فى تشكيلها الجديد حكــــــومـــــــة الأهـــــداف الــــ 8
هيثم يونس
وضع الرئيس عبدالفتاح السيسى، محددات العمل والخطوط العريضة للحكومة عقب التعديل الوزارى الأخير، وتضمنت التكليفات رؤية شاملة تمزج بين الحفاظ على ركائز الأمن القومى وبين إحداث طفرة فى الملفات الخدمية والاقتصادية التى تمس حياة المواطن بشكل مباشر، وجاءت محاور التكليف الرئاسى على النحو التالى:
1-المرتكزات الأساسية للأمن والتنمية
شدد التكليف الرئاسى على الالتزام بالقرار الجمهورى رقم 258 لسنة 2024 الصادر للدكتور مصطفى مدبولى عند تشكيل الحكومة، مع التركيز على أربعة محاور رئيسية، هى: «حماية الأمن القومى والسياسة الخارجية للدولة المصرية، تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، تعزيز الإنتاج والطاقة والأمن الغذائى كركائز أساسية للاستقرار، والارتقاء بالمجتمع وبناء الإنسان المصرى كهدف أسمى للدولة».
2-تنظيم ومتابعة الأداء الحكومى والرقابة
وجهت الرئاسة بضرورة وضع خطة عمل تفصيلية لكل وزارة، تتضمن مستهدفات واضحة، وإجراءات تنفيذية محددة، وجداول زمنية صارمة، مع توفير التمويل اللازم ووضع مؤشرات قياس أداء تخضع للمتابعة والتقييم المستمر.
3-طفرة اقتصادية وإدارة الدين العام
منحت التكليفات أولوية قصوى للمجموعة الاقتصادية لتحسين الوضع المالى عبر: تعزيز دور نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية فى التنسيق بين الوزارات وضمان انسجام الأداء. والتوجه نحو تخفيض حجم الدين العام بأفكار مبتكرة وغير تقليدية، خاصة مع قرب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولى بنهاية العام الجارى. ودراسة سلامة الإجراءات الاقتصادية لضمان إيجابية آثارها على المديين القريب والبعيد.
4- شراكة القطاع الخاص والابتكار التقنى
أكد التكليف على مواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة لزيادة مشاركة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى.
5- اقتحام مجالات التقنية والمعادن النادرة
مع توجيه الحكومة بالدخول فى مجالات اقتصادية جديدة كلياً تعتمد على التقنية والمعادن النادرة والصناعات المرتبطة بها، ودعم الابتكار وتمويل الأبحاث العلمية وتطبيقاتها.
6-بناء الإنسان والعدالة الاجتماعية
جاء الاهتمام بـ «صحة المواطن» والارتقاء بمنظومة التعليم وتيسير العلاج كأولويات قصوى فى خطة بناء الإنسان المستدامة.
7-إعلاء قيم المواطنة
مع التأكيد على إعلاء قيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز، وتشجيع المشاركة الشعبية فى مراقبة العمل بوحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإدارى بها.
8-معركة الوعى والإعلام الوطنى
أولى التكليف الرئاسى أهمية قصوى لتبصير الرأى العام بالحقائق بصفة مستمرة.. وذلك من خلال «بناء إعلام وطنى قادر على الوصول لكافة مكونات المجتمع المصرى بـ«خطاب مهنى مسئول»، تشكيل وعى جمعى لمواجهة التحديات والشائعات، وتعزيز ثقافة الحوار البناء، وتنمية القدرة على التفكير السليم واحترام آراء الآخرين».
إصلاحات جذرية وتمكين واسع للقطاع الخاص
يشكل المحور الاقتصادى فى التكليفات الصادرة عن الرئيس عبدالفتاح السيسى للحكومة، عقب تعديل التشكيل الوزارى، ترجمة واضحة لمكانة الاقتصاد كمدخل رئيسى لعبور المرحلة الراهنة.
وتأتى هذه التوجيهات فى سياق تحديات داخلية وضغوط خارجية متشابكة، تفرض تبنى سياسات أكثر مرونة وفاعلية، قادرة على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الاستقرار المالى وضرورات النمو والتنمية الشاملة.
وتتصدر التنمية الاقتصادية قائمة الأولويات، ليس بوصفها مؤشرًا رقميًا يقاس بمعدلات النمو فحسب، بل باعتبارها منظومة متكاملة تستهدف تحسين الأداء العام، وضبط السياسات، ورفع كفاءة إدارة الموارد.
ويواكب ذلك التأكيد على إعداد خطط واضحة لكل وزارة، تتضمن مستهدفات محددة، وآليات تنفيذ دقيقة، ومصادر تمويل معلنة، ومؤشرات قياس أداء قابلة للمتابعة والتقييم، بما يعزز الانضباط التنفيذى ويحد من فجوات التطبيق التى برزت فى مراحل سابقة.
وفى إطار دعم الاقتصاد القومى، تتواصل خطوات تنفيذ سياسة ملكية الدولة، عبر إعادة صياغة دورها فى بعض الأنشطة، وفتح المجال بصورة أوسع أمام القطاع الخاص كشريك رئيسى فى عملية التنمية، وليس مجرد عنصر مكمل. ويستهدف هذا التوجه جذب استثمارات جديدة، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز القدرة التنافسية، خاصة فى القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة.
كما تفتح التكليفات آفاقًا أرحب لدعم الاقتصاد الوطنى من خلال التركيز على القطاعات الواعدة، وفى مقدمتها الصناعات التكنولوجية، والمعادن النادرة، والصناعات القائمة على الابتكار. ويتواكب ذلك مع دعم البحث العلمى، وتمويل الأبحاث التطبيقية، وربط مخرجاتها بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد، فى خطوة تعزز التحول نحو اقتصاد معرفى قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
فى مجملها، تعكس هذه التوجيهات رؤية شاملة تستهدف تحقيق توازن بين الإصلاح المالى وتحفيز النمو، ودعم الاستثمار، وبناء اقتصاد أكثر مرونة وصلابة. ويبقى التحدى الجوهرى فى ترجمة هذه الرؤية إلى سياسات فعالة ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن، فى مرحلة دقيقة تتطلب قرارات حاسمة وتنفيذًا منضبطًا.
مؤشرات تحسن المسار الاقتصادى
من جانبه، أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادى، أن الاقتصاد المصرى أظهر خلال السنوات الماضية قدرة ملحوظة على الصمود فى مواجهة الأزمات، مشيرًا إلى ما يتمتع به من مرونة مكّنته من امتصاص صدمات متلاحقة رغم تعقيدات المشهدين الإقليمى والدولى.
وأشار إلى أن مطلع عام 2026 يحمل مؤشرات إيجابية على تحسن المسار الاقتصادى، حيث واصل الاحتياطى النقدى الأجنبى ارتفاعه ليتجاوز 52 مليار دولار، بما يعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية ويدعم استقرار سوق الصرف. كما دخلت معدلات التضخم مسارًا هبوطيًا لتسجل أقل من %12، ما أتاح للبنك المركزى التحرك نحو دورة تيسير نقدى عبر خفض أسعار الفائدة، بما يسهم فى تنشيط الاستثمار ومنح القطاع الخاص مساحة أوسع للتوسع وزيادة الإنتاج.
وأكد جاب الله أن هذه النتائج جاءت نتيجة جهود حكومية مكثفة وإدارة اقتصادية اتسمت بالمرونة، إلى جانب تنفيذ برنامج إصلاحى شامل استهدف استعادة التوازنات الكلية وتحسين مناخ الأعمال، ولفت إلى أن ما تحقق يمثل قاعدة يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع التركيز على تعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى.
وأضاف أن الدولة تستهل عام 2026 برؤية تستهدف تمكين القطاع الخاص بصورة أكبر، من خلال تفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة، التى تؤسس لدور محورى للقطاع الخاص فى قيادة النمو. وأكد وجود توافق متزايد بين الحكومة والمستثمرين، محليين وأجانب، بشأن توسيع نطاق المشاركة فى الأنشطة الاقتصادية، بما يعزز الكفاءة ويرفع معدلات التشغيل. وشدد على أن المرحلة المقبلة تركز على تحقيق مستهدفات واقعية قابلة للتنفيذ، بما يعزز ثقة المستثمرين وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ويدعم قدرتهم على التوسع.
بدوره، أكد محمد كارم، الخبير السياحى، أن قطاع السياحة يمثل قاطرة تنموية رئيسية للاقتصاد المصرى، نظرًا لتشابكه المباشر مع نحو 73 صناعة وخدمة، ما يجعله من أكثر القطاعات تأثيرًا فى تحريك النشاط الاقتصادي. وأوضح أن السياحة تأتى ضمن أبرز ثلاثة قطاعات تقود النمو إلى جانب الصناعة والصادرات، باعتبارها مصدرًا أساسيًا للنقد الأجنبى المباشر، بما ينعكس إيجابًا على قوة الجهاز المصرفى ويخفف الضغوط على العملة الأجنبية.
وأشار إلى أن أهمية القطاع تتجاوز عوائده الدولارية، إذ يمثل مصدر دخل مستقرًا نسبيًا، وقادرًا على توفير فرص عمل واسعة وتحفيز سلاسل إنتاج وخدمات متعددة، من النقل والطيران إلى الأغذية والمشروبات والحرف اليدوية، ما يعزز مكانته كركيزة أساسية فى بنية الاقتصاد الوطنى.
وأضاف أن الدولة استثمرت خلال السنوات الأخيرة مليارات الجنيهات فى تطوير البنية التحتية الداعمة للسياحة، من خلال إنشاء وتوسعة الطرق والمحاور، وتحديث المطارات، وتطوير المتاحف والمناطق الأثرية، وهى استثمارات طويلة الأجل تسهم فى تحسين جودة التجربة السياحية وزيادة الطاقة الاستيعابية للمقاصد المصرية.
ولفت كارم إلى أن التحول الرقمى أصبح عنصرًا تنافسيًا محوريًا فى القطاع، عبر إطلاق منصات إلكترونية للحجز والترويج وتحسين تجربة السائح، بما يدعم جذب شرائح جديدة من الأسواق العالمية ويعزز ثقة المستثمرين، واختتم بالتأكيد على أن مواصلة دعم السياحة وتطوير أدواتها الحديثة يضع القطاع فى موقع متقدم لقيادة النمو خلال المرحلة المقبلة.









