المرور أو إدارة شبكات ضخمة من الحسابات الوهمية.

وصولًا إلى التزييف العميق الذى نتناوله فى مقال قادم بإذن الله..