انتخابات المحليات.. بوابة تعزيز المشاركة الشعبية والسياسية وبناء الكوادر
محمود محرم
منذ سنوات، غابت المجالس المحلية المنتخبة عن الساحة السياسية والإدارية فى مصر، لكن فى ظل تطورات سياسية كبيرة وإصلاحات شاملة، بات ملف المحليات أحد أبرز الملفات التى تستحوذ على اهتمام الجميع، استعدادًا لانتخابات 2026.
«روزاليوسف» تسلط الضوء على عودة المجالس المحلية، عبر لقاءات وتصريحات خاصة، يؤكد فيها عدد من السياسيين والخبراء، أن الانتخابات المحلية فى 2026، ستكون بداية لتشكيل إدارة محلية فعالة قادرة على خدمة المواطن، ومتابعة تنفيذ سياسات الحكومة بكفاءة وشفافية. ومن خلال تفعيل المحليات، ستحظى مصر بفرصة كبيرة لبناء جيل جديد من القادة الشباب القادرين على التعامل مع التحديات اليومية للمواطنين. كما ستسهم هذه الانتخابات فى تعزيز المشاركة السياسية على مستوى القاعدة الشعبية، وهو ما يضمن استدامة الإصلاحات السياسية والإدارية فى الجمهورية الجديدة.
استحقاقٌ دستورى ومطلب سياسى
يعتبر الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، أن غياب المجالس المحلية أثر بشكل مباشر على كفاءة الأداء الحكومي، حيث ارتفعت الأعباء على مجلس النواب الذى اضطر للتعامل مع قضايا حياتية يومية تتجاوز دوره التشريعي. وتبقى المجالس المحلية المنتخبة هى الجسر الحقيقى بين المواطنين وصانعى القرار، فهى تضمن تطبيق القرارات الحكومية بشكل صحيح وتعمل على متابعة أداء الأجهزة التنفيذية.
فهمى أضاف أن الانتخابات المحلية القادمة فى 2026 ستكون «محطة فارقة» فى مسار الإصلاح السياسي، حيث تمثل فرصة لإعادة تنظيم العلاقة بين المركز والمحليات، ولإعطاء الشباب فرصة للانخراط فى العمل السياسى العام. كما أشار إلى أن فوز الشباب فى هذه الانتخابات سيسهم فى بناء كوادر سياسية وإدارية مؤهلة لمواجهة التحديات المستقبلية.
أداة فعالة للإصلاح السياسى والتنمية الشاملة
الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أكد أن تفعيل قانون الإدارة المحلية وتشكيل المجالس المنتخبة يمثل جزءًا من خطة شاملة للإصلاح السياسى. ويعتقد أن المحليات ستكون إحدى الأدوات الأساسية فى تعزيز اللا مركزية وتحسين مستوى الإدارة العامة. إذ تساعد على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتحقيق العدالة التنموية فى مختلف المحافظات. فرحات يرى أن المحليات لا تقتصر فقط على التصويت فى الانتخابات، بل هى ركيزة أساسية لتنمية دولة حديثة عبر مشاركة أوسع للمواطنين. من خلال المجالس المحلية، سيكون بمقدور المواطنين المشاركة الفعالة فى صنع القرار السياسى وتحويل احتياجاتهم إلى سياسات عملية.
منصة لإعداد الكوادر السياسية
من جانبه، يرى النائب عصام هلال، عضو مجلس الشيوخ، أن المحليات تمثل «مدرسة حقيقية» لتكوين قيادات شبابية قادرة على الانخراط فى الحياة العامة. وتعد المجالس المحلية حلًا مهمًا للرقابة الشعبية، حيث يمكنها متابعة تنفيذ القرارات الحكومية والخدمات اليومية عن كثب. وهذا الدور الرقابى لا يمكن أن يعوّضه دور أى عضو فى مجلس النواب.
ويعتقد هلال أن غياب المجالس المحلية من الحياة السياسية والإدارية حمل البرلمان أعباء ثقيلة، وأن عودتها ستحقق التوازن فى منظومة الرقابة الشعبية. المجالس المحلية قادرة على خلق كوادر جديدة تستطيع قيادة التغيير على مستوى المحافظات والقرى.
إعادة التوازن بين السلطات
النائب ياسر الحفناوى، عضو مجلس النواب، يقول إن المحليات تمثل ضرورة حتمية لاستعادة التوازن فى النظام السياسى، حيث تساهم فى تخفيف الضغط عن البرلمان الذى لا يمكنه أداء المهام اليومية للمجالس المحلية. وهو يرى أن إعادة تشكيل المجالس المحلية سيمنح المواطن العادى فرصة أكبر للمشاركة فى الحياة السياسية من خلال المجالس المنتخبة.
«الحفناوى» يضيف أن الإجراءات المتعلقة بإجراء انتخابات المجالس المحلية، وضمنها التأكيد على ضرورة إتمام التوافقات السياسية والتشريعية، تُعد خطوة ضرورية لبناء دولة ديمقراطية قادرة على معالجة القضايا اليومية للمواطنين بفعالية.
نقطة تحول نحو مستقبل سياسى مستقر
عفت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطي، يؤكد أن انتخابات المجالس المحلية فى 2026 ستكون خطوة مهمة نحو بناء دولة حديثة، تفتح الباب أمام الشباب للمشاركة الفعالة فى الحياة السياسية. هذه الانتخابات تمثل استحقاقًا لا غنى عنه لتحقيق استقرار سياسى ومشاركة شعبية أوسع، وستدفع نحو تحقيق العدالة التنموية فى كافة المناطق، وتحقيق توازن فى توزيع الخدمات.
السادات أشار إلى أن الحوار الوطنى وتوافقات الأحزاب السياسية قد أسهما فى إعداد الأرضية المناسبة لإجراء هذه الانتخابات، حيث من المتوقع أن يعكس قانون الإدارة المحلية الجديد دور المجالس فى تحسين الحياة اليومية للمواطنين.
دور المحليات فى تعزيز الديمقراطية
المستشار حسين أبوالعطا، عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب المصريين، يتحدث عن أهمية المحليات كركيزة أساسية فى بناء الدولة الحديثة. وأوضح أن المجالس المحلية ستسهم فى تحقيق تحول نوعى فى إدارة الموارد وتحسين جودة الخدمات على المستوى المحلى. كما أنها ستكون بوابة حقيقية لتمكين الشباب والمرأة من الانخراط فى الحياة السياسية، مما يعزز من فرص المشاركة الشعبية. أبوالعطا يؤكد أن 2026 ستكون موعدًا محوريًا لإعادة إطلاق المحليات فى مصر، حيث يمكن للانتخابات القادمة أن تمثل بداية حقيقية لحياة سياسية ديمقراطية متوازنة، تقوم على الشفافية والمساءلة.










