الخميس 12 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

«الدولة»: إجراءات رادعة للمحتكرين.. والأمن الاقتصادى للمواطن «خط أحمر»

فى وقت تشتعل فيه شرارة التوترات الإقليمية نتيجة للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وما يتبع ذلك من ارتباك حاد فى سلاسل الإمداد والطاقة عالميًا، وضعت الدولة المصرية «الاستقرار الاجتماعى» على رأس أولوياتها.



وفى خطوة وصفت بأنها «ضربة استباقية» لمحتكرى الأزمات، جاءت توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكرى، لتكون رسالة ردع قوية بأن الأمن الاقتصادى للمواطن «خط أحمر»، وأن الدولة لن تتهاون مع أى ممارسات احتكارية تضغط على المواطنين، وتضر بالاقتصاد القومى.

حماية المواطن وردع التاجر المتلاعبين

أجمع خبراء اقتصاد، على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل «رفاهية الانتظار»، وتتطلب تكاتف جميع الجهات الرقابية والتنفيذية لضبط الأسواق، ومنع أى محاولات للتلاعب بالأسعار، مؤكدين أن التوجيه الرئاسى بإحالة المتلاعبين للقضاء العسكرى، يمثل أقصى درجات الردع ضد ممارسات الاحتكار وخلق الأزمات المصطنعة، إذ يروا أن تنسيق الجهود بين مختلف الأطراف المعنية، سواء الحكومة أو التجار أو مؤسسات المجتمع المدنى، أصبح «ضرورة إساسية» للحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين فى ظل ضغوط خارجية غير مسبوقة.

التنسيق بين الأجهزة المعنية

وفى البداية، يقول اللواء الدكتور راضى عبدالمعطى، رئيس جهاز حماية المستهلك الأسبق: «إن هناك عدة اتجاهات لابد من التحرك لها لتوفير الحماية للمستهلك من جشع التجار، من بينها سرعة  تفعيل وتنفيذ  التشريعات التى تم إصدارها فى ذلك الشأن»، مشيرًا إلى أن هناك «حاجة ضرورية» للتنسيق بين جميع الأجهزة الرقابية، بحيث لا تعمل بصورة مستقلة، وهم جهاز حماية المستهلك، وجهاز منع الاحتكار، وسلامة الغذاء، ووزارة التموين والتجارة الداخلية، ومباحث التموين، وغيرها من الأجهزة الرقابية .

وتقدم «عبدالمعطى»، بمقترح لتكوين لجان متخصصة فى كل محافظة، تكون تحت إشراف المحافظ ومسئولة عن ضبط الأسواق وتوفير الحماية للمستهلك، لافتًا إلى أن ضبط الأسواق يمثل أمنًا قوميًا، وجميع التشريعات تعطى الحق للدولة ورئيس الوزراء بالتدخل وقت الأزمات، وهذا لا يكون ضد سوق الطلب والعرض الحر.

ويشير رئيس جهاز حماية المستهلك الأسبق، إلى المادة 8 من قانون حماية المستهلك، والتى تمنح رئيس الوزراء، الحق فى تحديد أسعار 7 سلع استراتيجية لمدة 3 أشهر، مطالبًا بزيادة عددها لتشمل جميع احتياجات المواطن الأساسية بدلًا من 7 سلع فقط، مضيفًا: «أن الدولة يجب عليها التدخل لتوفر السلع فى أماكن قريبة من المواطنين، عبر أجهزة إدارة التنمية المحلية، بالتعاون مع الجهات الأخرى المختصة لإتاحة السلع بتكلفة أقل وبالسعر العادل» .

أهمية تحرك الأجهزة الرقابية

فيما يرى المهندس على زين، الخبير الاقتصادى، عضو مجلس إدارة جمعية الصناع المصريون، أن توجيهات الرئيس السيسى، بإحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكرى، خطوة ضرورية لحماية للمستهلك، ورسالة ردع قوية لأى تاجر يحاول أن يستغل الظروف الراهنة من تحديات خارجية والتلاعب بأسعار السلع الأساسية. 

ويوضح «زين»، أن الأجهزة الرقابية للدولة جميعها، فى حاجة إلى التحرك بحسم شديد الفترة الحالية لضبط الأسواق والحفاظ على استقرار الأسعار، والعمل على حماية البلاد من التداعيات الاقتصادية السلبية للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وتطورات الأوضاع فى المنطقة.

ويشدد الخبير الاقتصادى، على أن الدولة تعمل جاهدة على مواجهة تداعيات الأزمات، وتوفير احتياجات المواطنين من السلع الاستراتيجية، وبالتالى لابد للتجار أن يتعاونوا مع الدولة وأجهزتها الرقابية، لأنها لن تسمح باستغلال الظروف الاقتصادية لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن.

مسئولية التجار

ويقول الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس الشعبة العامة للدواجن بالاتحاد العام للغرف التجارية: «إن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع التجار كلًا فى قطاعه، أن يشعر بالمسئولية الحقيقية تجاه التعاملات فى الأسواق، للخروج من العواقب الناتجة عما تشهده المنطقة من توترات وصراعات، قد يكون لها انعكاسات على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، وبالتالى ستكون هناك ندرة فى توافر السلع، مما يؤدى إلى ارتفاع الأسعار.

«السيد»، نوه أيضًا إلى أن محاولة استغلال الأوضاع لتحقيق مكاسب غير مشروعة عبر رفع الأسعار أو احتكار السلع وتخزينها، لابد أن يواجه بحسم، مؤكدًا أن الدولة لن تتهاون مع أى ممارسات تمس الأمن الاقتصادى، أو تضغط على المواطنين، وتزيد من الأزمة الناتجة من التوترات الخارجية، وبالتالى فإن الأجهزة الرقابية ستتحمل عبئًا كبيرًا الفترة الراهنة لضبط الأسواق.