الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
فضائح إبستين تحدد موعد ضرب إيران

فضائح إبستين تحدد موعد ضرب إيران

كل شىء الآن أصبح على الهامش، وانحصر كل الاهتمام الدولى والإقليمى حول المفاوضات الأمريكية - الإيرانية وما ستؤول إليه من خيار دبلوماسى أو خيار عسكرى مع إدراك الطرفين المتفاوضين أن الخيار العسكرى سيؤدى إلى فوضى كبيرة ستعم منطقة الشرق الأوسط، وعلى الأخص منطقة الخليج، وهذا ما يدفع واشنطن وطهران إلى استمرار المفاوضات والبحث عن المخارج الممكنة رغم أن الوقت قاطع وقصير أمام الطرفين (إيران وأمريكا) وحسابات الأخيرة كما أعلنها ترامب بأنه أعطى إيران مهلة عشرة أيام، وفى هذا السياق يتوقع الخبراء والتقديرات الدبلوماسية أن ترامب قد لا يلتزم عمليًا بمهلة الأيام العشرة، وأنه قد يلجأ إلى خيار الضربات المحدودة كوسيلة ضغط مباشرة لإرغام إيران على تقديم تنازلات على مائدة التفاوض دون الانزلاق لحرب واسعة النطاق، ويرى عدد آخر من الخبراء أنه إذا وجهت أمريكا ضربة عسكرية ضد إيران فستكون رسالة عسكرية محسوبة ودقيقة، تستهدف دفع إيران لإعادة النظر فى موقفها، الأهم والأخطر من كل ذلك هو أنه إذا تم توجيه ضربة عسكرية لإيران سيكون سببها المباشر الضغوط الداخلية التى تمارس ضد ترامب، فيما يعرف بقضية إبستين إذ تتركز التحقيقات والتسريبات على شخصيات سياسية بارزة، من بينها ترامب والرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون وعدد آخر من الشخصيات وجهت لهم اتهامات غير أخلاقية تتعلق بالاعتداء على قاصرات، وهذه الاتهامات تنفيها الأطراف المعنية لكنها تظل محور جدل واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، وتعتبر الاتهامات غير الأخلاقية لترامب تشكل أبرز عناصر الضغط السياسى الذى يمكن أن يقضى على مستقبل ترامب السياسى بسبب حساسية الاتهامات وعدم قبولها من الرأى العام الأمريكى، وأيضًا طبيعة القضية التى تسيطر على اهتمام الرأى العام الأمريكى والإعلامى، واللافت أن هيلارى كلينتون نفسها اعتبرت أن ترامب يسعى إلى تحويل الأنظار عن الاتهامات اللاأخلاقية واتهامه فى قضية إبستين باللجوء إلى التصعيد الخارجى والحشد العسكرى الكبير ضد إيران لسحب اهتمام الرأى العام عن فضائح قضية إبستين إلى التطور العسكرى وضرب إيران حتى يتخلص ترامب من شدة الضغوط الداخلية المتصاعدة، ولا يغيب عنا أن إسرائيل والصهيونية العالمية تستخدم قضية فضائح إبستين كمطرقة شديدة ووسيلة ضغط على ترامب ليكون تحت سيطرتها وتنفيذ خططها، وعلى خلفية هذه التطورات المتصاعدة والمستمرة يتوقع أن تكون الأيام المقبلة حاسمة سواء على القرار العسكرى الأمريكى المحتمل، أو على مستوى مسار المواجهة السياسية الداخلية فى واشنطن فى ظل تداخل غير مسبوق بين الحسابات الخارجية والضغوط السياسية «إبستين» وهو ما يجعل منطقة الشرق الأوسط وعلى الأخص منطقة الخليج أمام مرحلة شديدة الحساسية واحتمالات متعددة وما لا تحمد عقباه.



وفى توازى مع هذه التطورات تصاعد التصريحات الحادة بين واشنطن وطهران، والأخيرة هددت بأن أى هجوم ضد أراضيها سيضع قواعد أمريكا فى الخليج فى دائرة الاستهداف، وعلى الجانب الآخر أمر البنتاجون بإجلاء قواته المنتشرة بقطر والبحرين تحسبًا لمواجهة مع إيران قد تأخذ شكل ضربات محدودة واغتيالات أو إسقاط النظام الإيرانى، وهو ما تريده إسرائيل التى تضغط باتجاه تجريد إيران من برنامجها الصاروخى، وليس النووى فقط هكذا.. تهديد مقابل تهديد، ولا نعرف ماذا تخفى الأيام المقبلة من أحداث وتوقعات، فالغموض فيما يجرى من أحداث يربك كل الخيارات سواء ضرب إيران أو استمرار المفاوضات للوصول إلى اتفاق، يبدو أن فضيحة إبستين هى التى ستحرك الأحداث القادمة بما تكشفه من فضائح تنسب لترامب لتكون بمثابة العصى الغليظة لتنفيذ ما ترغب فيه الصهيونية العالمية وإسرائيل.

المؤشر الخطير الذى سيحرك الأحداث فى الأيام المقبلة هو الفضائح الجديدة أو يكتفى بما كشف من فضائح، وفى المطلق العام لن تقوم أمريكا بأى عمل عسكرى ضد إيران إلا إذا تأكدت واطمأنت أنها ستحصل على انتصار كامل، ولذلك فإن واشنطن مستمرة فى الحشد العسكرى فقط ليكون بمثابة إنذار متجدد على إيران للحصول على أكبر التنازلات من خلال المفاوضات.

وفى نفس الوقت الرئيس الأمريكى ترامب تمارس ضده ضغوط شديدة فيما يعرف بـ «فضائح إبستين».