البرلمان يترقب برنامج الحكومة.. 30 يومًا فاصلة لمنح الثقة
فريدة محمد
فى انتظار جلسة عامة مرتقبة، يستعد مجلس النواب لمناقشة برنامج الحكومة الجديدة، فى خطوة دستورية مفصلية تعكس طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وترسم ملامح المرحلة السياسية والاقتصادية المقبلة.
ويأتى عرض البرنامج فى إطار الضوابط التى حددها الدستور ولائحة المجلس، والتى تنظم إجراءات منح الثقة للحكومة أو حجبها، وتحدد السيناريوهات الدستورية حال عدم حصولها على تأييد أغلبية الأعضاء، بما فى ذلك تكليف مرشح من الحزب أو الائتلاف صاحب الأكثرية، وصولًا إلى حل المجلس حال تعذر تشكيل حكومة تحظى بالثقة خلال المدد المحددة.
خطوة نحو الإصلاح
وأكد النائب محمد الجندى، عضو مجلس الشيوخ، أن التعديل الوزارى يمثل خطوة محورية فى مسار الإصلاح الشامل الذى تتبناه الدولة، خاصة فى ظل مرحلة تتطلب ضخ دماء جديدة داخل الحكومة، بما يسهم فى رفع كفاءة الأداء التنفيذى وتسريع وتيرة الإنجاز فى مختلف الملفات الحيوية، مشيرًا إلى أن تعيين نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية يمثل توجهًا تحتاجه الدولة المصرية خلال المرحلة المقبلة، حيث يسهم فى تعزيز كفاءة إدارة الملف الاقتصادى وتوحيد الرؤية بين مختلف الوزارات والجهات المعنية، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار وتكامل السياسات المالية والنقدية والاستثمارية.
وأضاف «الجندى» أن اختيار الدكتور حسين عيسى نائبًا لرئيس الوزراء هو اختيار موفق لما يتمتع به من كفاءة عالية، مما يدعم تحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الحكومة والبنك المركزى والقطاع الخاص، ومتابعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية على أرض الواقع، ومواجهة التحديات الطارئة بآليات أكثر مرونة وفاعلية، ويعد رسالة طمأنة للأسواق والمستثمرين بوجود قيادة واضحة ومسئولة للسياسات الاقتصادية، قادرة على رسم أولويات المرحلة وتحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادى والحماية الاجتماعية، بما يخدم الاستقرار الاقتصادى والتنمية المستدامة للدولة.
ولفت إلى أن التعديل الوزارى يمنح فرصة حقيقية لتصحيح بعض المسارات ومعالجة أوجه القصور التى ظهرت خلال الفترة الماضية، خاصة فى الملفات الخدمية والاقتصادية، مع أهمية وجود رؤية واضحة وبرامج عمل محددة لكل وزير يتم على أساسها تقييم الأداء والمحاسبة.
وأشار النائب محمد الجندى إلى أن التعديل يعكس حرص القيادة السياسية على التطوير المستمر وعدم الجمود، داعيًا الحكومة الجديدة إلى العمل بروح الفريق الواحد، والاستماع إلى نبض الشارع، وتحويل التحديات إلى فرص عملية تدفع عجلة التنمية وتخدم تطلعات المواطنين.
مسئوليات كبيرة
وأكد النائب محمد عبده، عضو مجلس النواب، أن التعديل الوزارى الأخير يضع الحكومة الجديدة أمام مسئوليات كبيرة وتحديات حقيقية، مشددًا على أن تقييم الأداء لن يكون مرتبطًا بالأسماء أو المناصب، وإنما بمدى القدرة على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن فى حياته اليومية.
وقال عبده إن المواطنين ينتظرون استجابة سريعة وجادة لمشكلاتهم وتحركات عملية تعكس فهمًا حقيقيًا لأولويات الشارع، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب أداءً تنفيذيًا مختلفًا يقوم على سرعة القرار وكفاءة التنفيذ، وليس الاكتفاء بالوعود أو الخطابات العامة.
وأضاف عضو مجلس النواب أن تبنى رؤية وطنية إصلاحية تستند إلى تحسين مستوى المعيشة وتطوير الخدمات الأساسية يجب أن يكون فى مقدمة أولويات الحكومة، مشيرًا إلى أن دعم الدولة لا يتعارض مع ممارسة دور رقابى مسئول يهدف إلى تصحيح المسار وتعزيز كفاءة الأداء بما يخدم الصالح العام.
وشدد على أن النجاح الحقيقى للحكومة سيقاس بقدرتها على تحويل السياسات المعلنة إلى إجراءات واضحة قابلة للتطبيق، وبمدى شعور المواطنين بتحسن فعلى فى الخدمات والظروف المعيشية، مؤكدًا أن البرلمان سيواصل دوره الوطنى فى المتابعة والمساءلة البناءة لضمان تحقيق تطلعات المصريين وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
ضرورات المرحلة
وأكد الدكتور جمال أبوالفتوح، وكيل لجنة الرى والزراعة بمجلس الشيوخ، أن التشكيل الوزارى الجديد يمثل نقطة تحول مهمة فى الأداء الإدارى للدولة، حيث يأتى استجابة موضوعية لمتطلبات «السردية الوطنية للتنمية» وضرورات المرحلة الراهنة التى تستوجب الانتقال من الأطر التقليدية إلى آفاق الحكومة الكفء والمعاصرة، لافتًا إلى أن التعديل الوزارى الذى شمل أكثر من حقيبة وزارية جاء فى توقيت دقيق ومحورى لضخ دماء جديدة قادرة على التلاحم مع هموم المواطن وأزمات الشارع المصرى الطارئة، كما أشار إلى أن الإبقاء على وزير الزراعة جاء نتيجة نجاح الوزارة فى فتح أسواق تصديرية جديدة وفرت سيولة دولارية، بما يعزز فرص استمرار السياسات الزراعية الراهنة ودعم الأمن الغذائى للدولة.
وأضاف «أبوالفتوح» أن اختيار خبرات نوعية للحقائب الوزارية يعكس إرادة سياسية حقيقية لإجراء مراجعة شاملة لهيكل الحكومة ونظم عملها بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية، ويؤكد للداخل والخارج أن الدولة عازمة على تبنى نهج الإصلاح الهيكلى الذى يضع الكفاءة والإنجاز فوق أى اعتبار آخر، بعيدًا عن الرتابة الإدارية التى لم تعد تناسب تطلعات الجمهورية الجديدة، لا سيما أن التشكيل شمل تغييرات فى وزارات مهمة مثل الاتصالات والتعليم العالى والبحث العلمى، مع فصل وزارة الصناعة وتجديد ملموس فى وزارات العمل والتخطيط والعدل، إلى جانب استحداث وزارة الإعلام بقيادة ضياء رشوان.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن هذا التشكيل يكتسب شرعية إضافية وقوة دفع كبرى كونه جاء متسقًا مع الرؤية البرلمانية عقب تشكيل مجلس النواب، وهو ما يكرس لمرحلة جديدة من التكامل المؤسسى بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فموافقة البرلمان على هذه النخبة من الكفاءات تعكس ثقة ممثلى الشعب فى قدرة الوزراء على تحويل الخطط الاستراتيجية إلى واقع ملموس، كما تفتح الباب أمام رقابة برلمانية بناءة تهدف إلى تقويم الأداء وتعزيز الشفافية، بما يضمن أن تظل الحكومة تحت مجهر المساءلة الوطنية التى تخدم فى النهاية مصلحة المواطن المصرى وتلبى طموحاته المشروعة فى حياة كريمة ومستقبل آمن.
وأوضح الدكتور جمال أبوالفتوح أن التشكيل الجديد يدرك تمامًا حجم المسئولية الملقاة على عاتقه فى حماية الأمن القومى المصرى، خاصة فى ظل الملفات الشائكة والمعقدة التى تحيط ببلدان الجوار، مشددًا على أن التعامل مع هذه الأزمات طويلة الأمد يتطلب دقة وحرفية سياسية عالية، وهو ما توفر فى المعايير التى وُضع على أساسها التشكيل الحالى، حيث تبرز الحاجة إلى التنسيق الوثيق بين أجهزة الدولة لضمان استقرار الجبهة الداخلية مع الحفاظ على الدور المصرى الريادى فى المنطقة، مؤكدًا أن القوة السياسية للدولة تنبع من قوة وتماسك هيكلها الحكومى وقدرته على المناورة فى الأوقات الصعبة.









