الأربعاء 11 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

هل تُغير الحرب الإقليمية خريطة المشاهدة؟

مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما تبعها من تداعيات إقليمية امتدت إلى عدد من دول الخليج العربى، اتجهت أنظار المشاهدين فى مصر والمنطقة إلى متابعة التطورات المتلاحقة للأحداث، وهو ما طرح تساؤلًا مهمًا حول تأثير هذه الأزمة على عادات المشاهدة خلال شهر رمضان، خاصة مع المنافسة الكبيرة بين المسلسلات الرمضانية على جذب أكبر عدد من الجمهور.



ففى الوقت الذى اعتاد فيه المشاهد المصرى متابعة الأعمال الدرامية خلال الشهر الكريم باعتبارها طقسًا رمضانيًا ثابتًا، فرضت التطورات السياسية والعسكرية نفسها على المشهد الإعلامى، لتطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأحداث قد أثرت بالفعل على نسب مشاهدة دراما رمضان أم أن الجمهور ما زال متمسكًا بعاداته الترفيهية المعتادة.

الكاتب الصحفى علاء ثابت، وكيل الهيئة الوطنية للصحافة ورئيس تحرير الأهرام السابق، يرى أن الأجواء الإقليمية المتوترة انعكست بشكل واضح على الحالة المزاجية للجمهور المصرى، مشيرًا إلى أن تصاعد الحرب خلق حالة من القلق العام، الأمر الذى قد يؤثر بدرجة ما على متابعة الأعمال الدرامية خلال شهر رمضان.

وأوضح أن هذا القلق لا يرتبط فقط بالأحداث العسكرية ذاتها، وإنما بما قد تسببه من تداعيات اقتصادية وأمنية، مثل تأثيرها المحتمل على الأسعار أو انعكاساتها على الأمن القومى، وهو ما يدفع قطاعًا من الجمهور إلى متابعة الأخبار والتطورات السياسية بشكل أكبر من اهتمامه بالأعمال الفنية. فى المقابل، ترى الناقدة ماجدة موريس، رئيس لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن تأثير هذه الحرب على نسب مشاهدة الدراما الرمضانية محدود، مؤكدة أن متابعة التطورات السياسية تتركز غالبًا لدى شريحة محددة من الجمهور مثل المثقفين والمهتمين بالشأن السياسى، بينما لا تمثل عاملًا رئيسيًا لدى غالبية المشاهدين.

وأضافت: إن الجمهور المصرى يتأثر بشكل أكبر بالأوضاع الاقتصادية وانعكاسات الأحداث على أسعار السلع، أكثر من تأثره المباشر بالصراعات الدولية. كما أشارت إلى أن القضايا القريبة من وجدان المصريين، مثل القضية الفلسطينية، تظل أكثر حضورًا فى اهتماماتهم، وهو ما انعكس على الاهتمام الكبير ببعض الأعمال الدرامية التى تناولت هذه القضايا مثل مسلسل «صحاب الأرض».

وانتقدت موريس الجدل المتكرر حول نسب مشاهدة المسلسلات على مواقع التواصل الاجتماعى، معتبرة أن كثيرًا من هذه الأرقام المتداولة لا تستند إلى إحصاءات دقيقة، بل تعتمد على تقديرات أو حملات ترويجية مرتبطة بصناع الأعمال. وأوضحت أن الحديث عن «أعلى نسب مشاهدة» بعد عرض حلقات قليلة فقط لا يعكس واقعًا حقيقيًا، خاصة مع وجود أكثر من ثلاثين مسلسلًا تتنافس فى موسم واحد، ما يجعل قياس نسب المشاهدة بدقة أمرًا يحتاج إلى أدوات علمية وإحصائية متخصصة.

من جانبها، أكدت الدكتورة منى الحديدى، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أنه من الصعب الجزم بتأثير الحرب على نسب مشاهدة الدراما الرمضانية، مشيرة إلى أن تقييم مثل هذا التأثير يحتاج إلى دراسات ومؤشرات دقيقة.

لكنها شددت فى الوقت نفسه على ضرورة أن تواكب القنوات الفضائية تطورات الأحداث الإقليمية عبر تعديل خرائطها البرامجية، حيث لا تقتصر التغطية الإخبارية على القنوات المتخصصة فقط، بل تمتد أيضًا إلى القنوات العامة التى يتابعها قطاع واسع من الجمهور.

وأوضحت أن القنوات العامة خلال شهر رمضان ركزت بشكل شبه كامل على عرض المسلسلات بعد توقف برامج «التوك شو»، الأمر الذى أدى إلى غياب المساحات الإخبارية فى توقيت يشهد أحداثًا إقليمية بالغة الأهمية.

وأضافت: إنه كان من الأفضل إدراج فترات أو برامج إخبارية قصيرة إلى جانب عرض المسلسلات، خاصة أن هناك شريحة كبيرة من الجمهور، من بينهم من لا يتابع القنوات الإخبارية بشكل منتظم، ويعتمد بشكل أساسى على القنوات العامة للحصول على المعلومات. وأكدت الحديدى أن المرحلة الحالية، التى تشهد تصاعدًا فى التوترات الإقليمية، تتطلب حضورًا إعلاميًا أكثر توازنًا يجمع بين الترفيه والمعلومة، بحيث يحصل المشاهد على جرعته الدرامية المعتادة دون أن يُحرم فى الوقت نفسه من متابعة تطورات الأحداث التى تمس المنطقة بأكملها.