الخميس 29 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

«روزاليوسف» تحتفل بمئويتها وإصداراتها

شهدت الدورة السابعة والخمسون من معرض القاهرة الدولى للكتاب واحدة من أبرز فعالياتها الثقافية، حيث أقيمت ندوة كبرى بعنوان “روزاليوسف.. قرن من التنوير” ضمن محور اللقاء الفكرى، احتفاء بمئوية مؤسسة «روزاليوسف» وإصداراتها 100 عام على ميلاد المجلة .. والجريدة 90 عاما و20 على إصدارها الثانى ..و70 عاما «صباح الخير»..  الندوة تحولت إلى احتفال جماعى بتاريخ مؤسسة صحفية عريقة تجاوزت كونها مجرد مطبوعة لتصبح مدرسة فكرية وثقافية، أسهمت فى تشكيل الوعى العام وصياغة وجدان المصريين على مدار مائة عام.



شارك فى الندوة نخبة من كبار المثقفين والكتاب والصحفيين، من بينهم الدكتور زياد أحمد بهاء الدين، والدكتور حلمى النمنم وزير الثقافة الأسبق، وهبة صادق رئيسة مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف، والكاتب الصحفى حمدى رزق، رئيس لجنة تطوير المهنة بالهيئة الوطنية للصحافة والذى أدار الندوة، والكاتب الكبير عادل حمودة، رئيس مجلس تحرير جريدة الفجر وأحد رموز مؤسسة روزاليوسف والرسام الصحفى القدير جمال هلال ورؤساء تحرير الإصدارات الكتاب الصحفيون أيمن عبدالمجيد رئيس تحرير جريدة روزاليوسف والكتاب الذهبى وأحمد إمبابى رئيس تحرير مجلة وبوابة روزاليوسف ووليد طوغان رئيس تحرير مجلة صباح الخير،  وقد أجمع الحضور على أن المؤسسة لم تكن مجرد مجلة أو جريدة، بل مشروع ثقافى متكامل رسخ قيم الجرأة والاستقلالية والتنوير، وفتح المجال أمام الصحافة النقدية التى تشتبك مع قضايا المجتمع والسياسة والفن.

مدرسة مشاغبة للتنوير

منذ تأسيسها على يد فاطمة اليوسف، الممثلة التى تحولت إلى ناشرة وصحفية، حملت المجلة بصمة التمرد والجرأة. فقد آمنت المؤسسة منذ بداياتها بأن الصحافة موقف قبل أن تكون مهنة، وأن القلم الذى لا يخدم وطنه هو قلم مكسور. هذا المبدأ جعلها مدرسة مشاغبة، لا تكتفى بنقل الأخبار، بل تطرح الأسئلة الكبرى، وتفتح المجال للنقد والتحليل، وتتصدى لمحاولات تقييد الفكر أو تهميش الثقافة.

كلمات تحمل رمزية البقاء

فى كلمته، التى ألقاها نيابة عنه الكاتب الصحفى حمدى رزق، أكد المهندس عبدالصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، أن المؤسسة لا تزال تؤدى رسالتها الوطنية، تصلى فى محراب الوطن، وتحيى العالم صباحًا، وتنشد النشيد مع شروق الشمس، وتواصل نضالها ليلًا ونهارًا. وأضاف أن الاحتفال يشمل ثلاث محطات مضيئة: مئوية المجلة الأم روز اليوسف، وسبعينية صباح الخير، وعشرينية الإصدار الثانى لجريدة روزاليوسف.

ووصف الشوربجى «المؤسسة» بأنها شجرة تنويرية طيبة، أصلها ثابت وفرعها فى السماء”، مؤكدًا أن رمزية بقاء المجلة تلهم الأجيال الجديدة حب البقاء والتطور، وأن مهمة العصرنة والتحديث باتت مسئولية شبابها المؤمنين برسالتها.

وفى كلمته أكد الكاتب الصحفى حمدى رزق أنه ابن من أبناء روزاليوسف عمل بها عاما واحد لكنه اثر هذا العام جعله يوصف بانه ابن روزاليوسف فى دار الهلال التى عمل بها لأكثر من 30 عاما.

 

 

 

المرأة فى قلب التجربة

هبة صادق، رئيسة مجلس الإدارة، ربطت بين إرث المؤسسة وحاضرها، مؤكدة أن الاحتفال لا يتعلق بمجرد تاريخ إصدارات، بل بمسيرة صحافة تنويرية شكلت وجدان المصريين واحتضنت كبار الكتاب والمفكرين. وأشارت إلى أن التحدى الأكبر فى بدايات المجلة تمثل فى كونها تحمل اسم امرأة فى زمن لم يكن يعترف بسهولة بدور المرأة فى المجال العام، إلا أن فاطمة اليوسف استطاعت أن تثبت أن المرأة قادرة على اقتحام المجال الصحفى والسياسي، وأنها تستطيع أن تكون صاحبة مشروع ثقافى وفكرى مؤثر.

ذاكرة وطنية وصوت حر

الكاتب الصحفى حلمى النمنم وصف المؤسسة بأنها مدرسة للتنوير، ساهمت فى صقل الفكر السياسى والثقافى للمواطن المصري، ومنحت صوتًا حرًا للفكر المستنير وللمبدعين من الكتاب والصحفيين. وأكد أن المجلة صمدت أمام تقلبات السياسة والتحديات الاجتماعية، وظلت مثالًا على الشجاعة الصحفية والالتزام بالقيم المهنية، وهو ما جعلها تحتل مكانة خاصة فى المشهدين الإعلامى والثقافى المصري.

أما الكاتب الكبير عادل حمودة فقد استعاد دور المجلة فى قراءة المشهد السياسى منذ نكسة يونيو1967، معتبرًا إياها منبرًا صادقًا للرأى الحر، ومنصة تعكس نبض الشارع السياسى والفكري، ومجسًا حقيقيًا لتحولات الوعى العام فى مصر. وأوضح أن الاحتفال بمرور مائة عام على صدور المجلة لا يخص مؤسسة بعينها، بقدر ما يمثل احتفالًا بتاريخ الصحافة الوطنية نفسها.

 

 

 

إرث ممتد عبر الأجيال

الدكتور زياد أحمد بهاء الدين ربط بين تجربة المؤسسة ومسيرة والده الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين، الذى تولى رئاسة تحرير مجلة صباح الخير. وأكد أن المؤسسة مثلت مدرسة متكاملة فى العمل الصحفى والفكري، أسهمت فى تخريج أجيال متعاقبة من الصحفيين والمفكرين، ولعبت دورًا محوريًا فى بناء الصحافة الحديثة من خلال المزج بين الجرأة الفكرية والالتزام الوطني.

كما استعاد المشاركون ذكرياتهم الشخصية مع المؤسسة، سواء من خلال بداياتهم المهنية داخلها أو من خلال متابعتهم لتجربتها المؤثرة، مؤكدين أن العمل داخل هذا الصرح الصحفى شكّل وعيهم المهنى ورسّخ لديهم قيم الالتزام والحرية والمسئولية تجاه القارئ.

روزاليوسف والهوية الوطنية

الندوة أبرزت أن المؤسسة لعبت دورًا بارزًا فى تشكيل الهوية الوطنية المصرية. فقد كانت المجلة دائمًا فى صدارة النقاش العام، منفتحة على النقد، ومؤمنة بدور الصحافة فى صناعة الوعى وتشكيل الرأى العام. كما اهتمت مبكرًا بمتابعة ونشر اللقاءات والحوارات السياسية الكبرى، وكانت سبّاقة فى قراءة المشهد السياسى واستشراف مآلاته.

احتفال بالصحافة الوطنية

الاحتفال بمرور مائة عام على صدور روزاليوسف لم يكن مجرد مناسبة تخص مؤسسة بعينها، بل جاء تعبيرًا عن تاريخ الصحافة الوطنية نفسها، وعن مدرسة آمنت بالتنوير والحرية والاستقلال، واستطاعت أن تحافظ على استقلاليتها رغم الأزمات والضغوط السياسية والمهنية.

وقد شدد الحضور على أن نجاح المؤسسة يعود إلى الجهد الدءوب للصحفيين والمحررين والمبدعين الذين وضعوا مصلحة القارئ والرسالة الوطنية فوق أى اعتبار آخر، وهو ما يجعل الاحتفال بمئويتها ليس مجرد احتفال بمجلة، بل احتفال بتاريخ من الثقافة والوعي.

قراءة ثقافية للتجربة

مثلت تجربة روز اليوسف نموذجًا فريدًا فى تاريخ الصحافة العربية، إذ جمعت بين الجرأة الفكرية والالتزام الوطني، وبين النقد الموضوعى والحرص على المصلحة العامة، وقدمت عبر صفحاتها مدرسة متكاملة للصحافة والكتابة الثقافية والسياسية، تعلمت منها الأجيال كيفية التوازن بين الرأى والحقائق، وبين النقد والموضوعية.

 

 

 

كما أن المؤسسة لم تكن يومًا بعيدة عن قضايا المجتمع، بل كانت دائمًا فى قلب اللحظة، لا تكتفى بالرصد والتوثيق، بل تذهب إلى التحليل والاستشراف، وهو ما منحها مكانتها الخاصة فى الوجدان الثقافى المصري.

نحو المستقبل

أكد الكاتب الصحفى أيمن عبدالمجيد، رئيس تحرير جريدة روزاليوسف والكتاب الذهبى، أن «روزاليوسف» مؤسسة ضاربة بجذورها فى عمق الصحافة العربية، وأن سمات هذه المدرسة الصحفية العريقة واضحة منذ عددها الأول، حيث رسخت للرأى والرأى الآخر فقد أعطت أولوية للنقد عندما نشرت السيدة فاطمة اليوسف الأديب الكبير عبدالقادر المازنى الذى يقول فيه أن نجاحها فى الفن لا يكون بالضرورة ممكنا فى الصحافة وطالبها أن تعود إلى المسرح، فذيلت المقال الذى نشرته فى صفحة 3 بعبارة اقرأ رد روزاليوسف فى صفحة 7 وقالت له فلتكن نزوة أليس كل عمل مجيد يبدأ بنزوة ويستحيل إلى فكرة وجنون وأثبتت قدرتها وعاشت 100 عام وهنا استطاعت أن تتحدى وتبقى، لتعطينا درسًا فى تقديم الرأى والرأى الآخر، وتقديمها للنقد على الرد ثم انتقلت من مجلة فنية إلى مجلة سياسية قدمت نخبة من كبار الصحفيين والأدباء والمفكرين للصحافة والإعلام المصرى.

ولفت «عبدالمجيد» إلى إتاحة «روزاليوسف» الفرصة إلى جميع الموهوبين، لتكتشف وتضخ دماء جديدة دائمًا إلى شرايين الصحافة المصرية وتظل ثوابتها الجهاد فى سبيل الوطن والتنوير ومواجهة التطرف.

منصة للفكر ومنبر للرأى والرأى الآخر

وجه الكاتب الصحفي أحمد إمبابي رئيس تحرير مجلة وبوابة «روزاليوسف» الشكر لجميع قيادات وقامات المؤسسة عبر تاريخها الكبير مؤكدا ان «روزاليوسف» ظلت مستمرة 100 عام لأنها شهدت توالي وتعاقب كوكبة من الرواد والأجيال العظيمة التي خاضت معارك صحفية وانتصرت.. وطالما دافعت عن الحق والحقيقة وكانت منصة للفكر والتنوير.

وأكد أنها يجب أن تبقي 100 عام أخرى لانها ستظل منصة للفكر ومنبرا للرأى والرأى الأخر.. ستبقي لأن لديها مشروعًا جديدًا قائمًا علي منح الفرصة لجيل من الشباب مع الدمج بين المحتوي الصحفي والرقمي حيث تملك خطة متكاملة للتطوير.