الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر ـ 4

تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر ـ 4






بعد 15 عامًا من تأسيس الحركة الحقوقية، وفى قمة انقسامها وصراعها السياسى من ناحية أو تناحرها من أجل كسب مزيد من التمويل، تختتم الحركة الحقوقية عامها الخامس عشر بخبر إلقاء القبض على سعدالدين إبراهيم أحد رواد الحركة وناظر مدرسة النشطاء على مدار السنوات الخمس عشرة، ويحال إلى نيابة أمن الدولة بتهمة بث أخبار كاذبة والإساءة والاضرار بسمعة مصر، وارتبكت الحركة الحقوقية ونشطاؤها غير مصدقين أن الدولة تريد تصحيح أوضاع تلك المنظمات وظل الحقوقيون فى حالة انكار اعتمادًا على ردود الأفعال الواسعة من قبل الاتحاد الأوروبى ووزير الخارجية الأمريكى بل والإدارة الأمريكية التى طالبت صراحةً بإطلاق سراح سعدالدين إبراهيم إلا أن نيابة أمن الدولة قررت حبسه لمدة خمسة عشر يومًا على ذمة القضية.
أحيل سعدالدين إبراهيم إلى محكمة الجنايات وظل محبوسًا إلى أن أصدرت محكمة النقض ببراءته عام 2002، وفهمت المنظمات الحقوقية والأجنبية الرسالة جيدًا وآثرت الصمت إلى أن خرج سعدالدين، وكانت الحركة الحقوقية على موعد مع تغيير سياستها واستراتيجيتها، والتى تمثلت فى خضوع عدد كبير من المراكز الحقوقية إلى القانون وتوفيق أوضاعها طبقًا لقانون الجمعيات الأهلية الجديد الذى صدر عام 2002 بما فيها سعدالدين إبراهيم نفسه، وتحول مركز بن خلدون إلى جمعية أهلية وظلت المنظمات اليسارية على عنادها برفض الخضوع لقانون الجمعيات، وهرولت نحو دوائر صنع السياسة فى أوروبا والولايات المتحدة والمنظمات الأجنبية من أجل حماية ظهرها فى مواجهة أى إجراء مماثل من قبل الدولة، إذا فكرت الدولة فى المواجهة القانونية مع تلك المراكز والشركات الحقوقية الرافضة للخضوع لقانون الجمعيات.
وتأكدت المنظمات الأجنبية أنها اللحظة المناسبة كى تتوقف عن دور الممول ودفع الأموال للمنظمات المصرية وإنها يجب أن تأتى إلى مصر لفتح مقرات ومكاتب لها وأن تعمل ميدانيًا بنفسها، واتخذت تلك المنظمات من اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية فى مصر عام 2005، حجة للحضور إلى مصر، وطلبت من سعدالدين إبراهيم بعد منحه الأموال اللازم أن يسعى لتشكيل جيل جديد من الحقوقيين الشباب، وهو ما تم بالفعل وبتمويل من المعهد الديمقراطى لمؤسسة بن خلدون، وقام سعدالدين إبراهيم بتشكيل تحالف من المنظمات الحقوقية الجديدة وهو ما عرف وقتها بائتلاف الـ11 وكان من أبرز هؤلاء النشطاء أيمن عقيل مدير مؤسسة ماعت للسلام والتنمية، وماجد سرور رئيس مؤسسة معالم واحد، ومحمد محيى رئيس جمعية التنمية الإنسانية، ومحمد شلبى رئيس جمعية حقوق الإنسان بالمنصورة، وماجد أديب رئيس المركز الوطنى لحقوق الإنسان، وهو الجيل الذى لعب دورًا كبيرًا فى مسيرة الحركة الحقوقية فيما بعد.
أما عن المنظمات الأجنبية فقد كان المشهد أكثر مرونة واتسم بالإيقاع السريع فقد أتت المنظمات الأمريكية إلى مصر، ومنها مؤسسة انترنيوز المهتمة بالإعلام والمعهد الديمقراطى التابع للحزب الديمقراطى، والمعهد الجمهورى التابع للحزب الجمهورى، ومؤسسة ايفس الأمريكية المهتمة بالنظم الانتخابية، وفى العام السابق على الانتخابات التشريعية فى مصر، غيرت هيئة المعونة الأمريكية من سياسة تمويلها وقامت بفتح الباب على مصراعيه للمنظمات المصرية للحصول على التمويل المباشر من هيئة المعونة الأمريكية، كما شهدت تلك الفترة افتتاح مكتب لهيئة المعونة الدانماركية ووسعت مؤسسة فريدريش ايبرت وفريدرش ناومان الألمانيتان من أنشطتها مع المنظمات المصرية، ومولت برامج لتدريب الإعلاميين أو فتح قنوات مع جماعات الإسلام السياسى فى مصر، كما قامت منظمة ايركس الأمريكية بمنح تمويل مباشر إلى مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وشهدت تلك الفترة طفرة فى تأسيس عدد كبير من المنظمات والمراكز المصرية وصلت إلى 35 منظمة تراقب الانتخابات التشريعية 2005.
وينتهى عام 2005 لتعيد المنظمات اليسارية تنظيم نفسها وتشعر بخطر زيادة عدد المنظمات ليقود بهى الدين حسن الدعوة إلى تشكيل ائتلاف من المنظمات اليسارية المعروفة بعدائها للسلطة، والتى ترتبط بعلاقات مباشرة مع دوائر صنع السياسة ودوائر صنع القرار فى أوروبا وأمريكا، وأطلقوا عليه مسمى «ائتلاف المنظمات المستقلة»، وهو الائتلاف المغلق الرافض للتواصل مع أى منظمة خارجة وتصدر البيانات باسمهم وحدهم وتقتصر الاجتماعات على أعضاء الائتلاف، وهو الائتلاف الذى ضم بهى الدين حسن، جمال عيد، حسام بهجت، عايدة سيف الدولة، خالد على، عماد مبارك.
وللحديث بقية عن الدور المشبوه لائتلاف المنظمات المستقلة، والدور الذى لعبه فى تشويه الحركة الحقوقية فى مصر.