.. والتخلى عن الدبلوماسية يفتح أبواب المجهول
أمانى عزام
فى قراءة شاملة، تتجمع مواقف وتحليلات عدد من الخبراء الذين تحدثوا لجريدة «روزاليوسف»؛ لترسم لوحة مكتملة الأبعاد عن توقيت الحرب، وأهدافها، وخيارات إيران، والموقفين المصرى والعربي.
«توقيت الحرب»
يرى عدنان منصور، وزير الخارجية اللبنانى الأسبق، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حدّدتا توقيت الحرب، رغم أن المفاوضات حول الملف النووى الإيرانى لم تكن قد انتهت، مشيرًا إلى أن واشنطن استبقت جولة كانت مرتقبة فى جنيف، وذهبت إلى خيار العمل العسكري، معتبرًا أن الشروط الأمريكية، وعلى رأسها وقف البرنامج النووى الإيرانى السلمى بالكامل وملف الصواريخ، شروط تعجيزية لا تؤدى إلى تسوية.
ويتقاطع هذا الطرح مع ما ذهب إليه هانى سليمان، الباحث المتخصص فى الشأن الإيراني، الذى اعتبر أن توقيت الضربة يعكس قطعًا متعمدًا لمسار الوساطة، رغم مؤشرات إيجابية تحدث عنها وزير الخارجية العمانى بدر البوسعيدي، ما يعنى- وفق تحليله- أن واشنطن وتل أبيب لم تكونا معنيتين باتفاق، بقدر ما كانتا تسعيان إلى فرض معادلة جديدة بالقوة.
ويرى «سليمان»، بدوره، أن المشهد يتسم بتسارع غير مسبوق وتجاوزٍ للخطوط الحمراء، خاصةً مع استهداف قيادات عليا فى إيران، من بينها المرشد على خامنئى وقيادات الحرس الثورى الإيراني، معتبرًا أن الهدف هو إرباك بنية النظام وتجريده من عناصره الصلبة، منوهًا إلى أن تغيير النظام عسكريًا يتطلب تدخلًا بريًا واسعًا، وهو خيار بالغ الكلفة، ما يجعل سيناريو «إعادة إنتاج النظام ببراجماتية جديدة» أكثر ترجيحًا من الانهيار الكامل.
أما الدكتور نبيل العتوم، مدير مركز الدراسات الإقليمية فى الأردن، فيربط اندلاع الحرب بفشل المسار الدبلوماسي، واعتبارِ البرنامج النووى تهديدًا وشيكًا، مؤكدًا أن هذا النمط من المواجهات يبدأ عادةً بضربات جوية وصاروخية مركزة تستهدف المنشآت النووية والعسكرية الحساسة، قبل أن تتحدد مآلات التصعيد.
«سيناريوهات التصعيد»
وقدّم فيصل فولاذ، الأمين العام للمركز الخليجى الأوروبى لحقوق الإنسان، 3 مسارات محتملة: تتمثل فى تصعيد محكم ينتهى بتهدئة برعاية دولية، وتوسع إقليمى يمتد إلى ممرات الطاقة والموانئ، ومواجهة مفتوحة تضرب البنية العسكرية والاقتصادية بعمق، محذرًا من أن أى تعطيل للملاحة عبر مضيق هرمز سيترك أثرًا مباشرًا على أسواق الطاقة العالمية.
«أهداف واشنطن وتل أبيب»
ويتفق محللون على أن الأهداف الأمريكية- الإسرائيلية تتمثل فى: تعطيل البرنامج النووى والصاروخي، تقويض قدرات الحرس الثورى وشبكاته، وإعادة تثبيت الردع، والضغط لتغيير السلوك الإقليمى أو إضعاف النظام، لكن إيران توازن بين الرد وتجنب الانتحار الاستراتيجى عبر: ضرب قواعد أو أصول أمريكية فى المنطقة، وتفعيل جبهات متعددة عبر حلفاء إقليميين، واستهداف الداخل الإسرائيلى بصواريخ ومسيرات بعيدة المدى، والتلويح بأوراق ضغط اقتصادية - بحرية، وفى مقدمتها مضيق هرمز، أو القبول بوساطات تفتح باب تهدئة مقابل مكاسب سياسية.
«الموقف المصرى والعربى»
«العتوم» يؤكد أن القاهرة تركز على إدانة التصعيد، والدعوة إلى وقف الحرب فورًا، مع التشديد على حماية أمن الملاحة، خاصة فى قناة السويس، ورفض توسيع الحرب إقليميًا.
فى المقابل، تعتبر دول الخليج، وفى مقدمتها السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت، أن استهداف أراضيها انتهاك خطير للسيادة، ما يدفعها إلى رفع الجاهزية الدفاعية والمطالبة بحماية دولية للملاحة.
ويشدد عدنان منصور، على أن استمرار الحرب لن يقتصر أثره على الأطراف المعنية، بل سيلحق خسائر اقتصادية بالعالم أجمع، خاصة فى ظل ارتباط أوروبا والصين بإمدادات الطاقة الخليجية.
وتتلاقى هذه الرؤية مع موقف جامعة الدول العربية، الذى يعكس رفضًا عربيًا عامًا لتحويل المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
وبين لهيب الحرب وأفق المفاوضات، ورغم اختلاف زوايا التحليل، يجتمع المتحدثون الأربعة على حقيقة واحدة: لا حرب بلا نهاية سياسية؛ فإما أن تنجح الوساطات فى فرض وقف لإطلاق النار يعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض، أو تستمر دوامة الاستنزاف بما يحمله ذلك من كلفة استراتيجية واقتصادية عالمية، فالمنطقة اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ إما احتواء التصعيد قبل أن تتسع رقعته، أو الانزلاق إلى مرحلة صدام ممتد يعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات فى الشرق الأوسط.






