عصام عبد الجواد
الخسائر الحقيقية لأمم إفريقيا
كأس أمم إفريقيا التى أقيمت فى المغرب وانتهت مبارياتها منذ أيام قليلة، كانت وبكل المعايير بطولة جيدة جدًا، سواء على المستوى الرياضى أو على المستوى التنظيمى أو حتى على المستوى الجماهيرى، ومنتخب مصر على الرغم من وصوله للمربع الذهبى فقط فإنه أدى ما عليه، أما حكاية خروجه فهذه كرة القدم تعطى من يبذل العرق والجهد على أرض الملعب وليس خارجه، والحقيقة المُرة أن منتخب مصر لم يخسر البطولة، فهناك 24 فريقًا كل فريق منهم كان يمنى النفس الفوز بالبطولة لكن فى الآخر فاز فريق واحد فقط وهو الذى يستحق البطولة.. لكن الخسارة الحقيقية التى خسرتها مصر، ولم يشر لها أحد أو يتكلم عليها أو يناقشها أحد، هى كم الخسائر المادية التى خسرتها مصر من المراهنات على هذه المباريات والتى أصبحت عاملًا أساسيًا فى كل مباريات كرة القدم، وأصبحت منتشرة بشكل كبير بين الشباب فى مصر فى كل مكان سواء على المقاهى أو فى البيوت أو فى النوادى أو حتى فى الشوارع، فهناك آلاف من الشباب فى مصر كانوا ينتظرون بطولة أمم إفريقيا وهم يستعدون لها استعدادًا خاصًا بأموال ضخمة ظنًا منهم بتحقيق مكاسب كبيرة من المراهنات على هذه المباريات، لكن الحقيقة 90٪ من هؤلاء الشباب خسروا أموالًا ضخمة، جعلت البعض منهم يفكر فى الانتحار، والبعض الآخر ترك منزله وهرب خوفًا من بطش الأهل والأقارب خاصة الشباب الذين يقيمون فى مصر وأولياء أمورهم فى الخليج ويرسلون لهم أموالهم على حسابهم الخاص، هؤلاء خسروا أموالًا كثيرة ولم يستطيعوا تعويضها، ما جعلهم يفكرون فى الانتحار كأسهل وسيلة للتخلص من حالة القلق والخوف من سؤال ذويهم لهم عن ضياع أموالهم.
النت فى مصر أصبح مصيبة كبيرة لدى الشباب وصغار السن، فبدلًا من الاستفادة منه أصبح نقمة كبيرة عليهم وعلى أهاليهم لكونهم لا يستخدمونه إلا فى الطرق الخاطئة سواء فى لعب القمار أو الدخول على المواقع الإباحية أو بنشر فيديوهات التفاهة والهيافة على عكس دول كثيرة استفادت من تطور وسائل الاتصال باستخدام النت فى التعليم عن بُعد والوصول إلى أعلى الدرجات العلمية.
إذا سألت شابًا صغير السن فى أى قرية فى ريف مصر من أقصاها إلى أدناها عن أشهر مواقع المراهنات فى العامل فيستطيع أن يُجيبك على عشرة مواقع على أقل تقدير، ويستطيع أن يدلك على مميزات وعيوب كل موقع، هؤلاء ضحية مجتمع بالكامل ويحتاجون إلى إعادة تأهيلهم وإعادتهم إلى صوابهم ومعرفة حقيقة هذه المنصات التى تم إنشاؤها من أجل سحب أموال مثل هؤلاء الشباب الذين أصبحوا ضحية مؤسساتنا التعليمية والدينية، وضحية مجتمع كامل عليه أن يعيد أولوياته قبل أن يضيع شبابه فى وحل الألعاب الإلكترونية، ويجب على المؤسسة الدينية أن تخصص خطبة جمعة كاملة للتحدث عن خطورة لعب القمار على الإنترنت وتنبه أولياء الأمور أن يحافظوا على أبنائهم خاصة صغار السن منهم، ولا يتركوا لهم حرية الدخول على المواقع الإلكترونية دون التحقق منها وعلى وزارة التربية والتعليم أن تخصص دروسًا أسبوعية أو شهرية لتنبيه الشباب والطلاب لخطورة هذه المواقع التى تسرق أموالهم وتسرق وقتهم وتكون النهاية إما الانتحار وإما خراب البيوت وإما الإصابة بأمراض نفسية وحتى نقيهم من كل ذلك علينا أن نقنعهم بحقيقة هذه الألعاب الخطرة.
حفظ الله مصر قيادة وشعبًا وجيشًا.










