رحل تاركا إرثا حضاريا كبيرا
عبدالغفار شديد.. جسر التواصل المصرى الأوروبى
أحـمـد رزق
فى إحدى مدن محافظة القليوبية وتحديدًا فى «قليوب» المدينة الصغيرة وعلى مشارف القاهرة ولد عبدالغفار شديد فى تلك البيئة الريفية البسيطة والتى اختلطت ببعض المظاهر الحضرية لتتشبع عيناه بالخضرة والأفق الممتد بسمائه الصافية وتصاحب خطاه الحياة الشعبية وبشكل تلقائى تصبح مخزونًا بصريًا ووحيًا استدعاها ببساطة مذهلة بعد ذلك.
ولد الفنان الكبير عبدالغفار شديد عام 1938 وأتم دراسته بكلية الفنون الجميلة عام 1962 وحصل على الدراسات العليا بمراسم الأقصر فى أعوام 1962 - 1965.
سافر بعد ذلك إلى ألمانيا ليدرس الفن بأكاديمية الفنون الجميلة بميونخ حتى عام 1973 ليحصل على دبلومة الفنون ليلتحق بعد ذلك بجامعة ميونخ لدراسة تاريخ الفن وعلم المصريات 1974.
حصل على الدكتوراه من جامعة لودفيج ماكسميليان فى تاريخ الفن العام وعلم المصريات واليونانى والرومانى عام 1985 ليعمل بعد ذلك كأستاذ لتاريخ الفن المصرى القديم بجامعة ميونخ وكمحاضر فى جامعات ألمانيا المختلفة.
أسس الفنان الراحل قسم تاريخ الفن بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة - جامعة حلوان عام 1998 وله إسهامات عديدة تمثلت فى خمسة كتب عن الحضارة المصرية القديمة ونشرت باللغة الألمانية، والتى تعتبر جسرًا ممتدًا بين الحضارة المصرية وأوروبا، خاصة بعد الأعمال المهمة التى أنجزها وأسهم بها مثل تأسيسه لمتحف فنون الحضارات القديمة بألمانيا وترميم النحت والتصوير الجدارى لكنائس بمقاطعة بافاريا، وفى مصر قام بترميم مقبرتين من عصر الدولة الحديثة بالأقصر وترميم بعض لوحات «الأفريسك» وبعض التماثيل من العصر الرومانى.
ما ميز الفنان الراحل لقاءاته الدائمة بالفنانين المصريين - على الرغم من بقائه الطويل بألمانيا إلا أن عشقه لمصر لم يجعله بعيدًا عنها بل كان دائم الزيارات وأشرف على الكثير من الشباب وقام بتدريبهم على أعمال الترميم، وله الكثير من التلاميذ الذين تعلموا على يديه.
يعتبر د.عبدالغفار شديد أنجب تلاميذ الفنان الكبير حسين بيكار والذى احتفى به فى بعض كتاباته فى الصحافة المصرية وتميزت أعماله مثل أستاذه بموضوعات مصرية صميمة تناولت مظاهر الحياة المختلفة فى حياة المصريين والتى صاحبته فى نشأته الأولى، واستزاد منها مع أستاذه الكبير.
رحل عن عالمنا الفنان المصرى الكبير عبدالغفار شديد الاثنين الماضى تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وحضاريًا عظيمًا امتدادًا موصولًا بالفن المصرى القديم.






