الخميس 19 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

كنز الأستاذ عبده مُباشر

ليست مذكرات شخصية، تلك التى خطها قلم الكاتب الصحفى القدير عميد المحررين العسكريين عبده مُباشر، بل كنز يحوى جواهر ثمينة، عصارة تجربة، وشهادة على العصر.



«مُباشر» الذى أعطى الكلمة عمره، يطوف بنا عبر مذكراته، فى دهاليز 65 عامًا فى بلاط صاحبة الجلالة، ودروب الوطن ومعاركه الوطنية، مازجًا بحرفية وإمتاع الحكاء البارع، بين التحولات الاجتماعية والسياسية والمهنية.

فى 500 صفحة من القطع الكبير، يهدى أستاذنا الفاضل قراءه وجبة دسمة من الأسرار، وما خلف الأحداث من كواليس، طبائع البشر، وسمات العصور التى مرت بها مصر فى تاريخها الحديث.

يصطحبنا من نقطة البداية، حيث صرخة الميلاد بقرية القنايات شرقية، بين أحضان الطبيعة والأسرة المستورة، حيث شب وتشبث بالحلم قضية الوطن التحرر من الاستعمار البريطاني، فلا نهضة ولا تقدم إلا بالمقاومة «للانعتاق والانطلاق».

ومن كتاب القرية إلى المدرسة الابتدائية بالزقازيق، يعود بنا كاتبنا الحكاء القدير إلى عبق الماضى وتفاصيله، فيرسم خيال القارئ صورة لذلك العصر الجميل، بإمكاناته وجمالياته وتحدياته.

إلى مرحلة الشباب، والتطبيق العملى للحلم، ذاك الفتى الرياضى الحائز على بطولات فى الملاكمة، يشارك فى العمل الفدائى فى الرابعة عشرة من عمره 1951, ضد قوات الاحتلال الإنجليزى.

وعندما يشتد عوده ويكمل دراسته الجامعية، يتطوع بالمجموعة 39 قتال لمقاومة الاحتلال الصهيونى عقب نكسة 1967، وما صاحب ذلك من تحديات تطلبت موافقة الرئيس جمال عبدالناصر شخصيًا.

يحدثنا الأستاذ عبده مباشر الذى عاصر الأحداث واعتصرته التجربة، خطواته الأولى فى بلاط صاحبة الجلالة، ومدرستى «أخبار اليوم»،  و«روزاليوسف»، كيف كانت الصحافة قبل وبعد التأميم، رموز ذلك العصر على ومصطفى بك أمين، الأستاذية والإنجازات والصراعات والكبوات والمؤامرات والفبركات والخيانات.

أجمل ما يميز تلك المذكرات، أنها ليست حديثا عن الذات وشخص كاتبها، بقدر ما هى رحلة بعين شاهد عيان وشريك فى كثير من الأحداث، تعكس طبيعة كل مرحلة ومؤثراتها، ينقلك للعصر لتعيش داخله بكل تفاصيله.

يعرفك على سكرتيرة الأستاذ مصطفى أمين التى استقبلته طالبًا باحثًا عن فرصة للعمل الصحفي، وخطته ليظفر بلقاء الأستاذ، عن ماذا سأله وبماذا أجاب، ينقلك إلى صالة التحرير ويصحبك إلى اجتماع الجمعة الأسبوعي، كيف كان يكافئ مصطفى بك تلاميذه بسهرة على نفقته؟ ولماذا فصل محمد حسنين هيكل وكيف أعاده على بك أمين؟ وبماذا لخص إحسان عبدالقدوس أسلوب هيكل فى البقاء والصعود؟! 

ومن سكرتيرة مصطفى بك إلى سكرتيرة الأستاذ هيكل، ومن الصحافة إلى سياسة، تشابكهما، ومن الأخبار إلى تجربته فى الأهرام، ومن مقاتل إلى محرر عسكري، شاهد على العصر.

فمن الشرقية إلى القاهرة، حكايات الحجر والبشر، ومن الصحافة للسياسة، من مظاهرة ميدان عابدين إلى معارك السلطة وشهادته بالزعيمين عبدالناصر والسادات وما خاضاه من معارك.

كان الأستاذ عبده مُباشر يشارك فى عمليات خلف خطوط العدو فى حرب الاستنزاف تحت قيادة البطل إبراهيم الرفاعي، وطلب الرئيس جمال عبدالناصر، أن يصحبه القائد خلال لقائه وطلب منه البقاء ليروى له تفاصيل العملية.  

للأستاذ عبده مُباشر تجربة نقابية، فقد ظل عضوًا بمجلس النقابة 12 عامًا، منها 4 سنوات وكيلا.

وتتوالى الذكريات وعلاقة الكاتب القدير بالرئيس الراحل محمد حسنى مبارك، رحمه الله، وزيارته للأهرام، وسبقها ذكرياته عن لقاءات بقادة عرب ومواقفهم العروبية.

ليختتم كاتبنا القدير مذكراته «أعطيت الكلمة عمري.. 65 عامًا فى بلاط صاحبة الجلالة»، بملحق صور تاريخى تزينه صورة تكريمه من الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة أكتوبر 2024.

حفظ الله أستاذنا القدير وأدام عطاءه .