الأحد 25 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

مياه «الكاريبى» تشتعل

مع استمرار تصاعد الحشد العسكرى الأمريكى ضد فنزويلا، أثار احتجاز الولايات المتحدة ناقلة نفط فنزويلية فى مياه البحر الكاريبى فى عملية تعد الأولى من نوعها فى ظل العقوبات الأمريكية على «كاراكاس» منذ عام 2019، ردود فعل متابينة، منها المخاوف من تدخل قوى عالمية وإقليمية واشتعال صراع أوسع مع «فنزويلا».



وكانت قد غادرت السفينة المحتجزة، التى تحمل اسم «سكيبر»، ميناء خوسيه النفطى الرئيسى فى فنزويلا فى الخامس من ديسمبر الجارى، بعد تحميلها بنحو 1.8 مليون برميل من النفط الخام، وكانت تبحر تحت اسم مختلف وترفع علم دولة غيانا، فيما أعلنت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أنها صادرت الناقلة بموجب مذكرة تفتيش باعتبارها «سفينة سرية» تنقل النفط من فنزويلا إلى إيران، لذا سيتم إرسالها لميناء أمريكى ويتم نقل شحنتها بزوارق صغيرة.

التوتر بين «واشنطن وكاراكاس»

يأتى الاستيلاء على السفينة، فى إطار التوتر بين «واشنطن وكراكاس» بعد أن نفذت الولايات المتحدة أكثر من 20 غارة على قوارب من فنزويلا، بزعم تهريبها لمواد مخدرة فى البحر الكاريبى وشرق المحيط الهادئ، أدت لمقتل 87 شخصًا، مع الحشد العسكرى الأمريكى بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات فى العالم، وطائرات  مقاتلة من طراز «f-35» وأخرى للتجسس.

وأثارت مصادرة السفينة المخاوف من احتمال فرض حصار أمريكى، يهدف إلى قطع عائدات صادرات الطاقة الحيوية عن نظام الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، مع تهديد الرئيس الأمريكى بالتدخل العسكرى بريًا لإجبار «مادورو» بالتخلى عن السلطة.

الصين والحظر البحرى

وتوقع فرانسيسكور. رودريجيز، الباحث فى مركز البحوث الاقتصادية والسياسية «CEPR»، أن ينجم عن ذلك انهيار كامل فى صادرات النفط الفنزويلية، لأنه سيعد بمثابة فرض حصار بحرى فعلى على فنزويلا، خاصة أنه لا تزال ناقلات أخرى محملة بنحو 11 مليون برميل من النفط والوقود عالقة قبالة شواطئ فنزويلا فى البحر الكاريبى.

فيما يحذر جون والش، مدير سياسة المخدرات وجبال الأنديز فى مكتب واشنطن لشئون أمريكا اللاتينية، أن حصارًا أمريكيًا أوسع النطاق ضد فنزويلا، قد يثير ردود فعل عكسية من خصوم قوية للولايات المتحدة مثل روسيا والصين، موضحًا أن غالبية صادرات النفط الفنزويلية تذهب حاليًا إلى الصين.

ضربة ضد كوبا

كما يفترض أن تمتد آثار الخطوة الأمريكية على دول الكاريبى، مع الانخفاض الحاد فى صادرات فنزويلا من النفط ، خاصة كوبا التى تعانى من أزمة طاقة، إذ اعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إدارة «ترامب» تسعى لتحقيق هدف آخر من حصار فنزويلا،  وهو إضعاف النظام فى كوبا أو إسقاطه لعمق الترابط الأمنى والاقتصادى بين هافانا وكاراكاس، مشيرة إلى أن ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكى، يعتقد أن التغيير الجذرى فى فنزويلا يمكن أن يمثل ضربة مباشرة لـ»كوبا».