السبت 10 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
احمد باشا
روزاليوسف تتحدى يوسف وهبى!

روزاليوسف تتحدى يوسف وهبى!

وبينما السيدة روزاليوسف تستعد لإصدار أول عدد من مجلتها وكانت لا تزال تعمل ممثلة فى فرقة رمسيس مقابل مرتب شهرى سبعين جنيها حتى واجهت مشكلة لم تكن تخطر لها إطلاقا، وتحكى السيدة روزاليوسف: 



فى هذه الأثناء عاد المدير المالى لمسرح رمسيس الذى كنت أعمل به، وما أن علم أننى سأصدر مجلة حتى عجب للأمر، وتبرع أحد أولاد الحلال بوضع دسيسة محكمة حيث أدخل فى روعه أن الغرض من هذه المجلة هو هدم مسرح رمسيس!

ودخلت هذه الدسيسة على مدير المسرح فقابلنى وتحدث إلىّ طويلا حول المجلة، وراح يذكر لى أسماء عشرات المجلات التى ظهرت واختفت بعد أن خسر أصحابها «الجلد والسقط»، وحاول أن يقنعنى أنه من العبث انتظار الربح من مجلة لا يزال مصيرها فى عالم الغيب، وانتهى من هذا كله إلى وضعى بين أمرين، إما أن أعدل عن إصدار المجلة أو ترك العمل.

وكان ترك العمل معناه، فقد مرتبى أعنى 70 جنيها فى الشهر، ولكن إزاء هذا التحدى لم أتردد فى أن أقول له باسمه: لقد اخترت إصدار المجلة يا عزيزى!

فقال: أتمزحين يا روزا؟ فأجبت: كلا بالطبع!

وهنا انقلب إلى شخص آخر، فأخذ يحاول إقناعى بخطل رأيى ويضرب لى الأمثال بأصحاب المجلات الذين لا يجدون قوت يومهم، ولكنى كنت قد عقدت النية على عدم التراجع فقلت: وما شأنى بأصحاب المجلات.. سأصدر مجلتى وسأنجح وستكون أنت أول المهنئين بنجاح المجلة!

فهز رأسه وانصرف يائسا، وهكذا وطنت نفسى على الانصراف بكليتى للمجلة، وأعددت العدة لاستقبال الأزمات المالية المقبلة وأن أكون شديدة الإيمان بإدراك النجاح بعد أمد لا أعلم حدوده بالضبط!

وعرضت لى مسألة الإعلان عن المجلة قبيل صدورها فجمعت مجلس الإدارة وهو مكون من إبراهيم خليل فقط لا غير وهيئة التحرير وأخذنا نتداول فى مسألة الإعلانات وهى تستلزم نقودا وليس معنا من النقود لا أسود ولا أبيض!

وهنا تمخضت قريحة أحد الأصدقاء عن مشروع وافقنا عليه بالإجماع وعزمت بينى وبين نفسى على مكافأة صاحب هذا المشروع، ولكن بعدين! كان هذا المشروع يتلخص فى طبع دفاتر اشتراكات المجلة، كل دفتر منها يحتوى على عشرة اشتراكات كل منها بستين قرشا فى العام، فإذا وزعت هذه الاشتراكات أصبنا من ورائها مبلغا طائلا!

وسرعان ما قامت الإدارة - أعنى إبراهيم خليل - بطبع خمسين دفترا بلغ ثمنها مائة قرش أرجأنا دفعها لحين تحصيل بعض هذه الاشتراكات ونشطت حركة توزيع الدفاتر، فلم تمض أيام قلائل حتى وزعت كلها وأخذنا ننتظر نتيجة هذا التوزيع، وبعملية حسابية بسيطة أيقنت أنه سيكون فى يدى ثلاثمائة جنيه هى قيمة الدفاتر الموزعة.

ولم يدر بخلدى قط أن شيئا من هذه الدفاتر سيرد إلىّ، وندمت على طبع خمسين دفترًا فقط، وأخذت أنعى على الإدارة بخلها وتقتيرها وآرائها الخاطئة وكان رد الإدارة - إبراهيم خليل: بس ما تستعجليش، لما تشوفى قبلة حانحصل قد إيه، وإن لم يرد ثلاثة أرباعهم يبقى الحق علىّ!

ولم يسعنى الصبر على هذا التشاؤم الذى لا مبرر له فى نظرى فأخذت أوبخه، وأتهمه بقصر النظر، وكان همى الوحيد هو توزيع هذا المبلغ الضخم، فعولت فى اتخاذ إدارة تتفق ومكانة المجلة، ومنح مكافآت للمحررين وتوزيع هدايا على القراء وتكبير حجم المجلة وتزويدها بالصور والإعلان عنها باستمرار، إلى آخر هذه الأمانى التى كانت تلازمنى ليل نهار ولم يصدر العدد الأول من المجلة!

ومرت الأيام وأنا أنتظر كل يوم ساعى البريد يحمل إلىّ الحوالات البريدية ولكن النهار كان يمر دون أن يتعطف الساعى فيشملنى بنظرة كأن بينى وبينه ثأرا قديما، ولم يكد يمر أسبوع حتى أخذت ثقتى تتزعزع فى حضرات المشتركين فدعوت أصدقائى الأربعة للتشاور وتبادل الرأى، وكانت الإدارة ممثلة فى شخص إبراهيم خليل شامتة بموقفى لأنها تنبأت به من قبل، ولكنها - أى الإدارة - تمكنت من كبح جماح الشماتة واقترحت إرسال خطاب لمن وزعت عليهم دفاتر الاشتراكات لتعجيل الدفع!

ولكن أحمد حسن عارض فى إرسال هذه الخطابات واقترح أن نطوف بأنفسنا عليهم، فلقى هذا الاقتراح موافقة من الجميع، وهكذا وطدنا النفس أن نبدأ طوافنا من اليوم التالى! وللذكريات بقية!