السبت 30 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
«ريحتكم فاحت»

«ريحتكم فاحت»

القمامة، واحدة من أهم الملفات التى تعاقبت عليها حكومات متعددة، دون تقديم حلول جذرية، واكتفى المسئولون بـ» روشتة» المسكنات، حتى استفحل معها المرض، وتحول إلى سرطان، يحتاج إلى معجزة لعلاجه، رغم أن دولا كثيرة، تعتبرها أحد مصادر الدخل القومى، من خلال إعادة تدويرها، واستخدامها فى مدخلات الإنتاج، ومصدر لتوليد الطاقة، فدولة مثل ألمانيا، تحقق دخلًا سنويًا يزيد على 100 مليار دولار، وتستورد نفايات الدول المجاورة. فى محافظة الدقهلية، القمامة لم تكن أزمة عابرة، بل متجذرة منذ عقود طويلة، شأنها فى ذلك شأن أزمة القمامة فى مصر، وكل محافظ يكثف جهوده لنظافة شارع «المشاية» على فرع النيل، وفى محيط الديوان العام، وبعد فترة يقرر ترحيل الأزمة لمن يأتى بعده، ثم تتفاقم لدرجة يستعصى معها الحلول التقليدية، فجبال القمامة ارتفعت قمتها إلى عنان السماء، حتى وصفها أهالى المحافظة بـ « الهرم الرابع». الأزمة لم تقتصر على مقالب تجميع القمامة، المنتشرة فى مدينة سندوب وباقى المدن والمراكز، بل تسللت إلى الشوارع الرئيسية والجانبية، حتى تحولت هى الأخرى إلى مقالب للزبالة، تحللت و» فاحت رائحتها»، لتزكم أنوف أبنائها وزائريها، ما دفع البعض إلى ارتداء « الكمامات» خوفًا من انتشار الفيروسات. شركة «إيكارو»، المملوكة لشركة القلعة التى يترأس مجلس إدارتها أحمد هيكل، لا يمكن إعفاؤها من مسئولية الأزمة الطارئة للقمامة بمحافظة الدقهلية، فهى تعاملت باستهتار شديد مع الأزمة دون مراعاة للمصلحة العامة، بعدما توقفت عن استلام 3500 طن يوميًا من المخلفات فى 5 مصانع للتدوير قبل 19 يومًا من انتهاء المدة الانتقالية المقررة فى العقد الذى تم توقيعه عام 2012، ويتم تجديده كل فترة زمنية. قنابل الدخان، انفجرت مبكرا ودون سابق إنذار فى وجه د. أيمن مختار محافظ الدقهلية، ونائبه هيثم الشيخ، قبل مرور 90 يوما من توليهما المسئولية، ووصل صدى تلك القنابل إلى المحافظين الجدد، الذين يسابقون الزمن الآن لوضع خطط عاجلة وناجزة لأزمة هزمت مسكنات الحكومات المتعاقبة، وخبرة « الخواجات»  أصحاب الشركات الأجنبية،  وهددت كراسى كثير من المسئولين بالمحليات. لا يمكن أيضا إعفاء محافظ الدقهلية ونائبه، وباقى المسئولين بالمجلس التنفيذى من مسئولية أزمة القمامة، فهم على علم تام بانتهاء التعاقد مع شركة «إيكارو» قبل 3 أشهر، بسبب عدم صرف مستحقاتها وتراكم ديونها، بحجة إخلالها بشروط التعاقد، ولكن للأسف الشديد، لم يتعاقد المسئولون مع شركة بديلة، واضطروا للجوء إلى وزارة التنمية المحلية لإيجاد حلول عاجلة للأزمة. لم أتوقع أن ينتاب محافظ الدقهلية ونائبه وباقى المسئولين التنفيذيين حالة من الارتباك، وخصوصا أن المحافظ سبق له أن شغل منصب سكرتير عام المحافظة، بما يعنى أنه يعلم كل صغيرة وكبيرة عن مشاكلها، وعلى رأسها أزمة القمامة،  ودائما ما كان يحلم بخطة شاملة لتطبيق منظومة غير نمطية للنظافة تختلف عن باقى المحافظات، يعيد الوجه الحضارى لمحافظة الدقهلية. كنت أتمنى أن يأتى المحافظ الجديد بخطة عاجلة وطويلة المدى، لحل أزمة القمامة بمحافظة الدقهلية، وألا تفوح رائحتها إلى عنان السماء، وتتحول أدخنة المقالب التى تحترق ذاتيًا إلى سحابة سوداء، تغطى سماء الدقهلية وتنتقل إلى المحافظات المجاورة، الذين سخروا من أبناء الدقهلية بعبارة «ريحتكم فاحت». أزمة القمامة بالدقهلية، معقدة، ولايجب أن تتحمل الحكومة وحدها مسئولية حلها، بل يجب أن تكون هناك مشاركة مجتمعية من المواطن ومنظمات المجتمع المدنى، وتنفيذ خطط فى مسارات متوازية، ولا يتم الاكتفاء بالتعاقد مع مصانع البلاستيك لشراء 5 آلاف صندوق قمامة، دون البدء فى بناء مصانع جديدة لتدوير القمامة، للاستفادة من ذلك « الكنز» الذى يدر دخلا كبيرا لموازنة المحافظة، فضلا عن الارتقاء بمستوى البيئة.