الإثنين 25 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

بعد واقعة كلب مطروح

هل يجوز دفن الحيوانات فى مقابر المسلمين؟

واقعة محاولة دفن كلب بمقابر مطروح
واقعة محاولة دفن كلب بمقابر مطروح

واقعة غريبة من نوعها حدثت قبل أيام فى محافظة مطروح، حينما فوجئ المارة قرب منطقة المدافن بحضور امرأة ورجل لدفن كلب نافق، الأمر الذى أثار غضب أهالى المنطقة، ومن ثم سارعوا بإيقاف عملية الحفر التى كاد أن ينتهى منها «التُربى» لدفن الكلب، ولكن حينما تجمع الأهالى أقسم «التربى» بعدم علمه أن المتوفى مجرد كلب نافق. اعتراض الأهالى - حسبما ظهر فى مقطع فيديو تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي- جاء استدانًا إلى اعتقادهم بتحريم دفن الحيوانات فى مقابر المسلمين، وهذا دفع بنا إلى تحرّى رأى الشرع فى كيفية دفن الحيوانات حسبما جاء فى الإسلام، وهل بالفعل يحرم دفنها فى مقابر المسلمين؟ وما الضرورات التى يجب أن يلتزم بها القائم بعملية الدفن للحيوان؟ وهل يختلف الحكم من حيوان لآخر؟



الأصل هو عدم جواز دفن الحيوان إلى جوار الإنسان أيًا كانت ديانته، حسبما أكد الداعية الإسلامى الشيخ رمضان عبدالرازق.

أضاف فى تصريحات لـ«روزاليوسف» أن مدافن المسلمين هى لتكريم الإنسان الذى فضّله الله على سائر المخلوقات، لذا يجب أن تتم عملية الدفن للحيوانات بعيدًا عن مقابر المسلمين.

واستدرك الداعية الإسلامى قائلًا: «لكن ماذا لو مات حيوان ولم يجد صاحبه منطقة خاصة لدفنه هل يحفر له حفرة قرب منزله ويدفنه بها؟ الإجابة لا، لأن فى ذلك مخاطر على سكان المنطقة، لأن الجيفة تجلب الحشرات والأمراض المختلفة».

وفى تلك الحالة أباح «عبدالرازق» دفن الحيوان فى منطقة مقابر المسلمين شرط أن تُحفر له حفرة منفردة بعيدة عن حدود قبر الإنسان ويتم دفنه فيها، وهذا يندرج تحت باب «الضرورات تُبيح المحظورات»، وذلك خير من تركه ليتعفن فى الهواء الطلق، أو إلقائه فى النيل أو غير ذلك من طرق التخلص غير الآمن من جثث الحيوانات.

وأشار «عبدالرازق» إلى أن الإسلام دين عاقب سيدة لتعذيبها قطة، وأثاب أخرى لسقايتها كلب، أى أن الإسلام حرص على الرفق بالحيوان ورعايته، وكذلك دفنه عند الموت، بل إن دفنه من أعظم ما يكون عبادة لله، لأن فى ذلك دفع لضرر وحفاظ على نظافة البيئة التى هى من مقاصد الدين، فعدم الحفاظ عليها ينقص من إيمان المسلم».

وفى سياق متصل، حذر الشيخ عبدالحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق فى الجامع الأزهر، من محاولة أحدهم دفن حيوانه داخل مقبرته الخاصة التى سبق وأن دفن فيها إنسان، حتى لو مر على دفن الإنسان سنوات.

وأكد «الأطرش» فى تصريحاته لـ«روزاليوسف» على تكريم الله للإنسان، مستشهدًا بقوله عزل وجل: «ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا»، لافتًا إلى ضرورة دفن المسلم وغير المسلم، وكذلك دفن الحيوانات.

وأضاف الشيخ الأطرش: «طالما حرصت تلك السيدة على دفن حيوانها فلتفعل ذلك على نفقتها الخاصة وفى مكان بعيدًا عن مقابر المسلمين التى تم إعدادها للإنسان وليس للحيوان، وإن لم تجد فلتحفر حفرة على حدود المدافن وتُحكم ردمها».

وشدد رئيس لجنة الفتوى الأسبق على أهمية دفن الحيوان فى المطلق وعدم تركه للتعفن أو إلقائه فى أى مكان قد يسبب أذى للغير؛ حرصًا على نظافة البيئة التى يعيش فيها المسلم.

أما الشيخ شوقى عبداللطيف، وكيل أول وزارة الأوقاف سابقًا، فقد طالب بتخصيص منطقة خاصة بدفن الحيوان، وذلك أسوة بما شاهده فى الولايات المتحدة الأمريكية التى خصصت منطقة لدفن القطط والكلاب على نفقة أصاحبها، فمن كان فى استطاعته ذلك فليفعل.

وتابع وكيل الأوقاف الأسبق: «نحن مأمورون برعاية الحيوانات حية، ودفنها بعد موتها يتم بأى مكان بعيدا عن الإنسان، لأن ذلك أمر فج وغير مقبول، وفيه ما فيه من الإهانة للإنسان، فكيف نساويه بالحيوان وقد كرمه الله».

وحذر «عبداللطيف» من ظواهر إلقاء الحيوانات النافقة فى الترع والمصارف ومياه النيل، لأن ذلك يعود بالضرر على الناس أجمعين، ومن يفعل ذلك عليه من الوزر ما يستحقه.