الموازنة الجديدة بين النمو والحماية الاجتماعية
إسلام عبد الرسول
تستعد وزارة المالية، للانتهاء من الموازنة الجديدة للعام المالى 2026/2027، فى ظل بيئة اقتصادية عالمية وإقليمية معقدة، تتسم بتباطؤ النمو العالمى، وارتفاع تكاليف التمويل، وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسى، وهو ما يفرض على الحكومة حسن إدارة الموارد العامة، لضمان استمرار النمو الاقتصادى، والحفاظ على الاستقرار المالى، وتحسين مستويات معيشة المواطنين.
وتضع الحكومة، الاستثمار فى التنمية البشرية على رأس أولوياتها، عبر زيادة مخصصات التعليم والصحة، وتوسيع شبكة برامج الحماية الاجتماعية، بما يضمن دعم الفئات الأكثر احتياجًا، والتخفيف من آثار الإصلاحات الاقتصادية على محدودى الدخل.
الانضباط المالى
مصادر مسئولة بوزارة المالية، تؤكد فى تصريحات لجريدة «روزاليوسف»، أن الموازنة الجديدة سيتم تخصيص جزء كبير منها لزيادة الأجور والمرتبات، من خلال زيادات استثنائية للعاملين بالقطاع الصحى والتعليمى وزيادة عدد المعلمين، بالإضافة إلى الزيادات المعتادة للعاملين بالدولة، والمتوقع أن تكون فى حدود 10% للأجور و15% للمعاشات.
رفع حد الإعفاء الضريبى
وتقول المصادر: «إن الحكومة تدرس رفع حد الإعفاء الضريبى إلى 80 ألف جنيه، مقابل 60 ألف جنيه، فيما هناك سيناريوهات أخرى للزيادة سيجرى عرضها على الحكومة قريبًا.
خفض عجز الموازنة
وتستهدف الحكومة، خفض عجز الموازنة إلى نحو 4.9% من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى 2026/2027، مع الحفاظ على هذا المستوى على المدى المتوسط، بالتوازى مع تحقيق فوائض أولية ممتدة حتى عام 2029/2030.
المواطن فى قلب الأولويات
وزارة المالية، حرصت خلال إعدادها للموازنة، على المواطن فى قلب الأولويات، لتعكس التزام الدولة بتحقيق التوازن بين ضمان تحقيق الحماية الاجتماعية، وتحفيز النمو الاقتصادى، وتحقيق الاستدامة المالية.
4 أهداف لوزارة المالية
وتستهدف وزارة المالية، وضع مجموعة أولويات فى الموازنة الجديد 2026/2027، وفقًا لمنشور إعداد الموازنة الجديدة الصادرة عن الوزارة، وذلك من خلال 4 أهداف رئيسية، وهى:
الهدف الأول: العمل على تحقيق شراكة حقيقية بين وزارة المالية ومجتمع الأعمال بهدف تحسين مناخ الاستثمار.
الهدف الثانى: استهداف سياسة مالية متوازنة تستهدف استمرار الانضباط المالى بالتوازى مع مساندة النشاط الاقتصادى وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى.
الهدف الثالث: العمل على وضع استراتيجية متسقة ومتكاملة تضمن تحسن مؤشرات المديونية وخفض أعباء خدمه الدين على المدى المتوسط.
الهدف الرابع: تعزيز جهود الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية ورفع مستوى معيشة المواطن.
مزيد من التحسن فى مشروع الموازنة
وتأمل وزارة المالية، أن يعمل مشروع موازنة العام المالى 2026/2027، على إحداث مزيد من التحسن فى الخدمات التى يتلقاها المواطنون، لضمان مستقبل أفضل للمواطن والأجيال القادمة.
وكل ما يهم المواطنين، هو إعادة ترتيب الأولويات حتى يكون الإنفاق العام أكثر مراعاة للبعد الاجتماعى، وتخفيف الأعباء عن الفئات الأولى بالرعاية، وزيادة مخصصات برامج الحماية الاجتماعية، والوفاء بالاستحقاقات الدستورية لقطاعى الصحة والتعليم، دعمًا للاستثمار فى رأس المال البشرى، بالإضافة إلى توفير مخصصات استثنائية لبرامج ومبادرات دعم سياسات توطين الصناعة والأنشطة الصناعية ذات الأولوية، وتعميق الإنتاج المحلى، ومساندة الأنشطة التصديرية كأولوية أولى.
يأتى ذلك، بالإضافة إلى برامج دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وقطاع السياحة، وذلك بما يتسق مع أولويات ومستهدفات برنامج عمل الحكومة، ويساند مبادرات التنمية الاقتصادية ذات الأولوية لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطنى على مواجهة التحديات، وخلق فرص العمل، وتوجيه جميع جهود دعم الحكومة للقطاع الخاص المحلى والأجنبى ليصبح شريكًا أساسيًا فى التنمية.
مسار نزولى للدين العام
مصادر وزارة المالية، تشير إلى أن الموازنة ستركز على خفض الدين العام إلى الناتج المحلى الإجمالى، لتصل إلى نحو 75.5% فى موازنة 2026/2027، مع استهداف خفضها إلى قرابة 68% بنهاية العام المالى 2029/2030.
وتسعى وزارة المالية، إلى تحقيق ذلك عبر إطالة عمر الدين العام، من خلال تقليص الاعتماد على أدوات الدين قصيرة الأجل، والتوسع فى إصدار السندات متوسطة وطويلة الأجل، إلى جانب استحداث أدوات دين جديدة تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين، وجذب سيولة إضافية، بما يسهم فى خفض تكلفة خدمة الدين، وتخفيف الضغط على الاحتياجات التمويلية السنوية.
الانفاق الاجتماعى يسيطر على المصروفات الأولية
المصادر، ترى أن الموازنة الجديدة ستركز على الانضباط المالى من خلال زيادة مخصصات برامج الدعم النقدى، عبر برامج تكافل وكرامة، وحياة كريمة، ودعم الأطفال والمرأة المعيلة، إذ تهدف السياسة المالية إلى خلق حيز مالى يسمح بدعم النمو الاقتصادى المستدام، مع مراعاة العدالة الاجتماعية، من خلال إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام ورفع كفاءته.
كفاءة الإنفاق والحوكمة
وكشف منشور إعداد الموازنة، عن أهمية رفع كفاءة وفاعلية الإنفاق العام، من خلال تطبيق منظومة المشتريات الحكومية الإلكترونية، بما يعزز الشفافية، ويتيح فرصًا أكبر للشركات الصغيرة والمتوسطة، ويسهم فى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد.
كما يؤكد ضرورة التزام جميع الجهات بتحويل الفوائض إلى الخزانة العامة، وعدم استقطاع أى إيرادات، مع العمل على تعظيم الموارد وتنميتها، إلى جانب استخدام حصيلة بيع الأصول والتخارج فى خفض المديونية العامة.
الاستثمارات الحكومية
تتبنى الموازنة الجديدة، تطبيق سقف مالى سنوى ملزم على الاستثمارات العامة، بهدف إفساح المجال أمام زيادة استثمارات القطاع الخاص، وتحسين مناخ الاستثمار. غير أن هذا التوجه يثير نقاشًا مشروعًا حول الحاجة المستمرة إلى الاستثمار العام، فى ظل ما تعانيه بعض القطاعات من فجوات واضحة فى البنية التحتية.
ويظل التحدى الحقيقى هنا، هو تحقيق التوازن بين الحد من التوسع الاستثمارى غير الكفء، وضمان توجيه الاستثمارات العامة إلى مشروعات ذات عائد اقتصادى واجتماعى مرتفع، من خلال تحسين آليات الاختيار والتقييم والمتابعة. وتستهدف الموازنة، تحقيق نمو اقتصادى يتراوح قدره بين 5% و6% على المدى المتوسط، مدفوعًا بنمو الاستثمارات الخاصة والصادرات غير البترولية، بالتزامن مع انحسار معدلات التضخم وضغوط الأسعار وانخفاض تدريجى لأسعار الفائدة.
وعلى الصعيد المالى، تستهدف الوزارة زيادة الإيرادات تدريجيًا إلى 16.5% من الناتج المحلى الإجمالى فى العام المالى المقبل، وصولًا إلى 17.4% بحلول العام المالى 2029-2030.
وسيأتى هذا النمو مدعومًا بارتفاع مساهمة الضرائب إلى 15.2% من الناتج المحلى الإجمالى بنهاية الفترة، وفى الوقت ذاته، يتوقع أن يتباطأ نمو المصروفات العامة من 22% فى العام المالى 2023-2024 إلى 21.4% بحلول العام المالى 2029-2030.
وتستهدف الموازنة، خفض عجز الموازنة إلى 4.9% من الناتج المحلى الإجمالى بدءًا من العام المالى المقبل، انخفاضًا من 7% متوقعة فى العام المالى الحالى، مع خفض الدين العام لأجهزة الموازنة إلى 65.4% من الناتج المحلى الإجمالى، نزولًا من 79.1%.
وتتوقع الوزارة، ارتفاع معدلات النمو إلى 5.3% فى العام المالى المقبل، قبل أن يتسارع إلى 6.2% بحلول عام 2029-2030، مدعومًا بتوسع قاعدة الإنتاج الصناعى والاستثمارات الخاصة، مع دعم قطاعى الصناعة التحويلية والسياحة، وافتتاح مشروعات كبرى على البحر الأحمر والبحر المتوسط.






