مسلسلات رمضان.. دراما متنوعة وجمهور ذكى
نسرين علاء الدين
رغم من أن هذا العام شهد أعمالاً درامية ناجحة وتحمل رسائل إيجابية ذات تأثير كبير فى مستوى الوعى منها «رأس الأفعى» و«صحاب الأرض» وعدد من الأعمال الأخرى من إنتاج الشركة المتحدة، إلا أن هناك بعض الأعمال لشركات خاصة خيبت الآمال، حيث سقط الكثير من الفنانين فى فخ «الاستنساخ»، معيدين تقديم شخصيات استهلكت نجاحاتها سابقاً، تهرباً من مجازفة التجديد وبحثاً عن نجاح مضمون النتائج، لكن هذا الرهان أثبت فشله، إذ اصطدم بوعى جمهور لم يعد يقبل التكرار، فقلت نسبة المتابعة بعدما وجد فى الموسم «أرضاً بورًا» تفتقر للأفكار المبتكرة التى تلامس قضايا المجتمع، خاصة أن المشاهد لا يزال ينتظر من «القوة الناعمة» دورًا حقيقيًا يتردد صداه فى الشارع ويحرك الرأى العام، تماماً كما فعلت أعمال استثنائية نجحت مؤخرًا فى كسر الجمود وترك بصمة لا تُمحى.
وجاء مسلسل محمد إمام «الكينج» يحمل نفس ملامح مسلسل العام الماضى «كوبرا»، حيث قام على الفكرة ذاتها، دراما اجتماعية مليئة بأجواء الأكشن والإثارة على مدار 30 حلقة، من خلال نافذة على عالم شعبى شديد التعقيد، تحكمه القوة وتديره المصالح ويتخلله الأكشن، مع اختلاف فى بعض الخيوط الدرامية، إلا أن شخصية البطل لم يطرأ عليها أى جديد، نفس الملامح والتفاصيل والبنيان، دون وضع أى لمسه درامية مخالفة، مع لاعتمادعلى بطل الدور الثانى «كوميديان»، فهى نفس أدوات نجاح «كوبرا»، لكن وعى الجمهور رفض التكرار.
كما فشل أحمد مالك فى اختيار مسلسله «سوا سوا»، رغم إشادة الجمهور به فى « ولاد شمس»، لكنه عاد لتقديم نفس الشخصية الشعبية هذا العام بكل تفاصيلها، مع تغيير فى القصة، لكنه لم يجدد فى تناولها أو يضفى عليها ملامح جديدة تناسب القصة الجيدة، ولحقت به هدى المفتى التى استعانت بشخصية العام الماضى فى مسلسل «80 باكو»، عبر صورة الفتاة الشعبية البسيطة بكل خيوط الشخصية الشعبية القديمة دون أى إضافة، مما أنقص من رصيدهما وفشلا فى الاستفادة من نجاحهم فى «قهوة الحبايب».
فيما لم يكتف الثنائى ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي، بنجاح قصة حبهم العام الماضى فى مسلسل «ونقابل حبيب»، إلا أنهما قررا إشعال القصة من جديد فى «وننسى اللى كان» لكون الجمهور أحب الثنائى معا، وذلك من باب اللعب على المضمون أيضا، واستغلال النجاح السابق، فجاءت التيمة فاترة هذه المرة، مؤكدة أن اللعب على المضمون ليس مضمونا كل مرة، لأن وعى الجمهور هو المرصد الذى لن يفلت منه إلا العمل الذى يحترمه ويقدره.
كما سارت فى نفس الدرب، مى عمر فى مسلسلها الجديد «الست موناليزا»، بعد أن أشاد الجمهور بها لمناقشتها قضايا المرأة ومعاناتها مع قهر الرجال، فى العامين السابقين، لتعود وتكرر ذاتها من جديد بنفس الفكر، لكن بتطور فى الأحداث، لكونها قضية حقيقية لسيدة تقتل زوجها، ورغم تفاعل الجمهور مع الأحداث إلا أنها لم تقدم أى جديد عن الخيط الذى تسبب فى نجاحها، وظلت عالقة به، لكن الجمهور شعر بسذاجة فى التناول مبالغ فيها.
من جانبها علقت الناقدة ماجدة خير الله على فكرة «الاستنساخ»، بأن هؤلاء النجوم وضعوا أنفسهم فى قالب من الصعب الخروج منه مثل محمد إمام، والذى لم يعد يملك أى جديد ليقدمه، وسجل نفسه فى هذه المنطقة ورسم ملامحه فى الدراما ولم يعد يفكر فى الجديد، وهذا سبب عدم إقبال الجمهورعلى عمله، أما مى عمر فهى فى أزمة حقيقية ومستسلمة لفكرة واحدة قد انتهت من 40 عاما، ولم تعد يتقبلها أحد فى العصر الحالي.
وتابعت:» أحمد مالك وهدى المفتى كانا لديهما الكثير، لكنهما استسلما ولم يجددا، ولا أفهم ماتقوم به هدى المفتى فى دور الفتاة الشعبية، فالطرحة والروج والعلكة ليست قماشة لكل الفتيات فى المناطق الشعبية، لكن لم يقدموه، أما تكرار المداح فغير مفهوم».
أما الناقدة صفاء الليثى فبررت ما يحدث من «استنساخ» هو بسبب «الشغل على المضمون والاستسهال»، وذلك من خلال استغلال النجاح السابق، مضيفة:» فكرة الكتابة التفصيل من المؤلف والنجم بيمشى وراه، وهنا الخطأ مركب بين المنتج الذى يود أن يضمن أمواله، والمؤلف الذى يفصل مخصوص عملا للنجم، وهنا أرى أن النجم هو ليس المتهم الأول».






