الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
زواج القاصرات.. إعدام للبراءة

زواج القاصرات.. إعدام للبراءة

بموافقة بعض الأسر على ‏تزويج طفلتهم القاصر، وهى الظاهرة التى تعرف بالزواج المبكر أو زواج ‏القاصرات والتى لا تهدد حقوق الأطفال فقط وإنما تمثل قنبلة موقوتة تهدد ‏كل أركان المجتمع المصرى ويعد زواج القاصرات انتهاكًا لحقوق الإنسان، فهو يحرم الفتيات من حقهن ‏‏فى اختيار من ومتى يتزوجن، كما يحرمهن من حقهن فى التعليم، فالفتاة ‏‏تتزوج وسرعان ما تحمل فتنقطع عن الدراسة تمامًا.‏



كما أن الزواج المبكر ‏يحرمهن من فرصتهن فى الحصول على وظيفة، ‏كما يعرض حياتهن للخطر بسبب الحمل المبكر وعدم القدرة على تحمل ‏‏أعباء الحمل والولادة، وهو ما يتسبب فى زيادة معدلات وفيات الأمهات ‏والأطفال.

 وعلى المستوى النفسى أيضًا تتعرض كثير من ‏القاصرات ‏لاضطرابات نفسية تؤدى إلى أمراض فى الكبر، كالفصام ‏والاكتئاب‎.‎

وبالرغم من حملات التوعية بخطر تلك الظاهرة إلا أنها سجلت فى العام ‏الماضى 117.220 ألف حالة بحسب الجهاز المركزى للتعبئة العامة ‏والإحصاء.‏

وعلى عكس المتعارف عليه عن انتشار تلك الحالات فى المحافظات ‏الريفية أو فى الصعيد، ظهرت محافظات حضرية ترتفع فيها نسبة التعليم ‏وهى «البحيرة، الفيوم، الدقهلية، الجيزة، الشرقية».‏

ومن أسباب تصاعد الظاهرة انتشار الفتاوى الدينية التى تجيز زواج ‏القاصرات وسوء الأوضاع الاقتصادية ونسبة الأمية فى المجتمع بالإضافة ‏إلى مجموعة من العادات والتقاليد التى تجيز تلك الجريمة.‏

وقد التزمت الحكومة المصرية بمكافحة الظاهرة بتوقيعها على كل ‏الاتفاقيات والمواثيق التى تحول دون ظهور تلك الظاهرة،  كالاتفاقية ‏الدولية لحقوق الطفل، والميثاق الإفريقى لحقوق الطفل ورفاهيته، ومع ذلك مازالت الجريمة موجودة  وتتفاقم خطورتها يوميا بعد يوم وتهدد ‏بانفجار سكانى لا تتحمله قدرات الدولة وهو ما دفع الرئيس عبدالفتاح ‏السيسى إلى التحذير أكثر من مرة من الظاهرة ومطالبته للمؤسسات ‏الدينية والاجتماعية لمساعدة الحكومة والمجتمع لمكافحتها بالتوعية، فيما ‏يبحث البرلمان المصرى تغليظ عقوبة تزويج القاصرات.‏

زواج القاصرات يدمر كل جهود تنظيم الأسرة فى المناطق التى تشجع ‏زواج القاصرات ويتحول ذلك فى نهاية المطاف إلى كارثة تسمى الزيادة ‏السكانية، كما أن هؤلاء الأطفال الذين يولدون بلا تنظيم يرهقون الأم ‏صحيًا ويستنزفون طاقتها مما يعرضها إلى الشيخوخة المبكرة، فتظهر ‏عليها آثار كبر السن وتبدأ فى سن العشرين المعاناة ما يدفع الكثير من ‏الرجال إلى الزواج بأخرى.‏

‏ فيلجأن الفتيات إلى الدفع بأطفالهن إلى سوق العمل حتى يتمكن ‏اقتصاديًا من الإنفاق على الأسرة التى رحل عنها الزوج لتزداد بذلك نسبة ‏العمالة المبكرة والتى تنتهك الطفولة، وكأن الدائرة تدور وتكرر نفسها، ‏فالأم التى انتهكت طفولتها من قبل والديها اللذين دفعا بها إلى الزواج ‏المبكر تقوم هى الآن بانتهاك طفولة أبنائها والدفع بهن إلى سوق العمل ‏من أجل الحصول على المال، ليصبح قرار الأهل بتزويج ابنتهم مبكرًا ‏‏«ذنبا لا يُغتفر».‎