البرلمان يحاسب الحكومة
1000 طلب إحاطة واستجواب فى الشهر الأول
نشأت حمدى
حاصر أعضاء مجلس النواب، حكومة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، على مدار أكثر من 30 يومًا منذ انطلاق جلسات المجلس فى فصله التشريعى الجديد، بعدد من الأدوات الرقابية، المتمثلة فى الاستجوابات وطلبات الإحاطة، وهو ما وصفه البعض بأن البرلمان يكشر عن أنيابه مبكرًا فى مواجهة الحكومة.
بدأت المواجهات بين البرلمان والحكومة، بقيام حزب العدل، من خلال نائبه محمد فؤاد، بتقديم أول استجواب رسمى فى هذا الفصل التشريعى، موجهًا إلى وزير البترول والثروة المعدنية، بشأن قضايا الغاز والطاقة فى مصر، باعتبارها ملفًا سياديًا له تأثير مباشر على الأمن الطاقى، والاستقرار المالى، والقدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطنى.
ويأتى الاستجواب، انطلاقًا من دور البرلمان فى تقييم السياسات العامة للحكومة ونتائجها الفعلية، وعدم الاكتفاء بالتصريحات أو الأرقام المستهدفة المعلنة، خاصة فى قطاع حيوى مثل قطاع الطاقة.
«الاستجواب»،الذى قدم يتساءل عن معدلات إنتاج الغاز الطبيعى فى مصر منذ 2022، إذ تراجع متوسط الإنتاج اليومى من نحو 6٫5–7 مليارات قدم مكعب إلى نحو 4 مليارات قدم مكعب بنهاية 2025، بانخفاض تراكمى يقارب الـ17٫5%، دون مؤشرات فنية واضحة على انعكاس هذا الاتجاه، رغم بيانات شبه يومية تشير إلى زيادة الإنتاج.
وكان وزير البترول أكد أن الآبار تنخفض عالميا معدلات إنتاجها تدريجيا.. ومن المنتظر مناقشة الاستجواب.
1000 طلب إحاطة
الأدوات الرقابية لم تكتف بهذا الاستجواب، بل شهد المجلس تقديم ما يقرب من 1000 طلب إحاطة، بشأن ارتفاع الأسعار ونقص الخدمات فى المحافظات، تصدرها طلب إحاطة مقدم من النائب أحمد جبيلى، عضو مجلس النواب، إلى المستشار هشام بدوى، رئيس مجلس النواب، موجهًا إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزيرى الزراعة واستصلاح الأراضى، والتموين والتجارة الداخلية، بشأن أسباب الارتفاع غير المبرر فى أسعار الدواجن، والفجوة المتزايدة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع للمستهلك.
«الجبيلى»، قال: «إن سوق الدواجن فى مصر تشهد موجة من الارتفاعات المتتالية وغير المبررة فى الأسعار، أثقلت كاهل المواطنين، خاصة محدودى ومتوسطى الدخل، رغم التصريحات الحكومية المتكررة حول وجود انفراجات فى مدخلات الإنتاج، وتوافر الأعلاف، واستقرار سعر الصرف نسبيًا، دون أن ينعكس ذلك على الأسعار النهائية».
تدهور جودة الهواء
«الطلبات»، تضمنت كذلك طلب إحاطة مقدم من الدكتور محمد عبدالحميد، عضو مجلس النواب، إلى رئيس المجلس، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء، وزراء النقل، والصناعة، والصحة والسكان، والتنمية المحلية والبيئة، والبترول والثروة المعدنية، والكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن التدهور المتزايد فى جودة الهواء، وما يمثله ذلك من تهديد لصحة المواطنين.
الدكتور محمد عبدالحميد، أكد فى طلب الإحاطة، أن أزمة تلوث الهواء لم تعد قضية بيئية فقط، بل تحولت إلى أزمة صحية واقتصادية تمس الأمن المجتمعى والاستدامة التنموية.
أزمات «الإنترنت»
مشكلات الإنترنت، كان لها «نصيب الأسد» من طلبات الإحاطة، إذ تقدم عدد كبير من النواب، منهم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب، عن الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوى، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن ضعف شبكات الهاتف المحمول وخدمات الإنترنت فى القرى والأرياف بمختلف محافظات الجمهورية، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية مباشرة على العملية التعليمية، وفرص العمل، والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاقتصاد الرقمى.
فيما تقدم النائب حاتم عبدالعزيز، عضو مجلس النواب عن محافظة الشرقية، بطلب إحاطة موجه أيضًا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الاتصالات، ورئيس الهيئة القومية للبريد، بسبب تهديدات الهيئة المستمرة بغلق عدد من المكاتب، حال عدم رفع كفاءتها على نفقة المواطنين.
النائب البرلمانى، لفت إلى أن مسئولى هيئة البريد، يضربون بتوجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بتوفير حياة كريمة للمواطن المصرى وعدم تهديد أمنه واستقراره، “عرض الحائط»، خاصة أن الهيئة بدلًا من قيامها بدعم المواطن البسيط، وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية بدعم خطة الانتشار المطلوبة لخدمات البريد والعمل على دعم الاستقرار المجتمعى، إلا أنها تستغل حاجة المواطنين لمكاتب البريد، وتقوم بتهديدهم بغلقها.
آليات الرقابة البرلمانية
طلبات الإحاطة، تعد من إحدى وسائل رقابة مجلس النواب، وتنص المادة “194” من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، على أن لكل عضو أن يطلب إحاطة رئيس مجلس الوزراء أو غيره من أعضاء الحكومة، بأمر معين له أهمية عامة وعاجلة، ويكون داخلاً فى اختصاص من يوجه إليه.
كما نصت المادة “197”، من اللائحة ذاتها على أنه يجوز للعضو أو لرئيس إحدى اللجان أو لممثل إحدى الهيئات البرلمانية، أن يطلب من رئيس مجلس النواب، الموافقة على الإدلاء ببيان عن موضوع غير وارد فى جدول الأعمال، إذا كان من الأمور الخطيرة ذات الأهمية العاجلة ويجب أن يتعلق الطلب بمشكلة عامة أى تهم الكثير من المواطنين، ولا يكون الموضوع خاصًا بمقدمه وأن يكون عاجلًا، أى أنه يقتضى سرعة التدخل، واتخاذ ما يمكن اتخاذه من الحلول الفورية، كما يجب أن يقدم طلب الإحاطة كتابة إلى رئيس مجلس النواب، مبينًا فيه موضوعه، وعموميته، وصفة العجلة فيه، ويوجه إلى وزير واحد، بمعنى أنه إذا وجهه النائب إلى أكثر من وزير لا يكون مقبولًا.
ولا يجوز أن يدرج للعضو أكثر من طلب إحاطة فى جلسة واحدة، كما لا يمكن أن يدرج له أكثر من ثلاثة طلبات فى الشهر الواحد، ويستثنى من ذلك طلبات الإحاطة عن الأمور العامة الخطيرة أو البيانات العاجلة.










