خبراء عرب: مصر سند الأمة العربية
أماني عزام
فى لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها التحديات وتتسارع فيها الأحداث، يعود الحديث عن التكامل العربى بوصفه الخيار الوحيد القادر على حماية الأمن القومى العربى، وصيانة مقدرات الشعوب، واحتواء الأزمات المتصاعدة، فبينما تتجه الأنظار إلى الخليج العربى وما تشهده من توترات متلاحقة، تتقدم مصر بمواقفها وتحركاتها لتؤكد مجددًا دورها التاريخى كركيزة للاستقرار فى المنطقة.
أجمع عدد من الخبراء الخليجيين خلال حديثهم لـ«روزاليوسف» على أن تحركات الرئيس عبدالفتاح السيسى وجولاته الخليجية تمثل نقطة ارتكاز رئيسية فى إعادة ضبط إيقاع العمل العربى المشترك، ورسائله السياسية تعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة، وحرصًا واضحًا على بناء موقف عربى موحد فى مواجهة التحديات.
من البحرين، قال النائب البحرينى السابق جمال بوحسن، الأمين العام للمبادرة البرلمانية العربية، إن ما تمر به المنطقة لم يعد يحتمل ترف الاختلاف أو التباعد، بل يتطلب تنسيقًا عالى المستوى وتعاونًا وثيقًا لمواجهة التحديات، خاصة فى ظل ما تتعرض له دول الخليج من اعتداءات تهدد استقرارها.
شدد «بوحسن» على أن التكامل العربى لم يعد خيارًا ثانويًا، بل تحول إلى ضرورة استراتيجية تفرضها المتغيرات الإقليمية والدولية، معتبرًا أن تعزيز العمل العربى المشترك هو السبيل الوحيد لحماية الأمن القومى وتحقيق التنمية المستدامة، وفى هذا السياق، ثمن الموقف المصرى، الذى وصفه بأنه امتداد لمسئولية تاريخية راسخة، تعكس حرص القاهرة الدائم على دعم الأشقاء وتعزيز التضامن العربي.
ولم تغب التحركات السياسية عن المشهد، إذ أشار بوحسن إلى أهمية الجولة التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى لدول مجلس التعاون الخليجى، معتبرًا إياها رسالة واضحة تؤكد وقوف مصر إلى جانب أشقائها، وترجمة عملية لثوابت السياسة المصرية فى دعم الأمن العربي.
ومن زاوية حقوقية، يبرز صوت سلمان ناصر، رئيس مجموعة حقوقيون مستقلون فى البحرين، الذى اعتبر أن ما تشهده المنطقة من اعتداءات وتهديدات يمثل انتهاكًا صريحًا لقواعد القانون الدولى ومبادئ السيادة، مؤكدًا أن هذه الممارسات تشكل خطرًا مباشرًا على الأمن الإقليمى والسلم الدولي.
«ناصر» ربط بين الأمن وحقوق الإنسان، موضحًا أن حماية استقرار الدول العربية هى فى جوهرها حماية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق فى الأمن والعيش الكريم.
ومن الإمارات، جاء تحليل الدكتور جاسم خلفان، المحلل السياسى الإماراتى، ليعكس بعدًا استراتيجيًا أوسع، حيث دعا إلى ضرورة تحرك عربى جماعى لمواجهة الحروب المشتعلة فى المنطقة، محذرًا من تداعياتها الكارثية، خاصة فى ظل احتمالات التصعيد الخطير.
وأكد أن المبادرة المصرية وزيارات الرئيس السيسى لدول الخليج تمثل بارقة أمل حقيقية نحو توحيد الصف العربى، ليس فقط لوقف التصعيد، بل لبناء موقف دفاعى مشترك يحمى المنطقة من الانزلاق نحو مزيد من الفوضى.
وأشار إلى أهمية تفعيل الاتفاقيات العربية والإقليمية، والانفتاح على التعاون الدولى مع القوى الكبرى، من أجل احتواء الأزمات، مؤكدًا أن الحروب لا تخلف سوى الدمار، وأن الحكمة السياسية تظل الخيار الأجدى لتجنيب المنطقة سيناريوهات أكثر خطورة.
ومن السعودية، يرى المحلل السياسى مبارك آل عاتى، أن زيارة الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى إلى الرياض ولقاءه بولى العهد الأمير محمد بن سلمان أعادت التأكيد على متانة العلاقات المصرية السعودية، بوصفها حجر الزاوية فى منظومة الأمن القومى العربى.
وأكد أن الموقف المصرى الرافض للاعتداءات يعكس التزامًا ثابتًا بدعم القضايا العربية، مشيرًا إلى أن الأمن العربى مسئولية مشتركة تتقاسمها دول الخليج ومصر وبقية الدول العربية، وأن التكامل السياسى والعسكرى بات ضرورة لحماية المصالح المشتركة وصون مستقبل الأجيال.
ومن ذات البلد الشقيق، أكد سلمان المالكى، الإعلامى السعودى، أن المقومات المشتركة بين الدول العربية تمثل ركيزة أساسية للدفع نحو التكامل العربى، مشيرًا إلى أن هذه المشتركات، بما تحمله من أبعاد تاريخية وثقافية وجغرافية، تعزز من فرص التنسيق والعمل المشترك، خاصة فى ظل الأزمات والتحديات التى أحاطت بالمنطقة ولا تزال مستمرة، وهو ما يستدعى موقفًا عربيًا حازمًا ومتماسكًا لعبور المرحلة بسلام.
وفيما يتعلق بالموقف المصرى، أشار المالكى إلى أنه يعكس ثوابت راسخة فى السياسة المصرية، مستشهدًا بتصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى التى أكدت أن الأمن القومى العربى وحدة واحدة لا تتجزأ، وأن أمن أى دولة عربية هو جزء لا ينفصل عن أمن مصر، وهو ما يعكس الترابط الوثيق بين أمن الخليج والأمن القومى المصري.
أما من الكويت، فقد قدم المحلل السياسى فهد الشليمى قراءة تستند إلى الذاكرة التاريخية للعلاقات العربية، مؤكدًا أن المواقف المصرية الداعمة للعرب ليست وليدة اللحظة، بل تمتد عبر عقود من التضامن المتبادل، مستحضراً مواقف مصر فى أزمات المنطقة، مقابل الدعم الخليجى لمصر فى أوقات مختلفة، ليؤكد أن العلاقة بين الجانبين تقوم على وحدة المصير والمصالح المشتركة.
كما شدد الشليمى على أن ما يثار أحيانًا عبر وسائل التواصل الاجتماعى من محاولات للتشكيك فى هذه العلاقات لا يعكس الواقع الحقيقى، بل يقف خلفه ساعون لإثارة الفتنة، داعيًا إلى التركيز على الأصوات التى تعزز التعاون والتكامل، بدلًا من الانسياق وراء دعوات الفرقة.
وفى هذا السياق، أكد زيد على الصانع، الإعلامى الكويتى، أن التحديات المتسارعة التى تشهدها المنطقة تفرض واقعًا جديدًا، يصبح فيه التكامل العربى ضرورة استراتيجية لا تقبل التأجيل، من أجل تعزيز الاستقرار وترسيخ الأمن المشترك.
وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب تنسيقًا عربيًا قائمًا على وحدة الصف والرؤية المشتركة، لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مشيدًا فى الوقت ذاته بالدور المصرى المحورى، الذى يعكس التزامًا تاريخيًا ومسئولية قومية تجاه قضايا الأمة.










