طارق مرسى
الحياة بقى لونها «مغرب»
رغم تنوع اللهجات فى المغرب ، فإنك فى وطن «أسود الأطلسى» يكفيك أن تنطق بحرف واحد أو كلمة أو جملة مفيدة هى «الباص ورد» أو مفتاح الدخول إلى أجواء من العشق ومعناه «أنت من الحبيبة مصر» أو «أنت أكيد مصرى» بعدها تتفتح كل الأبواب وتتعدد رسائل الحب ليس فقط أثناء فعاليات بطولة أمم أفريقيا بل قبل ذلك بكثير فمصر هى الأم والقلب الدافئ عند الأشقاء المغاربة هى «أم الدنيا» لا أحد يعرف أنك مصرى ولايقول هذا اللقب الغالى، فهناك الوجوه والملامح تتشابه إلى حد التطابق ولكن من مجرد خروج اللهجة تتعدد صور روعة الاستقبال وتتنوع علامات البهجة من لحظة وصولك ألى أرضها الجميلة وشعبها العظيم وأحد مطاراتها فهناك تبدأ فعاليات مهرجان الحب لكل ماهو مصرى..
فى أوائل نوفمبر الماضى وتحديدا فى يوم 8 منه قبل بدء البطولة الكروية كنت ضمن وفد مصرى لحضور فعاليات مهرجان الرباط الدولى لسينما المؤلف فى نسخته الـ 30 لمست كل هذا الحب بدءا من المسئولين بالمطار والشاب البشوش «إدريس» وحتى القائمين عن المهرجان، ورئيسه »عبد الحق منطرش» هذا المثقف الشامل والسينمائى العتيد.. المغاربة رسموا كل هذا العشق فى احتفالية تكريم النجمة «ليلى علوى» ضيف شرف المهرجان التى استقبلوها بحفاوة بالغة ترجمتها «زغرودة مغربية شهيرة» واستقبال رسمى خاص لها فى مقر السفارة المصرية بالرباط والسفير الراقى «أحمد نهاد عبداللطيف».
علاقتى بالمغرب تفتحت على قصص أسطورية عن علاقة ملك المغرب «الحسن الثانى» بعندليب الغناء عبد الحليم حافظ وشعبيته الجارفة وسيدة الغناء العربى أم كلثوم هناك وحتى اليوم وتعمقت معرفتى بالمغرب من نجوم الكرة فى الثمانينيات «بادو الزاكى حارس المرمى العملاق والتيمومى وعزيز بو دربالة».
بعد منتصف الثمانينيات توثقت علاقتى بالمغرب اثناء دراستى بتمهيدى ماچستير فى الفلسفة وعلم الجمال بكلية الآداب جامعة القاهرة وقتها تزاملت مع الطالب المغربى محمد آيت وعلى هو السفير الحالى للمغرب بمصر والذى منحنا «د.محمد آيت» بتأقلمه السريع وثقافته الواسعة شرف الاقتراب أكثر من المغرب رغم قصر الفترة ،ومازلت احتفظ بكتاب تأليف مغربى من إهدائه عن الفيلسوف الفرنسى «رينييه ديكارت» مؤسس مذهب الشك الشهير والملقب بأبي الفلسفة الحديثة ...
[ فى بطولة أمم إفريقيا تعددت صور الحب من الاشقاء بالمغرب وكان التجلى الأعظم فى مدينة أغادير الجميلة واستاد «أدرار» أو «الجبل» فى الجهة الشرقية للمدينة فى مباريات مصر به وخصوصا فى مباراة جنوب أفريقيا التى حسمت صعود منتخب الفراعنة إلى دور الثمانية (راجعوا المشاهد التى لاتعد ولاتحصى لعظمة الاستقبال والتنوع المبدع لصور الفرحة فى استاد أدرار وخارجه فى يوم تاريخى فى حب «أم الدنيا» ومازال الحب مستمرا حتى الآن.
شعب المغرب فى الحقيقة منحنا دروسا مستفادة بالجملة تضمنت رسائل كبيرة تعكس قيمة هذا الوطن وعظمة هذا الشعب وعشقه لكل ماهو مصرى الى جانب انتمائه لتراب بلده الغالى وملكه محمد السادس بن الحسن ونجله ولى العهد المحبوب الأمير الحسن بن محمد بن الحسن والأميرة لالة خديجة.. مع كل هؤلاء
فإن الحياة بقى لونها «مغرب» على نغمة أم الدنيا مصر الحضن الدافئ لكل ماهو عربى أمس واليوم وغدًا.










