بفضل المخزون الاستراتيجى وتوسع المصانع
صناعة الدواء المصرية تحافظ على استقرارها
هيثم يونس
مع تصاعد التوترات فى بعض ممرات التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن البحرى والجوى، تزايدت المخاوف عالميًا من انعكاس هذه الزيادات على أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها الدواء.
إلا أن سوق الدواء فى مصر، تواصل إظهار قدر كبير من التماسك والاستقرار، مدعومًا بقاعدة صناعية قوية ومخزون استراتيجى يضمن تلبية احتياجات المواطنين.
وتعد صناعة الدواء المصرية الأكبر فى المنطقة، إذ تغطى %91 إلى %92 من احتياجات السوق المحلى، مع وجود 170-179 مصنعًا، و700 خط إنتاج حتى 2024، وتهدف لإنتاج 4 مليارات وحدة سنويًا، إذ تجاوزت مبيعات السوق 86 مليار جنيه، وتصدر الأدوية إلى أكثر من 150 دولة.
وتستهدف الدولة، الوصول بصادرات الدواء إلى 3 مليارات دولار بحلول عام 2030، مع زيادة تدريجية تصل إلى 1.4 مليار دولار فى 2026، وحققت الصادرات الطبية «أدوية ومستلزمات» 811 مليون دولار فى عام 2025 بنمو %30.
وأصبح مخزون الأدوية والمواد الخام فى مصر، آمن تمامًا ويكفى احتياجات السوق لمدة 10 أشهر، وفقًا لتصريحات رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، مركدًا أن الوضع مستقر، ومع ذلك، يراقب المسئولون تأثيرات النزاعات الدولية التى قد تؤثر على تكاليف الشحن وتأمين الشحنات مستقبلًا.
صناعة قوية تقلل تأثير الصدمات
ارتفاع تكاليف الشحن عالميًا يمثل تحديًا للصناعات التى تعتمد على الاستيراد الكامل، إلا أن الوضع فى مصر مختلف نسبيًا، نظرًا لاعتماد السوق بدرجة كبيرة على الإنتاج المحلى.
وتشير التقديرات الأولية، إلى أن المصانع المصرية توفر نحو %91 إلى %92 من احتياجات السوق من الأدوية، وهو ما يقلل من تأثير اضطرابات النقل الدولية.
ورغم أن صناعة الدواء، تعتمد جزئيًا على استيراد بعض المواد الخام الفعالة من الخارج، فإن الشركات المصرية تعمل على تنويع مصادر الاستيراد، إضافة إلى زيادة المخزون من الخامات تحسبًا لأى اضطرابات فى سلاسل الإمداد العالمية.
مخزون استراتيجى يضمن استقرار السوق
أحد أهم عوامل استقرار سوق الدواء فى مصر، هو وجود مخزون استراتيجى آمن من الأدوية والخامات لدى الشركات والمخازن الحكومية، والذى يكفى لفترات مناسبة تسمح بتجاوز أى اضطرابات مؤقتة فى حركة الشحن العالمية.
التوسع فى الاستثمارات الدوائية
فى السنوات الأخيرة، شهدت صناعة الدواء فى مصر طفرة استثمارية كبيرة، مع دخول مصانع جديدة إلى الخدمة وتحديث خطوط الإنتاج القائمة وفقًا لأحدث المعايير العالمية، كما تتوسع الشركات المصرية فى تصنيع أدوية متقدمة وعالية القيمة، وهو ما يعزز من قدرة السوق على تحقيق الاكتفاء الذاتى.
وتستهدف الدولة، أيضًا تعزيز صادرات الدواء إلى الأسواق العربية والإفريقية، مستفيدة من السمعة الجيدة التى تحظى بها المنتجات الدوائية المصرية من حيث الجودة والسعر التنافسى.
إجراءات احترازية لمواجهة ارتفاع تكاليف النقل
فى ظل الارتفاع العالمى فى تكاليف الشحن، تتبنى شركات الأدوية عددًا من الإجراءات للتقليل من تأثير هذه الزيادة، من بينها التعاقد المبكر على الشحنات، وزيادة فترات التخزين الاستراتيجى للخامات، إضافة إلى البحث عن مسارات شحن بديلة عند الضرورة.










