وزارة الثقافة.. مشروع بناء الإنسان المصرى مُستمر
خالد بيومى
فى ضوء تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى، تدخل وزارة الثقافة مرحلة جديدة تحمل أولويات واضحة تستند إلى مشروع «بناء الإنسان المصرى» باعتباره محور الجمهورية الجديدة، وتأتى هذه المرحلة مع تولى الدكتورة جيهان زكى حقيبة الثقافة، بخبرتها الأكاديمية والدبلوماسية، لتقود مسارًا يوازن بين ترسيخ الهوية الوطنية والانفتاح على العالم.
تستكمل الوزارة دورها بتوسيع نطاق العدالة الثقافية عبر تطوير منظومة قصور الثقافة والمكتبات العامة لتصل إلى كل المحافظات، بما فيها الأقاليم البعيدة والمجتمعات المهمشة، مع إعلاء قيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز.
كما تركز «الثقافة» ضمن أولوياتها على تعزيز ثقافة الحوار واحترام الرأى الآخر، وتنمية التفكير السليم لدى الشباب من خلال الفنون والأنشطة الثقافية التى تدعم الانتماء وتبنى الوعى.
وفى إطار الاستثمار الثقافى، تسعى الوزارة إلى تحويل الأصول الثقافية من فنون وتراث وصناعات إبداعية إلى موارد اقتصادية واجتماعية، مع تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدنى، وإدارة الموارد المالية بكفاءة لمواجهة الأعباء الاقتصادية دون المساس بجودة الإنتاج الثقافى.
على الصعيد الدولى، تستثمر الوزارة خبرة جيهان زكى فى الدبلوماسية الثقافية لتعزيز حضور مصر عالميًا، عبر التعاون مع اليونسكو والمؤسسات الأوروبية، وتنظيم فعاليات كبرى مثل بينالى الإسكندرية التى أصدر د.أحمد هنو وزير الثقافة السابق قرارًا بإعادته وربطه بالمنصات العالمية، إلى جانب إطلاق مبادرات بحثية وثقافية تعزز دور مصر فى إفريقيا والعالم العربى.
كما تتبنى الوزارة رؤية مستقبلية تقوم على بناء بنية تحتية ثقافية مستدامة تشمل المكتبات والمسارح ومراكز الفنون فى جميع المحافظات، وحماية التراث المصرى من خلال مشروعات توثيق ورقمنة شاملة، وتطوير منصات رقمية لنشر الكتب والفعاليات بما يتماشى مع التحولات العالمية.
بهذا التوجه، تسعى وزارة الثقافة إلى ترسيخ مكانة مصر كمركز ثقافى عالمى، يوازن بين حماية الهوية الوطنية والانفتاح على العالم، ويجعل الثقافة ركيزة أساسية فى التنمية المستدامة ومشروع بناء الإنسان المصرى.
من هى وزيرة الثقافة؟
درست جيهان زكى فى جامعتى حلوان بالقاهرة، وجامعة لوميير ليون فى فرنسا، وحصلت على شهادة الدكتوراه فى علم المصريات عام 2000.
بعد الانتهاء من رحلتها التعليمية، عادت إلى القاهرة حيث انضمت إلى أعضاء هيئة التدريس بجامعة حلوان لتتولى مسئولية دورات عن «الحضارة والدين فى مصر القديمة» بالإضافة إلى دورات فى «تاريخ الفن»، فى موازاة ذلك، أشرفت على برامج الماجستير والدكتوراه فى علم المصريات وتاريخ الفن بالتعاون مع جامعات أوروبية مختلفة.
كانت عضو لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان المصرى، وكانت أول سيدة تترأس الأكاديمية المصرية للفنون الجميلة فى روما (2012-2019).
حصلت على عضوية المجمع العلمى المصرى وهو أقدم هيئة علمية فى مصر، وهى عضوية تمنح مدى الحياة.
لمدة ما يقرب من 10 سنوات (2003-2012)، اكتسبت جيهان زكى خبرة كبيرة فى مجال المنظمات الدولية حيث كانت لاعبة رئيسية فى الحكومة المصرية لاتفاقية التراث العالمى لحماية التراث الثقافى والطبيعى، وكذلك مختلف ملفات استراتيجيات اليونسكو عن الثقافة المصرية.
فى عام 2011، انتقلت جيهان زكى إلى مكتب اليونسكو الإقليمى وتناولت ملف التراث العالمى فى مصر كمستشار لليونسكو. فى سبتمبر من عام 2012، بدأت جيهان زكى مسارًا جديدًا، بعد فوزها فى المسابقة التى أطلقتها الحكومة المصرية لتولى منصب مديرة لـ«أكاديمية الفنون الفنية فى روما» لتكون أول امرأة تتولى قيادة هذا المنبر الثقافى العربى والإفريقى المشهور الفريد فى أوروبا منذ نشأة الأكاديمية عام 1929.
حصلت جيهان زكى على العديد من الجوائز والأوسمة، من بينها «Chevalier de l’Ordre National du Mérite»، وعضوية الشرف فى المعهد الألمانى للآثار (2010) وغيرها. كما أنها مثلت الحكومة المصرية فى اتفاقية اليونسكو بشأن حماية التراث الثقافى والطبيعى العالمى.
ونالت العديد من الجوائز والأوسمة، بينها حصولها على وسام جوقة الشرف أعلى الأوسمة من الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون فى 2025، كما حصلت على وسام فارس من الطبقة الوطنية من فرنسا أيضا فى 2009، وزمالة أكاديمية برلين من المعهد الألمانى للآثار بالقاهرة عام 2010، كما اختارتها اليونسكو عام 2015 لتكريمها ضمن 70 امرأة حول العالم، بمناسبة مرور 70 عاما على تأسيس المنظمة، تقديرا للإسهامات فى المجالات الاجتماعية والإنسانية والثقافية.





