الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

فتاوى رمضانية

روزاليوسف تسأل وفضيلة المفتى د. نظير عياد يجيب

■ ما حكم تناول دواء فى سحور رمضان لتقوية الصائم؟ حيث إنى أتناول دواء مع السحور يُمِدُّ الجسم بالطاقة والنشاط ويُقلِّل من الشعور بالجوع والعطش، فما الحكم الشرعى لهذا الأمر؟



الجواب:

أكد فضيلة الدكتور نظير عياد مفتى الجمهورية بأنه يجوز للصائم تناول بعض الأدوية والعقاقير المباحة شرعًا فى وقت السحور أو قبله أو بعده أو بدلًا عنه ما دام أن ذلك قبل دخول الفجر الصادق وتحت إشراف الأطباء المختصين، ولم يترتب عليه وقوع ضررٍ.

وأضاف مفتى الديار المصرية بأن حقيقة الصيام هى الإمساك عن الـمُفطِر من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس مع النية، ولا يتحقَّق الإمساك عن المأكل والمشرب إلَّا بمنع دخول شيءٍ ذِى جِرمٍ من المنافذ المفتوحة إلى الجوف، فعن ابن عباس وعكرمة رضى الله عنهما قالا: «الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» رواه البخارى فى «صحيحه» مُعَلَّقًا، والمعنى: أنَّ الإمساك واجبٌ مما يدخُل إلى الجَوف لا مما يخرج خلال الصوم.

وقد شَرَع الله تعالى السحور للصائم ليكون له الزاد والمعين على صومه؛ فيتقوَّى به فى الليل على صوم النهار، وبَاركَه النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِى السَّحُورِ بَرَكَةً» متفق عليه، وذلك لما يَحدُث فيه للمتسَحِّرين من الأخذ بأسباب القوة للقيام بأداء عبادة الصوم كاملة غير منقوصة كما جاء بها الأمر الشرعي.

ومِن بين الأمور التى يجوز للمسلم أن يتقوَّى بها أثناء الصوم تناول بعض الأدوية والعقاقير وقت السحور أو قبله أو بعده أو تناولها بَدَلًا عن السحور، فهو -أي: السحور- يحصل بالقَدْر القليل مِن مأكل أو مشرب، ما دام كان ذلك قبل دخول وقت الصيام؛ وهو الفجر الصادق.

ويدلُّ لهذا الأصل: قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُمْ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، وحديث سلمان الفارسى رضى الله عنه أنه قال: سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السَّمْن والجُبْن والفِرَاء، قال: «الحلال ما أحلَّ الله فى كتابه، والحرام ما حرَّم الله فى كتابه، وما سكت عنه، فهو ممَّا عفا عنه» أخرجه الإمامان التِّرْمِذِى وابن ماجه.

من المقرر شرعًا أنَّه يجوز للصائم فى نهار رمضان التقوِّى على الصوم بفعل ما لا يفسده، كالتبرُّد بصَبِّ الماء فوق الرأس، والمضمضة والاستنشاق، وغير ذلك من الأمور التى تساعد المسلم على إتمام الفريضة، مع التحرُّز الكامل عن انزلاق شيء من هذا الماء إلى الجوف، وامتلاك القدرة على استعماله فيما يرده فقط، فإذا جاز له الاستعانة بذلك للتقوِّى على الصوم فى نهار رمضان، فمن باب أولى جواز الاستعانة بما يتقوَّى به من أدوية وعقاقير وقت السحور، وهو وقت فيه إباحة الأكل والشرب والجماع، وغيرها مما يعد فعله مفطرًا فى نهار رمضان، فقد أخرج الإمام مالك فى «الموطأ» أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان بالعرج «يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ».

وقال العلامة الشُّرُنْبُلَالِى الحنفى فى «مراقى الفلاح» (ص: 257، ط. المكتبة العصرية) فى معرض حديثه عما لا يُكره فعله للصائم: [لا يُكره له «المضمضة و» لا «الاستنشاق» وقد فعلهما «لغير وضوء و» لا «الاغتسال و» لا «التلفف بثوب مبتل» قصد ذلك «للتبرُّد» ودفع الحر «على المفتى به» وهو قول أبى يوسف.. وكان ابن عمر رضى الله عنهما يبل الثوب ويلفُّه عليه وهو صائم ولأن بهذه عونًا على العبادة ودفعًا للضجر الطبيعي] اهـ.

فإذا ثبت أَنَّ هذه الأدوية تعمل على تقليل الشعور بالجوع والعطش، وإمداد الجسم بالطاقة والنشاط، لما قد تحتويه مِن مركبات نافعة تخفِّف من أَثَر ذلك ولا تحتوى على ما فيه ضرر جاز استخدامها ولا حرج، للقاعدة الفقهية المستقرة أنَّه «لا ضرر ولا ضرار». ينظر: «الأشباه والنظائر» للسيوطى (ص: 7، ط. دار الكتب العلمية).

وأصل هذه القاعدة ما أخرجه الإمام ابن ماجه عن عُبادة بن الصامت رضى الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». وهى قاعدة تحول مراعاتها بين الإنسان وبين كل ما يمكن أن يُسَبِّب له الضرر؛ على مستوى الأفراد والجماعات.

ويؤكد فضيلة المفتى الدكتور نظير عياد انه بناءً على ذلك وفى واقعة السؤال: فإنه يجوز للصائم تناول بعض الأدوية والعقاقير المباحة شرعًا فى وقت السحور أو قبله أو بعده أو بدلًا عنه ما دام أن ذلك قبل دخول الفجر الصادق وتحت إشراف الأطباء المختصين، ولم يترتب عليه وقوع ضررٍ على الصائم.