الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الحركة الحقوقية فى مصر (15)

الحركة الحقوقية فى مصر (15)






لا نستطيع أن ننكر أن المجلس القومى لحقوق الإنسان، رغم بعض التحفظات على عدد من أعضائه، ساهم بدور كبير فى مرحلة دقيقة من تاريخ مصر، أن يقوم بدوره فى تقديم المعلومات الموثقة حول حالة حقوق الإنسان فى مصر عقب ثورة 30 يونيو.
فى أغسطس 2013 سارع المجلس فور تشكيله، بتشكيل بعثة تقصى حقائق للوقوف على حقيقة الأحداث فى اعتصام رابعة وما تلاها من قيام جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها من التيارات الدينية المتشددة، من ارتكاب أحداث عنف واستهداف الأقباط ومنازلهم وكنائسهم، وكذلك استهداف رجال الشرطة والجيش.
ويذكر للمجلس القومى أنه قام بدوره فى ظل حملة تشكيك واسعة قامت بها بعض المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمتا العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، وكذلك بعض وسائل الإعلام العربية والأجنبية التى كانت تريد توريط الدولة المصرية وإظهارها بمظهر الدولة التى تنتهك حقوق الإنسان، فقد قام المجلس القومى متسلحا بحياده وخبراته الميدانية وترتيبه بين المجالس الوطنية على مستوى العالم حيث كان مصنفًا بالفئة «أ»، وهى تعنى أنه يتمتع بالمصداقية الواجبة واستقلاله التام عن الأجهزة التنفيذية.
قام المجلس بعد انتهاء باحثيه وعدد من أعضائه من أعمال بعثة تقصى الحقائق بجمع الوثائق وأرقام المحاضر والتقارير الطبية من المستشفيات المختلفة، وكذا تقارير الوفاة من مشرحة زينهم والتقى العشرات من شهود العيان، وعقد المجلس مؤتمره الصحفى العالمى ليعلن للعالم نتائج أعمال البعثة التى برأت الشرطة المصرية من الاتهامات التى حاولت جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها إلصاقها بها.
أثبتت نتائج أعمال البعثة أن الاعتصام كان مسلحًا وأن جماعة الإخوان خالفت القانون الوطنى بل والإنسانى، عندما حاولت اقتطاع جزء من أراضى الدولة ومنع أجهزة الدولة من مطافئ وإسعاف وأجهزة بلدية ومحلية من الدخول إليه، وهو ما يتعارض مع مبدأ امتداد سيادة الدولة على كامل أراضيها، كما أعلن المجلس عن قيام المعتصمين بالتضييق على سكان المنطقة المحيطة بميدان الاعتصام، فضلاً عن أن مطالب المعتصمين كانت مطالب مستحيلة لا يمكن التفاوض عليها إذ اشترط المعتصمون عودة الرئيس الذى خلعه الشعب بثورة شعبية كبيرة، وهو ما ترتب عليه انقسام كبير فى المجتمع أدى إلى حالة احتقان تتهدد معها وحدة الدولة المصرية.
وكشفت أعمال البعثة، التدليس الذى قامت به منظمة هيومن رايتس ووتش، عندما زيفت شهادة أحد شهود العيان الذى أدلى بها لممثلى المنظمة، والتى أكد فيها أن المعتصمين بادروا قوات الشرطة بإطلاق النيران، وأن أول شهيد كان من صفوف الشرطة وهو ضابط يحمل ميكروفونًا ويوجه رسالة سلمية للمعتصمين بالانصراف، وقد حظى تقرير المجلس بقدر كبير من الاهتمام لدى المجتمع الدولى بل واعتمدته هيئة الأمم المتحدة كأحد أهم مصادر المعلومات التى اعتمدت عليها فى الحديث عن اعتصام رابعة.
كما يذكر للمجلس القومى لحقوق الإنسان، عندما قامت بعض المنظمات الدولية والمنظمات المصرية، بمحاولة لإيهام الرأى العام الدولى أن الشرطة المصرية تتوسع فى ظاهرة الاختفاء القسرى، وكان للمجلس القومى دور بارز فى إصدار تقريره وموثقًا بالأسماء كاشفًا كذب هذه المنظمات، وقد كان لتقرير المجلس أيضًا دور كبير فى كشف ضلالات بعض المنظمات الدولية.
لا ينسى دور المجلس القومى فى كشفه أكاذيب جماعة الإخوان وأنصارها، وبعض المنظمات المصرية، التى أصدرت تقريرًا حول تعذيب ومنع الزيارة عن قيادات الإخوان بسجن العقرب، فقد قام المجلس بتشكيل وفد وزيارة السجن وأثبت من واقع المقابلات ودفاتر السجن أن هذه الروايات لا أساس لها من الصحة.
لم يكن بطبيعة الحال دور المجلس نموذجيًا وكما نريد له فى ضوء صلاحياته، ولكنه نجح - رغم تناقض تركيبة أعضائه غير المتجانسة من خلال أمينه العام وعدد من أعضاء المجلس من ذوى الخبرة وفى مقدمتهم محمد فايق، فى الحفاظ على سفينة المجلس من الغرق فى بحر الاستقطاب وحافظ على حيادته قدر ما استطاع.
وساهمت الظروف السياسية التى مرت بها مصر وتأخر إجراء الانتخابات التشريعية وما تبعه من تمديد عمل المجلس، إلى ظهور تصريحات سياسية لبعض أعضائه من المنتمين لليسار، الذين حاولوا أن يعجلوا بالصدام بين المجلس والشرطة المصرية وتركزت تصريحاتهم على مخاصمة الشرطة ومصلحة السجون وحاولوا كعادتهم اختزال دور المجلس وحقوق الإنسان فى مهاجمة الشرطة ومصلحة السجون، إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل.
أهم ما يمكن أخذه على نشاط المجلس فى تلك الفترة هو تراجع نشاطه بشكل ملحوظ مقارنة بالمجالس السابقة، وهو ما أدى إلى إحداث حالة من الفراغ استغلها بعض النشطاء أولاً فى مهاجمة المجلس، بحجة تراجعه عن أداء دوره أو تم استغلالها عن طريق بعض وسائل الإعلام للحديث عن الترهل الإدارى وبعض وقائع الفساد المالى بالمجلس.
اعتقد أن المجلس القومى مسئول عن تراجع نشاطه ومن ثم إعطاء فرصة للمتربصين به للنيل منه، على أية حال لقد صدر القانون الجديد للمجلس القومى اليوم وسيعاد تشكيل المجلس من قبل اللجنة العامة لمجلس النواب، التى نتمنى أن تعرف دور وقيمة المجلس القومى، باعتباره مؤسسة وطنية تستطيع أن تساهم فى تحسين حالة حقوق الإنسان فى مصر.