الإثنين 20 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

الخضراء فى انتظار خارطة طريق تنتشل البلاد من وضعها الصعب

عهد جديد فى تونس

تصدرت الأحداث التونسية عناوين الصحف العربية والعالمية خلال الأيام القليلة الماضية، وبعد اتخاذ الرئيس التونسى قيس سعيد تدابير استثنائية بتجميد عمل البرلمان، وإقالة الحكومة، وتولى السلطة التنفيذية، وسط ترقب دولى لمعرفة الخطوة الثانية والكشف عن خارطة الطريق الجديدة.



وحظيت قرارات قيس سعيد بتأييد شعبى عارم، حيث احتشد آلاف التونسيين فى الميادين للاحتفال بتلك الإجراءات التى من شأنها التصدى لحالة الارتباك التى تسببت فيها الحكومات المتعاقبة فى تونس جنباً إلى جنب مع إدارة البرلمان للمشهد السياسى، والتى عجزت عن الاستجابة لتطلعات وطموحات الشعب التونسي.

كما كثفت تونس من اتصالاتها الخارجية، لطمأنة المجتمع الدولى من أن الأمور تسير على ما يرام.

وتعيش الأوساط السياسية التونسية حالة من الترقب فى انتظار مزيد من القرارات التى من المقرر أن يصدرها الرئيس التونسى قيس سعيد، خاصة بعد إعلانه إنهاء مهام عدد من المسئولين فى مناصب عليا بالحكومة، حيث أعلن عن إعفاء الكاتب العام للحكومة، ومدير ديوان رئاسة الحكومة، والمستشارين لدى رئيس الحكومة، ووكيل الدولة العام مدير القضاء العسكرى، ورئيس الهيئة العامة لقتلى وجرحى الثورة والعمليات الإرهابية، كما أعفى كلًا من وزير الدفاع إبراهيم البرتاجى ووزيرة العدل بالنيابة ووزيرة الوظيفة العمومية والناطقة الرسمية باسم الحكومة حسناء بن سليمان من مهامها، وعدد من المكلفين بمأمورية بديوان رئيس الحكومة من مهامهم.

طالبت جهات رسمية كثيرة ومتعددة، الرئيس سعيد بخارطة طريق واضحة المعالم وشاملة تخرج البلاد من الوضع الاقتصادى والوبائى الصعب الذى عانت منه خلال الفترة الأخيرة، من بينها رابطة حقوق الإنسان ومنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

بدورها، دعت الكونفيدرالية العامة التونسية للشغل، الرئيس التونسى قيس سعيد إلى اتخاذ إجراءات وقرارات جذرية لتصحيح مسار الانتقال الديمقراطي، الذى اعتبرت أنه شهد انحرافات، وذلك عبر إعلان خريطة طريق واضحة وعملية ضمن جدول زمنى محدد.

وطالب حزب مشروع تونس رئيس الدولة، بتقديم كل التفاصيل المتعلقة بالخروج من الحالة الاستثنائية، وتحديد الأولويات.

أما الاتحاد التونسى للشغل وهو أكبر منظمة نقابية، فقد ناشد الرئيس لوضع خريطة طريق لتبديد المخاوف.

 

ردود الفعل الدولية

 

وتوالت ردود الفعل الدولية على الأحداث التى تشهدها تونس فى ظل القرارات الرئاسية الاستثنائية وحملت أغلب ردود الفعل مؤشرات إيجابية داعمة للرئيس التونسي، وقد امتد الدعم الدولى لتونس بإرسال المساعدات الطبية لمواجهة أزمة فيروس كورونا التى تضرب البلاد منذ أسابيع.

‏وقالت وزارة الخارجية السعودية، إن المملكة تؤكد ثقتها فى القيادة التونسية فى تجاوز هذه الظروف وبما يحقق العيش الكريم للشعب التونسى الشقيق وازدهاره.

وأضافت الخارجية، إن الممكلة العربية السعودية تدعو المجتمع الدولى إلى الوقوف إلى جانب تونس‬ فى هذه الظروف لمواجهة تحدياتها الصحية والاقتصادية.

ومن جانب آخر أعلن متحدث باسم صندوق النقد الدولى استعداد الصندوق لمواصلة مساعدة تونس فى التغلب على تداعيات أزمة فيروس كورونا، مؤكدا مراقبة تطورات الوضع فى تونس خاصة مع مواجهة ضغوط اجتماعية واقتصادية على رأسها تداعيات أزمة كورونا التى تسببت فى إصابة أكثر من 550 ألف تونسى ووفاة نحو 18 ألف شخص.

 

تشكيل الحكومة

 

وفى ذات السياق يعتزم الرئيس التونسى إصدار عدة قرارات جديدة، كما بدأ فى سلسلة من المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة، ومن أهم الأسماء التى فتح الرئيس مسارات النقاش معها لتولى رئاسة الحكومة، نزار يعيش.

ونزار يعيش كان وزيرا للمالية فى حكومة الفخفاخ وهو مهندس اقتصاد تخرج في المدرسة المركزية بباريس (1995/ 1998) .

وشغل نزار يعيش مدير تنفيذى باتصالات تونس، ومدير عام مكتب استشارات دولية فى الاستراتيجيات والتقنيات الحديثة، ومستشار فى عدد من مكاتب الدراسات فى دبى وباريس وهو مختص فى إدارة المشاريع وشريك بـ “بى دبل يو سى”.

ويعرف نزار يعيش بمواقفه الصارمة من الفساد، وسبق أن قدم نزار يعيش مجموعة من المقترحات والتصورات لحلول وإصلاحات لمساعدة تونس فى الأزمة الاقتصادية الراهنة.

 

تحقيق فى انتهاكات النهضة

 

وكشف مصدر قضائي، أن القضاء التونسى فتح تحقيقاً بشأن ثلاثة أحزاب سياسية بينها حركة النهضة وقلب تونس للاشتباه فى تلقيها أموالاً من الخارج خلال الحملة الانتخابية عام 2019.

وتم فتح التحقيق يوم 14 يوليو الجاري، قبل أن يقيل الرئيس قيس سعيد رئيس الوزراء ويجمد البرلمان لمدة شهر وتجريد أعضائه من الحصانة وإقالة الحكومة التى يقودها هشام المشيشي، مقابل توليه رئاسة السلطة التنفيذية والنيابة العامة، استنادا إلى الفصل 80 من الدستور، وهو ما اعتبره رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشى «انقلابا على الدستور».

جاء ذلك، بعدما طالبت جمعية القضاة التونسيين، فى بيان للنيابة العمومية بالاضطلاع بدورها الحقيقى والمستوجب فى حماية المجتمع والدولة من جرائم الفساد والإرهاب. كما دعت لتتبع كل مرتكبيها مهما كانت صفاتهم ومواقعهم إنفاذا للقانون وقطعا مع الإفلات من العقاب وتحقيقا للعدالة المجتمعية وإنجاحا للتجربة الديمقراطية.

 

محاسبة الفاسدين

 

وكان الرئيس قيس سعيّد، قد أشار إلى وجود عدد من الملفات التى لا تزال منشورة لدى النيابة العمومية وفى رفوف وزارة العدل ولم يتم اتخاذ إجراءات رسمية فى شأنها.

وتعهد «سعيد» بتحريكها بعد ترؤسه النيابة العمومية وملاحقة كل الفاسدين والمجرمين وعلى رأسهم النواب المتورطون فى قضايا فساد مالى وغيرها أو الذين صدرت فى حقهم بطاقات جلب، وبقيت ملفاتهم فى رفوف المحاكم فى انتظار انتهاء المدة البرلمانية، وذلك عقب قراره تجريدهم من الحصانة.

وتحرك سعيّد جاء بعد خلافات منذ شهور مع المشيشي، وبرلمان منقسم على نفسه بينما تعانى تونس أزمة اقتصادية ازدادت حدة بفعل واحدة من أسوأ حالات تفشى جائحة كوفيد-19 فى أفريقيا.

 

إنهاء هيمنة الإخوان

 

وأيدت معظم الأحزاب السياسية التونسية قرارات الرئيس قيس سعيد، وقالت عبير موسى، رئيس الحزب الدستورى الحر، إن المرحلة التى تمر بها تونس، هى مرحلة مفصلية، باعتبار أن القرارات التى اتخذها رئيس الجمهورية التونسى، تعبر عن إنهاء الهيمنة الإخوانية وانتهاء حكم الإخوان فى البلاد، مشيرة إلى أن الشعب التونسى ينتظر تفعيل القرارات التى تؤكد التوجه نحو محاسبة «إخطبوط» الإرهاب والفساد وساعد على تدمير تونس.

وقالت رئيس الحزب الدستورى الحر: «استمعنا لبعض الأصوات التى تنادى بالتواصل بين الرئيس قيس سعيد وجماعة الإخوان أو راشد الغنوشي، وحسب رأينا لا بد أن نحترم فرحة الشعب التونسي، ونرى أنه لا يمكن أن يتواجد الإخوان فى أى تشكيلة حكومية مرتقبة لأنهم هم من قرروا تدمير الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فى تونس، ودعونا من قبل راشد الغنوشى لتقديم استقالته من منصبه بمجلس النواب، لتسببه فى تفعيل حكم الميليشيات العنيفة وأن يعى مدى الدمار الذى تسبب فيه داخل تونس».

 

دفاع المعارضين يدعم سعيد

 

أيدت هيئة الدفاع التونسية عن المعارضين السياسيين الذين تم اغتيالهما، شكرى بلعيد ومحمد البراهمي، تسلم الرئيس قيس سعيد للنيابة العامة فى البلاد، ووصفت القرار بالقانونى.

واعتبرت هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمى فى مؤتمر صحفى، أن ترؤس الرئيس التونسى للنيابة العامة «إجراء قانونى».

وسلطت الهيئة الضوء على المشاكل القضائية والقانونية التى واجهت سير التحقيقات فى جريمتى الاغتيال، واتهمت حركة النهضة بعرقلة سير التحقيقات للحيلولة دون الكشف عن هوية المتورطين.

وطالبت هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمى بفتح تحقيق فى حركة النهضة بسبب «عرقلتها لسير التحقيقات والكشف عن المتورطين».