الجمعة 22 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

ذنوب الخلوة على الواتس والفيسبوك

 كتب أحدُ طلبة العِلم الأفاضل  فى فائدة عجيبة فتح الله تعالى عليه بها؛ وفيها يقول: (هل تعلم أن اللهَ ابتلى الصحابةَ - رضى الله عنهم - وهم فى حال الإحرام - والمُحرم بالحج أو العمرة يحرُم عليه الصيد - ؛ ابتلاهم الله بأن الصيدَ اقترب منهم حتى إن أحدهم يستطيع أن يصيده بيده دون استخدام آلةٍ للصيد!.



إقرأ قولَه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ «سورة المائدة، آية: 94»، وفى هذا الزمن يتكرر ابتلاءٌ عظيمٌ جِدًّا، ولكن بشكل مختلف!.كـــيـــف؟!.

قبل عشرة أعوام تقريبًا كان الحصولُ على الصُّوَر والمقاطع المحرمه صعبا نوعًا مـا، أمَّا الآن فبلمسةٍ خفيفةٍ على شاشة الجوال أو بضغطة زر على الحاسب الآلى تشاهد هذا حتى من دون برامج فك الحجب - أعاذنا الله وإياك - تـَـــــذَكَّــــــر: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وفى خلوتك لا يغرنك صمتُ أعضائـك، فـإن لهـا يـومًا تتكلـم فـيـه!: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. 

تأمل جيدًا قول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم».. وفى هذا المعنى يقول أحد السلف: (خوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب أعظم من الذنب إذا فعلته)..

يقول أحد من ابتلى بالنظر للحرام:سمعتُ خشخشةً فى الباب، فبلغ قلبى حنجرتي، وانقطع نفَسي، فأغلقت جهازي، وفتحت الباب؛ فوجدتها هرَّة.. الم يعلم هذا المسكين ان الله أقرب إليه من حبل الوريد..ليس بين الرجلِ وبين ما يُوصَلُ إليه من خِزيٍ فى هاتفه الذكيِّ إلا جدار «مراقبة الله».

قال العلامة الشنقيطى: أجمع العلماء أن الله لم يُنزِل إلى الأرض أعظم واعظ ولا أكبر زاجر أعظم من  ((( جدار المراااقبة ))) فمن هدم الجدار؛ فقد تجرَّأ ! وما أقبح الجرأة على الله!، وقال بعض السلف:  لا تكن ولياً لله فى الظاهر عدواً لله فى الباطن. 

وفى الوقت الذى نقول فيه: هذا زمانٌ الوصول فيه إلى الحرام أسهل من غيره.. يجب أن نقول: هذا زمانٌ القرب فيه من الله بترك الحرام أعظم من غيره!

والجوالات مثل الصناديق إما: حسنات جاريه..أو سيئات جاريه، فضع فيها ماتشاء ان تجده فى صحيفتك يوم القيامة.. وخذوا حذركم من ذنوب الخلوات خاصة مع الجوالات والكمبيوتر والتلفاز عند غياب الأهل والناس..

فإنه يطعن فى خاصرة الثبات، وعليكم بعبادة السر فإنك تقى بها النفس من نوازع الشهوات، فإذا أردت الثبات حتى الممات فعليك بالمراقبة فى الخلوات. 

إن ذنوب الخلوات سبب للانتكاسات، وعبادة الخلوات سبب للثبات  «كلَّما طيَّب العبد خلوته بينه وبين الله، طيَّب الله خلوته فى القبر». 

أما يوم القيامة؛  فعن ثوبان قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ﻷعلمن أقواما من أمتى يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا... قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا جلهم أﻻ نكون منهم ونحن ﻻ نعلم؛ قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها. رواه ابن ماجه؛ وصححه الألبانى. 

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك. 

اللهم إنا نسألك خشيتك فى السر والعلانية. 

اللهم انفع بهذه النصيحة من قرأها وتأملها ونشرها بين العباد.